تتجه الانظار نحو تطورات ايجابية في المشهد السياسي الليبي، حيث كشفت مصادر مطلعة في مجلسي النواب والدولة عن قرب التوصل الى اتفاق حول اعداد ميزانية موحدة للعام الحالي، ومن المتوقع اقرارها خلال هذا الاسبوع، وذلك في خطوة تهدف الى الحد من الانفاق العشوائي ووضع حد للمناكفات السياسية بين المنطقتين الشرقية والغربية من البلاد.
ورغم عدم صدور اي اعلان رسمي من المجلسين او مصرف ليبيا المركزي يؤكد هذا التوافق، بينت وسائل اعلام محلية نقلا عن مصادر مسؤولة في المصرف المركزي ان هذا الاتفاق يهدف الى تعزيز الاستقرار المالي وضبط الانفاق العام.
وتزامنت هذه التطورات مع اعلان حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة عن تسلم وزير الاقتصاد والتجارة سهيل ابو شيحة مهام عمله رسميا، وذلك عقب استكمال اجراءات التسليم والاستلام من اللجنة المكلفة في اطار التعديلات الوزارية التي اجراها الدبيبة.
واضافت المصادر ان مستشار الرئيس الاميركي للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس كان قد دعا مؤخرا الى ضرورة توصل الافرقاء الليبيين الى تفاهم حول ميزانية موحدة، باعتبارها خطوة مهمة تساهم في تقليل الانقسامات المالية التي اثرت سلبا على الاقتصاد الليبي لسنوات.
وبدوره، اعلن مجلس النواب رسميا عن تخصيص ميزانية اجمالية قدرها 210 ملايين دينار ليبي (ما يعادل 32.9 مليون دولار اميركي بسعر السوق الرسمي) للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وذلك بهدف تمويل الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة وتغطية جميع النفقات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
واكد المجلس في جريدته الرسمية استكمال شغل المقاعد الشاغرة في مجلس المفوضية عبر تسمية ثلاثة اعضاء جدد هم علي عبد الجواد وهيثم الطبولي وعلي ابو صلاح.
ولم تعلق المفوضية على هذه الخطوة، لكنها اطلقت برنامجا تدريبيا متخصصا بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي، يركز على رصد منصات التواصل الاجتماعي وتحليل المحتوى الرقمي خلال الفترات الانتخابية، بهدف خلق بيئة معلوماتية امنة تدعم نزاهة وشفافية الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
واشارت المصادر الى ان المفوضية كانت قد اعلنت في يناير الماضي عن تخصيص مجلس النواب لهذه الميزانية، وذلك عقب تصويت مجلس الدولة على انتخاب صلاح الكميشي رئيسا للمفوضية، الى جانب اختيار اعضاء مجلسها المكون من ثلاثة اعضاء.
مع ذلك، يرى مراقبون محليون ان هذه الاجراءات قد تثير خلافات جديدة مع مجلس الدولة وحكومة الوحدة المؤقتة في ظل التباينات السياسية، حيث ينظر اليها الطرفان على انها اجراءات احادية تخالف الاتفاقات السياسية السابقة في الصخيرات وبوزنيقة، التي تلزم بالتوافق بين المجلسين في شغل المناصب السيادية.
واوضحت المصادر ان الخلاف حول رئاسة المفوضية قد يؤدي الى نشوء شرعية مزدوجة لمجلسها، الامر الذي يعني تعطيل العملية الانتخابية برمتها، كما تثور مخاوف من ان حكومة الوحدة، باعتبارها الحليف التقليدي لمجلس الدولة، قد ترفض التعاون مع مفوضية غير توافقية، خاصة في صرف الميزانية.
وكانت البعثة الاممية قد اعربت عن قلقها البالغ ازاء هذه الاجراءات الاحادية، ودعت مجلسي النواب والدولة الى وقف الخطوات المنفردة والتوصل الى توافق وطني شامل يضمن اجراء انتخابات نزيهة وشفافة ومقبولة من جميع الاطراف، وذلك لتجنب اي تعقيدات اضافية قد تعرقل العملية السياسية في البلاد.





