أحيا السودانيون ذكرى السادس من ابريل الذي يعتبرونه علامة بارزة في تاريخهم الحديث، اذ استطاعوا في ذلك اليوم من عام 1985 اسقاط نظام جعفر نميري في ثورة شعبية، وفي اليوم ذاته من عام 2019 شارك الملايين فيما عرف بـ«اعتصام القيادة العامة للجيش» الذي استمر حتى بعد الاطاحة بنظام عمر البشير في 11 ابريل من العام ذاته.
لكن الاحتفال جاء باهتا هذه السنة، كما في السنتين الماضيتين، في ظل حرب ضروس بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تدخل عامها الرابع بعد نحو اسبوع، ما جعل الاحتفال مناسبة للمناداة بوقف هذه الحرب التي وصفتها اطرافها بانها «حرب عبثية»، وللمطالبة باستعادة شعارات الثورة «حرية، سلام، عدالة».
وتصدر شعارات الاحتفال هذا العام هتاف «الشعب اقوى والردة مستحيلة»، متزامنا مع المطالبة بوقف الحرب تحت شعار: «بعزيمة ديسمبر وصلابة ابريل سنطفئ نيران الحرب».
وفي «ميدان الاعتصام»، وقف قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الانتقالي عبد الفتاح البرهان متحدثا عن «السادس من ابريل» ورمزيته، وعن انحياز القوات المسلحة لارادة الشعب، ولم ينس الاشارة الى ما اسماها «الوقفة الصلبة» للشعب السوداني مع الجيش في الحرب.
وردد البرهان شعار الثورة «جيش واحد وشعب واحد»، وقال ان الشعب السوداني «لا يقبل الذل او الهوان ولا يقف مكتوف الايدي امام اي تجبر».
واضاف: «شعار جيش واحد شعب واحد ليس مجرد كلمات، بل هو واقع تجلى في اسمى صوره خلال معركة الكرامة حيث هب الجميع لنصرة الوطن».
وجدد التاكيد على ان القوات المسلحة ماضية فيما اسماه «استكمال مسيرة البناء التي بدات في 1985 - 2019»، والتزامه بـ«الوصول الى التحول الديمقراطي المنشود» الذي يحدد فيه الشعب تقرير مصيره واختيار حكومته عبر الوسائل التي يرتضيها.
ماذا حدث في 6 ابريل؟
في مثل هذا اليوم قبل سبعة اعوام، تجمع الاف المتظاهرين قرب القيادة العامة للجيش السوداني مطالبين بتنحي الرئيس حينها عمر البشير، وقوبلت هذه الاحتجاجات باجراءات امنية صارمة ادت الى مقتل عشرات المحتجين في هجمات ليلية شنتها قوات الامن على تجمعات المتظاهرين الذين تمسكوا بالاعتصام الى حين سقوط النظام.
وقد توجت تلك التجمعات السلمية التي انطلقت في السادس من ابريل بعزل الجيش السوداني للبشير في 11 من الشهر ذاته، اي بعد خمسة ايام من التظاهرات المتواصلة قرب مباني وزارة الدفاع ومقر «بيت الضيافة»، حيث قضى البشير ايامه الاخيرة قبل مغادرته السلطة.
ولاحقا، قرر المتظاهرون تمديد الاعتصام عقب اعلان الجيش تنحي البشير مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين، وبعد مرور نحو 58 يوما من الاعتصام داهمت قوات امنية تحت اشراف المجلس العسكري الذي تراسه انذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مقر الاعتصام، وفضته بالقوة مما اسفر عن مقتل مئات المحتجين السلميين.
«ارادة شعبية»
وصف «تجمع الاطباء الديمقراطيين»، وهو احد المكونات التي قادت الثورة ذكرى ابريل بانها تعبر عن «ارادة لا تكسرها السنين»، وقال في بيان بالمناسبة ان الذكرى تجدد روح الجسارة وتذكر بـ«الشعب المعلم» في مدرسة الثورات.
وعاهد بيان الاطباء الشعب السوداني بالوقوف الى جانب الحق، والتزام مسار التحول الديمقراطي المدني، واستئصال تمكين «جماعة الاخوان»، وتطهير مؤسسات الدولة كافة منهم، وبناء نظام وطني يخدم المواطن لا الولاءات الحزبية، وبما اسماه «الوفاء للشهداء واهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة».
من جهتها ذكرت «تنسيقية لجان مقاومة ام درمان القديمة» في بيان اصدرته الاثنين ان الشعب السوداني عانى ويلات الحرب التي قال ان «قوات الدعم السريع» اشعلتها واصفة اياها بـ«الكيان الموازي» الذي نشا على حساب الوطن والمواطن.
كما اكد البيان على اهمية العمل من اجل مستقبل ديمقراطي للشعب السوداني دون السماح بعودة الحكم العسكري، مشددا على ان الحكم المدني هو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والتنمية.
اما «حزب الامة القومي» فقد ندد بالحرب الحالية، قائلا في بيان اصدره الاثنين: «ان ما تعيشه البلاد اليوم من حرب وانهيار انساني غير مسبوق يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية مضاعفة تستوجب الارتقاء الى مستوى تضحيات الشعب».
ودعا الحزب الى نبذ خطاب الكراهية والعنف، والتكاتف الوطني الصادق لاستعادة الدولة من براثن الحرب والفوضى، وختم الحزب بيانه بقول ان استلهام روح السادس من ابريل «ليس ترفا رمزيا بل ضرورة نضالية تعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الصف الوطني وتحقيق اهداف الثورة كاملة غير منقوصة».





