مصر تستعد لانتخابات المحليات وسط مخاوف من هيمنة الاحزاب الكبرى

مصر تستعد لانتخابات المحليات وسط مخاوف من هيمنة الاحزاب الكبرى

تستعد لجان مجلس النواب المصري لمناقشة مشروع قانون انتخابات المجالس المحلية، وسط ترقب لاجراء الانتخابات بعد غياب دام 18 عاما، ويأتي ذلك في ظل اتهامات للمشروع الحكومي باعتماد نظام قد يحد من التنافسية السياسية.

وتقضي بنود المشروع، التي تم تداولها في وسائل الاعلام المحلية، باعتماد نظام انتخابي مختلط يخصص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم المغلقة المطلقة، بينما يخصص 25 في المائة لنظام الانتخاب الفردي، ويدافع المؤيدون عن هذا التوجه بحجة تحقيق تمثيل اكثر توازنا نظرا لاختلاف طبيعة البيئة الانتخابية بين الانتخابات البرلمانية والمحلية.

واثار المشروع مخاوف لدى بعض السياسيين من احتمال هيمنة الاحزاب الكبرى على نتائج الانتخابات من خلال نظام القوائم، خصوصا بعد التجربة البرلمانية الاخيرة التي خصصت 50 في المائة من المقاعد لنظام القوائم، واسفرت عن سيطرة الاحزاب الكبرى الموالية للحكومة، بما في ذلك مستقبل وطن والجبهة الوطنية وحماة الوطن، على التمثيل داخل مجلسي النواب والشيوخ.

وقال مدحت الزاهد، القيادي في الحركة المدنية المعارضة ورئيس حزب التحالف الشعبي، ان حزبه سبق ان تقدم بمشروع قانون خلال دورة برلمانية سابقة لمعالجة مخاوف هيمنة الاحزاب الكبرى، من خلال تبني نظام انتخابي مزدوج يجمع بين القائمة النسبية واتاحة الفرصة للمستقلين.

وذهب الزاهد الى اقتراح بديل اخر، وهو الاستعانة بالنظام الفردي، مؤكدا رفض حزبه لما يتم تداوله بشان مشروع القانون الحالي باعتباره لا يحقق التوازن المطلوب في التمثيل ولا يضمن تكافؤ الفرص بين القوى السياسية والمستقلين.

وحذر الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو مجلس امناء الحوار الوطني السابق ونائب رئيس مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، من التنافسية المحدودة في حال تطبيق هذا المقترح، قائلا ان المقترحات المطروحة داخل البرلمان قد تفتح المجال امام الاحزاب الكبرى للهيمنة على اغلبية المقاعد.

واوضح ربيع ان هذا الطرح يعيد انتاج الاشكاليات التي ظهرت في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ حين منح نظام القوائم نسبة 50 في المائة، ما منح الافضلية للقوى الاكبر تنظيما وتمويلا، واضاف ان توسيع هذه النسبة الى 75 في المائة في الانتخابات المحلية قد يؤدي الى نتائج اكثر اتساعا من حيث تركز النفوذ السياسي، محذرا من تقليص فرص التعددية الحزبية الحقيقية داخل المجالس المحلية.

ويرى ربيع ان هيمنة القوائم بهذا الشكل تتيح تشكيل تنافس ومعارضة محدودة التاثير داخل المجالس، مشددا على ان ملف الادارة المحلية مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطن، ما يستدعي نظاما انتخابيا يضمن تمثيلا متوازنا وتنافسا حقيقيا يعزز كفاءة المجالس ودورها الرقابي والخدمي.

وينظر الى الانتخابات المحلية على انها مصدر اهتمام لقطاعات واسعة من المصريين، خصوصا ان اخر انتخابات للمجالس المحلية جرت في ابريل 2008، وتم حل المجالس بحكم قضائي عام 2011 عقب ثورة 25 يناير.

وسبق ان شهد البرلمان المصري نقاشات بين عامي 2016 و2020 بشان مشروع قانون المحليات، لكنه لم يقر.

وامام مجلس النواب 3 مشروعات تشريعية مطروحة، وفق عبد الناصر قنديل، مدير المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية، الذي يشير الى ان من بينها مشروعا حكوميا لا تزال تفاصيله غير واضحة، وان جميع هذه المشروعات تتفق على تخصيص 75 في المائة من المقاعد لنظام القوائم.

وفي هذا السياق، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، النائب محمد عبد العليم داود، ان اقرار مشروع قانون المحليات يتطلب وجود ضمانات قوية تحول دون توظيفه لصالح احزاب بعينها، مؤكدا ان نزاهة العملية الانتخابية تمثل ركيزة اساسية لنجاح التجربة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين.

واقترح داود اطلاق حوار مجتمعي واسع بالتوازي مع المناقشات البرلمانية، يضم الاحزاب والقوى السياسية وخبراء الادارة المحلية والمحافظين السابقين ومؤسسات المجتمع المدني، من شانه معالجة اي مخاوف او سلبيات محتملة قبل اقرار القانون، وشدد على ضرورة الاشراف القضائي الكامل على الانتخابات لضمان الشفافية والنزاهة، ما يمثل عاملا حاسما في بناء مجالس محلية فاعلة.

وتنص المادة 180 من الدستور المصري على تخصيص ربع المقاعد للشباب دون سن 35، وربع العدد للمراة، مع الا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة، بما يتضمن تمثيلا مناسبا للمسيحيين وذوي الاعاقة.

وفي المقابل، دافعت النائبة البرلمانية سحر عتمان، عضو لجنة الادارة المحلية بمجلس النواب، عن تخصيص 75 في المائة من مقاعد المجالس المحلية لنظام القوائم، معتبرة ان المخاوف بشان سيطرة الاحزاب الكبرى تبدو مقاربة غير عادلة، مشيرة الى محدودية حضور الاحزاب في القرى والمراكز مقارنة بالبرلمان، وان نظام القوائم يتيح فرصا اكبر لذوي الامكانات المحدودة للانخراط في العمل المحلي.

وعتمان تعتقد ان التجربة العملية قبل 2011 اثبتت ان العمل الجماعي ضمن القوائم يعزز فرص المشاركة ويدعم العناصر الجديدة، مشيرة الى ان التجربة الجديدة يجب منحها فرصة قبل تقييمها وادخال اي تعديل بعد دورة كاملة للمجالس في ظل المقترح الحالي.

وقلل قنديل من المخاوف المرتبطة بزيادة نسبة القوائم وما قد تثيره من هيمنة محتملة للاحزاب الكبرى عادا انها مبالغ فيها، ومشيرا الى ان الانتخابات المحلية تتم في نطاقات ضيقة وتتنوع جغرافيا، ويصعب على حزب واحد السيطرة على نتائجها، كما ان وجود نواب معارضين سيتيح دعم مرشحين محليين، ما يعزز التعددية ويحد من الهيمنة الحزبية لاحزاب كبرى.

وتحظى انتخابات المحليات باهتمام سياسي رفيع المستوى في مصر، اذ سبق ان وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حكومة مصطفى مدبولي عقب اليمين الدستوري في فبراير الماضي الى استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، وهو ما اكد مدبولي الالتزام به.

وتنص المادة 180 من الدستور على اختصاص المجالس المحلية بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ورصد نشاط الاجهزة التنفيذية، وممارسة ادوات الرقابة المختلفة، بما في ذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية وفق القانون.