غضب عربي ودولي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل

غضب عربي ودولي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في إسرائيل

أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين موجة واسعة من الإدانات والاستنكار على المستويات العربية والإسلامية والأوروبية.

ودعت جهات عديدة إلى اتخاذ خطوات عاجلة للتصدي لهذا القانون الذي يعتبر تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين الدولية.

وقررت جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ لمجلسها على مستوى المندوبين الدائمين يوم الخميس المقبل بناء على طلب من دولة فلسطين لبحث سبل مواجهة الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، وعلى رأسها "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين".

وصوت أعضاء الكنيست بأغلبية 62 صوتاً مقابل 47 لصالح اعتماد الإعدام شنقاً كـ "عقوبة افتراضية" للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بتهمة ارتكاب "أعمال إرهابية مميتة".

وتمت صياغة القانون بحيث يستهدف الفلسطينيين فقط، مع استثناء الإسرائيليين والمقيمين في إسرائيل، مبينا أن الفلسطينيين هم وحدهم الذين يمثلون أمام المحاكم العسكرية بسبب خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

وبحسب نص القانون الإسرائيلي، فإن عقوبة الإعدام شنقاً ستكون إلزامية بحق أي شخص "يتسبب عمداً في وفاة شخص آخر بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل"، وسيتم تنفيذ العقوبة في غضون 90 يوماً من صدور الحكم، وإذا وجد رئيس الوزراء أسباباً خاصة لتأجيل التنفيذ، فبإمكانه التقدم بطلب للمحكمة التي أصدرت الحكم لتأجيل التنفيذ لفترات إضافية، بحيث لا تتجاوز 180 يوماً.

وسمح القانون للقضاة باختيار السجن المؤبد في ظل "ظروف خاصة" محددة بشكل مبهم.

ويتطلب الحكم أغلبية بسيطة من القضاة بدلاً من قرار بالإجماع، مع إلغاء أي حق في الاستئناف، موضحا أن القانون المعمول به سابقاً كان يتطلب مصادقة كل القضاة.

ورغم وجود بند منفصل يسمح للمحاكم بفرض عقوبة الإعدام على أي شخص، بمن في ذلك المواطنون الإسرائيليون، فإن هذا البند يقتصر فقط على أولئك الذين "يتسببون عمداً في وفاة شخص بهدف نفي وجود دولة إسرائيل"، وهو تعريف يستبعد مرتكبي الهجمات اليهود.

وأدان مسؤولون في السلطة وحركات فلسطينية القرار، واصفين إياه بأنه "تصعيد خطير"، وطالبوا بتحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه.

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إن المصادقة الإسرائيلية تعد "تشريعاً للإبادة وتبنياً للإعدام الميداني"، مؤكدة أنه "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية ولا انطباق لقوانينها على الشعب الفلسطيني".

وأكدت الولايات المتحدة أنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة، وقال ناطق باسم الخارجية الأميركية: "تحترم الولايات المتحدة حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها وعقوباتها الخاصة بالأفراد المدانين بالإرهاب"، مضيفا: "نحن على ثقة بأن أي إجراء مماثل سينفذ في ظل محاكمة عادلة".

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي القرار الإسرائيلي بأشد عبارات الاستنكار.

وقال البديوي إن "هذا القرار الذي صدر من الكنيست الإسرائيلي يعتبر انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية"، داعياً المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وأعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة للقرار، معتبرة ذلك خطوة خطيرة وغير مسبوقة لمنح رخصة لجريمة القتل والإعدام السياسي ضد الشعب الفلسطيني في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وطالبت جامعة الدول العربية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية بالتحرك الفوري والحازم لإلغاء القانون، محذرة من خطورة تداعياته.

كما أدانت مصر الإجراء الإسرائيلي بأشد العبارات، وقالت إنه "تقويض جسيم للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ويكرس نهجاً تمييزياً ممنهجاً ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون".

أوروبياً، نددت المفوضية الأوروبية بشدة بالتصويت الإسرائيلي، وقال المتحدث باسم المفوضية أنور العنوني إنه "خطوة واضحة إلى الوراء سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام أو من حيث الطابع التمييزي للقانون".

ورأت رئيسة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بيترا باير أن الكنيست الإسرائيلي قد يفقد صفة المراقب لدى الجمعية بعد إقراره قانون عقوبة الإعدام، وأضافت بيترا باير أن هذا التصويت "يهدد بشكل خطير صفة إسرائيل بأنها (مراقب)" لدى الجمعية البرلمانية.

ورفضت بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا القانون وأعربت عن قلقها البالغ إزاءه، وقالت إنها تعارضه.

ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز القانون بأنه "خطوة إضافية نحو الفصل العنصري"، وقال في منشور على موقع "إكس": "إنها خطوة غير متوازنة إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها جريمة واحدة وعقوبات مختلفة"، وأضاف: "لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتاً".

ويمثل إقرار القانون انتصاراً كبيراً لوزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي قام بتوزيع الشمبانيا احتفالاً مع أعضاء الائتلاف الحكومي بنجاح تمرير القانون.

وتم سن القانون رغم أن عقوبة الإعدام موجودة رسمياً في القانون الإسرائيلي إلا أنها لم تنفذ سوى مرة واحدة فقط وذلك عند إعدام النازي أدولف آيخمان عام 1962، وحتى صدور هذا التشريع الجديد كانت المحاكم الإسرائيلية لا تفرض عقوبة الإعدام إلا في ظروف ضيقة للغاية وبقرار إجماعي من هيئة القضاة وهو شرط لم يتحقق قط.

ودعم نتنياهو وحزبه الليكود القانون، كما دعمت باقي كتل الائتلاف القانون إضافة إلى حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض.

وعارض القانون حزب "يش عتيد" بزعامة يائير لبيد وقائمة "الجبهة - العربية للتغيير" ذات الأغلبية العربية وحزب "الديمقراطيون" اليساري.

وقدمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماساً أمام المحكمة العليا ضد القانون "الأكثر تطرفاً واستثنائية وحكراً على الفلسطينيين"، ويتطلع الملتمسون إلى قرار من المحكمة العليا يلغي أو يجمد القانون وهي قضية قد تتحول إلى أزمة دستورية في إسرائيل.