شهد لبنان اليوم تصعيدا عسكريا ملحوظا، اذ نفذت اسرائيل سلسلة غارات مكثفة استهدفت مناطق متعددة من البلاد، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي، ما ادى الى توسيع رقعة المواجهة وتصاعد حدة التوتر.
وبرز في هذا التصعيد استهداف البنى التحتية الحيوية، ولا سيما تدمير الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني، وادى القصف الى سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، في حين رد حزب الله باطلاق صواريخ استهدفت مواقع وتجمعات اسرائيلية في الجليل الاعلى.
غارات على الضاحية الجنوبية
وتعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لسلسلة غارات عنيفة، حيث بلغت ست غارات على الاقل خلال ساعات الفجر، وتعتبر هذه الضربات من بين الاشد التي تستهدف المنطقة في الفترة الاخيرة، واستهدفت احدى الغارات محطة وقود في تحويطة الغدير، ما تسبب باضرار كبيرة.
واعلن الجيش الاسرائيلي انه نفذ غارات في بيروت استهدفت ما وصفه بمقرات تستخدم من قبل فيلق لبنان التابع لفيلق القدس، وياتي هذا التصعيد في سياق انذارات اسرائيلية تهدف الى تهجير سكان المنطقة ومنع عودتهم الى منازلهم.
الجنوب تحت القصف
وفي الجنوب، توسعت رقعة الغارات لتشمل عشرات البلدات في قضاء صور والنبطية، وذلك بعد تحذيرات من الجيش الاسرائيلي باخلاء المناطق قبل استهداف المباني السكنية والمرافق المدنية، وادى القصف الى دمار كبير وسقوط ضحايا.
واستهدف منزل في عين بعال قضاء صور، ما اسفر عن مقتل شخصين واصابة اخر، بينما لا تزال الزوجة مفقودة، واعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع قتلى وجرحى في حبوش في قضاء النبطية، وادى القصف الى اضرار جسيمة في ميناء الصيادين في صور والمستشفى اللبناني الايطالي.
تدمير جسر استراتيجي
وفي البقاع الغربي، دمر الطيران الاسرائيلي الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني بعد استهدافه للمرة الثالثة، وادى ذلك الى قطع طريق حيوي لحركة المدنيين بين القرى، كما طالت الغارات بلدات سحمر ويحمر ومشغرة، وسط تسجيل اصابات واضرار مادية.
ويستهدف تدمير الجسر تعطيل خطوط الامداد والتنقل لحزب الله وفرض نوعا من العزل الجغرافي على المناطق المستهدفة، ويزيد في الوقت نفسه الضغط على السكان الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم.
وفي المقابل، اعلن حزب الله تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الاسرائيلي في الجليل الاعلى، مؤكدا اصابة اهداف عسكرية بينها اليات ودبابة ميركافا، ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتساع رقعة الاشتباك وتزايد حدته.
استهداف قوات اليونيفيل
وفي تطور لافت، دمرت القوات الاسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الامم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وافاد مصدر امني في الامم المتحدة بان الجيش الاسرائيلي دمر كاميرات تابعة للمقر العام للقوة في بلدة الناقورة الساحلية.
واضاف المصدر ان جنود حفظ السلام عاينوا جنودا اسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق في الناقورة، مشيرا الى ان تلك العمليات لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل الحقت اضرارا بمقر قيادة يونيفيل.
ومنذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شن حزب الله هجمات على مواقع وقوات اسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية اسرائيلية في بلدات حدودية من جهة اخرى.
واعلنت القوة الدولية عن مقتل واصابة عدد من جنودها في حوادث منفصلة، ووجهت اتهاما لحزب الله باطلاق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع يونيفيل، ودعت جميع الاطراف الى ضمان سلامة وامن قوات حفظ السلام وتجنب اي انشطة قتالية قريبة قد تعرضهم للخطر.





