تصعيد خطير: هجمات ايران تستهدف منشات الطاقة الخليجية

تصعيد خطير: هجمات ايران تستهدف منشات الطاقة الخليجية

أكد مراقبون أن الاعتداءات على منشات النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون تعكس سلوكا عدوانيا مزعزعا للاستقرار من جانب ايران في المنطقة، وهو سلوك مستمر منذ عقود، كما يشكل تهديدا خطيرا للامن الاقليمي والدولي، وخصوصا ان استهداف منشات الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد أن نحو 20 هجوما استهدفت من خلالها طهران منشات ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون الخليجية منذ بدء الحرب اواخر فبراير الماضي، وكان 8 هجمات منها خلال ايام الجمعة والسبت والاحد.

وذكرت وكالة الانباء البحرينية بنا أن عددا من وحدات التشغيل في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات البحرينية تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة ايرانية، ما ادى الى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل ان تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل اي اصابات بشرية.

بينما كشفت شركة بابكو انرجيز عن وقوع هجوم مماثل استهدف احد مرافق التخزين التابعة لها، ما اسفر عن اندلاع حريق في احد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعا دون وقوع اصابات، واضافت الشركة ان فرق الطوارئ عملت بشكل فوري بالتنسيق مع الجهات المعنية لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الاضرار، منوهة بان سلامة العاملين تبقى في صدارة اولوياتها.

كما قالت مؤسسة البترول الكويتية في وقت مبكر من الاحد ان حريقا اندلع في مجمع القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، اثر هجوم بطائرات مسيرة، في حين اعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيرة معادية جراء العدوان الايراني الاثم، ما اسفر عن اضرار مادية جسيمة وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل اي اصابات بشرية.

والسبت، تعرضت مرافق نفطية في الكويت لاضرار مادية جسيمة جراء هجمات بطائرات مسيرة ايرانية استهدفت عددا من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد، وقالت المؤسسة ان الهجمات استهدفت منشات تابعة لكل من شركة البترول الوطنية وشركة صناعة الكيماويات البترولية، ما ادى الى اندلاع حرائق في عدة مواقع دون تسجيل اي اصابات بشرية.

وكشف مكتب ابوظبي الاعلامي ان الجهات المختصة في الامارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع بروج للبتروكيماويات اثر سقوط شظايا بعد اعتراض ناجح من قبل انظمة الدفاع الجوي، واضاف المكتب انه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرة لحين تقييم الاضرار، ولم يتم تسجيل اي اصابات حتى الان.

وتتزامن الاعتداءات الايرانية الاخيرة على المنشات النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الايام العشرة التي اعلن عنها الرئيس الاميركي لايران لابرام اتفاق لانهاء الحرب، الامر الذي ينبئ برغبة ايرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما اضاف مراقبون انه يعبر عن تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه سواء على الشعب الايراني او دول المنطقة.

ويرى الاكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع ان تصاعد الاعتداءات الايرانية على منشات النفط في عدد من دول الخليج يعكس غلا وحقدا ايرانيا يتزامن مع استهداف اميركي اسرائيلي لايران، معتبرا انها تاتي ايضا بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنية وبنيتها التحتية بهدف افقارها على حد وصفه، ما يسهم في ايجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الايراني وفقا للمناع.

واسترجع المناع خلال حديثه عددا من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات ومصفاة الشعيبة والسفارتين الاميركية والفرنسية بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، الى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الاحمد امير الكويت، علاوة على استهداف مقاه ومراكز اقتصادية في الكويت بغرض استهداف معنوي للناس، منوها بان ذلك لم يكن بالضرورة من جانب ايران وانما ايضا عن طريق اذرعها.

ووصف المحلل السياسي عبد الله الجنيد استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بانه ياتي ضمن تصور عسكري ايراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والادارة الاميركية اولا بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين اطراف متكافئة، وثانيا لكسر حالة الصمود عالي القيمة في الازمات الكبرى، خصوصا الحروب لان العامل المعنوي ومن ذلك التحام الشعوب بقياداتها يعد هدفا عسكريا استراتيجيا، وثالثا وفق الجنيد لاثبات ايران حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية.

ويعد الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم ان استمرار استهداف ايران لدول الخليج يؤكد اصرارها على اقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفا فيها وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويمثل استهداف منشات النفط في الكويت والبحرين تصعيدا غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع ويهدد استقرار المنطقة ويزيد من تعقيد الازمة، لافتا الى ان التركيز الايراني على استهداف منشات الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة يكرس نهجا عدائيا من النظام الايراني تجاه دول الخليج حيث استهدفتها باعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيرة تفوق كثيرا تلك التي استهدفت اسرائيل.

واوضحت تقارير دولية متخصصة ان الاعتداءات الايرانية على منشات الطاقة في دول الخليج واغلاقها مضيق هرمز تمثل استهدافا للاقتصاد العالمي في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الانتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول امدادات النفط والغاز الى المستهلكين حول العالم، في حين اوضح الملحم من جانبه ان المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الايراني لمنشات الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الاميركية او اسرائيل بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها بالاضافة الى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الايرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.