صواريخ ايران تهدد حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية

صواريخ ايران تهدد حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية

في مشهد يتكرر باستمرار، تعيش عائلة غانم الفلسطينية في الضفة الغربية تحت وطأة صوت الصواريخ الإيرانية التي تحلق فوق رؤوسهم، وذلك بعد أن أجبرهم جيش الاحتلال الإسرائيلي على ترك مخيم اللاجئين والعيش في عشة متداعية لا تقيهم سوى القليل من الحماية.

وتعتبر هذه العائلة جزءا من نحو 32 ألف شخص أجبرهم الجيش الإسرائيلي العام الماضي على مغادرة منازلهم في ثلاثة مخيمات للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وازداد وضعهم سوءا منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران في 28 شباط، مما جعل الضفة الغربية عرضة لخطر سقوط حطام الصواريخ الإيرانية التي تتصدى لها أنظمة الإعتراض الإسرائيلية.

وقالت مادلين غانم، وهي أم لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و14 عاما وتعيش في عشة من غرفة واحدة، إن أطفالها يرتجفون خوفا من أزيز الصواريخ.

وبين الدفاع المدني الفلسطيني أن أكثر من 270 قطعة من حطام الصواريخ سقطت على الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب.

وعلى عكس الوضع في إسرائيل، حيث تتوفر الملاجئ المضادة للقنابل على نطاق واسع، لا توجد أي ملاجئ تقريبا في الضفة الغربية، مما يترك عائلة غانم بلا مكان تحتمي فيه.

ورغم عدم ورود تقارير تفيد بأن إيران استهدفت الأراضي الفلسطينية عمدا، قتلت أربع فلسطينيات الشهر الماضي عندما أصاب صاروخ إيراني مدينة الخليل في الضفة الغربية.

وقالت مادلين "هي الدار نفسها اللي قاعدة فيها بيتخبوا فيها.. ما في ملاجئ. ما في مكان يهرب الواحد عليه".

اجبرونا على الرحيل

في أوائل عام 2025، وخلال هدنة قصيرة في القتال مع حركة حماس في قطاع غزة، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في هدم المنازل وتدمير الطرق في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين للاجئين في شمال الضفة الغربية.

وبينت إسرائيل أن عملياتها في المخيمات ضرورية لتدمير البنية التحتية المدنية حتى لا يستغلها المسلحون، وووصفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نشرته العام الماضي عمليات التهجير بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ودعا بعض قادة الائتلاف الحاكم في إسرائيل مرارا إلى ضم الضفة الغربية، وهي منطقة تمتد نحو 100 كيلومتر يعتبرها الفلسطينيون نواة دولة مستقلة مستقبلية إلى جانب قطاع غزة.

وتستند إسرائيل في ذلك إلى روابط تاريخية ودينية بالضفة الغربية، التي احتلتها خلال حرب عام 1967.

لا يمكننا توفير الطعام الاساسي

كانت عائلة غانم تعيش في منزل من ثلاثة طوابق في مخيم طولكرم المكتظ، حيث أمضت نساء العائلة عقودا في زراعة الأشجار والزهور والكروم التي كانت تعانق الشرفات.

وتقول أريج غانم، شقيقة زوج مادلين، إن جنودا إسرائيليين اقتحموا منزل عائلتهم دون سابق إنذار في منتصف الليل العام الماضي.

وتروي "ولا أخدنا أواعي (ملابس). ولا أخدنا أي شيء. ولا إشيء يعني ولا أي شيء... أبوي ما بقدر يطلع ولا ينزل يعني. زلمة كبير وما بقدر يطلع ولا ينزل إلا بالعربية وجروه الشباب. يعني في كل حارتنا كلها طلعوها".

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق على وضع عائلة غانم.

وبعد تدمير منزلهم، كما هو حال العديد من المنازل الأخرى في المخيم، انتقلت أريج وشقيقتها وابنة أختها مع والدهم محمود غانم (89 عاما)، إلى غرفة صغيرة مستأجرة في بلدة طولكرم القريبة.

وتعتبر أريج هي المعيلة الوحيدة للأسرة وتعمل خادمة، والغرفة التي استأجروها صغيرة ولا يوجد بها مطبخ، لذا تغسل أريج الأطباق في الحمام، وبسبب ضيق ذات اليد، لم يتمكنوا من شراء اللحم لأكثر من عام.

وقالت أريج "مستقبل! لا فيه مستقبل ولا إيش... فيش على الفاضي".

وفي الوقت ذاته، انتقلت مادلين وزوجها إبراهيم، شقيق أريج، وأطفالهم، الذين كانوا يعيشون أيضا في منزل العائلة، إلى جزء آخر من طولكرم، حيث اشتروا قطعة أرض صغيرة في عام 2023، قبل اندلاع حرب غزة مباشرة.

وكان إبراهيم يعمل في مجال البناء، وهو واحد من آلاف الفلسطينيين الذين كان يسمح لهم بالعبور إلى إسرائيل للعمل، ولكن بعد هجمات حماس عام 2023، التي أشعلت فتيل حرب غزة، سحبت إسرائيل تصاريح العمل من معظم الفلسطينيين، وأصبح إبراهيم عاطلا عن العمل منذ ذلك الحين.

ويقول إبراهيم إنه وزوجته لا يستطيعان في بعض الأحيان تحمل تكلفة الغاز، فيقومان بدلا من ذلك بطهي الطعام على نار خارج منزلهم في الهواء الطلق.

ورغم أنهم يعيشون الآن على بعد ساعة سيرا على الأقدام تقريبا، تحاول العائلة الاجتماع كل أسبوع للحفاظ على قدر من مظاهر الحياة الطبيعية.

وفي ملعب ترابي على جانب الطريق في يوم جمعة، افترشت أريج ومادلين ملاءة للجلوس فوق رقعة باهتة من العشب الصناعي بينما كان أطفالهما يلعبون.

وتقول مادلين إنها تحلم بإتمام بناء المنزل الذي بدأوا بتشييده، وتأمل أن تجتمع العائلة يوما ما تحت سقف واحد، وتقول أريج إن الأهم هو أن يجدوا طريقة للبقاء معا.

واضافت "إما أن نموت معا أو أن نعيش معا بسعادة".