يتوجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الى ايران في زيارة رسمية تاتي في اطار مساعي الوساطة التي تقودها اسلام اباد بين طهران وواشنطن، وذلك في ظل دراسة ايران لمقترح امريكي جديد يهدف الى انهاء حالة الحرب في منطقة الشرق الاوسط.
وتاتي هذه الزيارة بعد يوم من تحذير الرئيس الامريكي دونالد ترمب من ان الوضع الراهن يقف على حافة الهاوية، اذ يواجه خيارا بين التوصل الى اتفاق سلام شامل او استئناف العمليات القتالية.
واضافت وكالة ايسنا الحكومية وعدد من وسائل الاعلام الايرانية ان زيارة منير الى طهران تهدف الى مواصلة المحادثات مع كبار المسؤولين الايرانيين، دون الخوض في تفاصيل اضافية.
وبينت المصادر ان باكستان كثفت جهود الوساطة في الايام الاخيرة، حيث قام وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بزيارة ايران مرتين حاملا معه اخر مقترح امريكي، والذي ذكرت طهران انها تقوم بدراسته حاليا.
وذكرت وسائل اعلام باكستانية ان نقوي التقى بقائد الحرس الثوري احمد وحيدي، مشيرة الى ان طهران جددت مطالبها بضرورة الافراج عن الاصول الايرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الامريكي المفروض على الموانئ الايرانية، مع التاكيد على ان ايران لن ترضخ لاي شكل من اشكال الترهيب.
وهدد الحرس الثوري الايراني بتوسيع نطاق الحرب لتتجاوز حدود المنطقة في حال استمرار التصعيد.
واوضحت المصادر ان وقف اطلاق النار كان قد دخل حيز التنفيذ في الثامن من ابريل الماضي، منهيا بذلك الحرب التي نشبت بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، الا ان جهود التفاوض لم تسفر حتى الان عن التوصل الى اتفاق سلام دائم.
واشارت التقارير الى ان حربا كلامية قد حلت محل النزاع المباشر، الا ان هذا الوضع لا يزال يشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد العالمي، ويترك قطاعات واسعة من المستثمرين والمزارعين في حالة من عدم اليقين.
محادثات على حافة الهاوية
ومنذ دخول الهدنة الهشة حيز التنفيذ في الثامن من ابريل، تشهد المحادثات جمودا ملحوظا مع تمسك الطرفين بمواقفهما وتبادل التصريحات الحادة.
وبينت المصادر انه قد عقدت جلسة تفاوض مباشرة بين مسؤولين امريكيين وايرانيين في الحادي عشر من ابريل في باكستان، الا انها لم تسفر عن اية نتائج ملموسة، في حين تجري الاتصالات حاليا خلف الكواليس.
واكدت المصادر ان منير كان له دورا محوريا في تلك الجولة من المحادثات، حيث استقبل الوفدين لدى وصولهما، الا ان المحادثات انتهت بالفشل بعد اتهام ايران للولايات المتحدة بتقديم مطالب مفرطة.
واكد ترمب ان الاتفاق مع ايران سيوفر الكثير من الوقت والطاقة والارواح، معتبرا انه يمكن انجازه بسرعة كبيرة او خلال ايام قليلة، مشددا على ضرورة الحصول على اجابات صحيحة وكاملة بنسبة 100 في المائة.
واتهم رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف واشنطن بالسعي الى استئناف الحرب، محذرا من رد قوي اذا تعرضت ايران لهجوم.
وفي المقابل، اوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان طهران تدرس نقاطا تلقتها من واشنطن، مكررا مطالب ايران بالافراج عن اصولها المجمدة في الخارج وانهاء الحصار البحري الامريكي على موانئها.
تباينات بين ترمب ونتنياهو
وتحدثت وسائل اعلام امريكية عن وجود تباين في الاستراتيجيات بين ترمب وحليفه الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
واضافت المصادر ان الرجلين اجريا اتصالا هاتفيا متوترا، حيث اكد الرئيس الامريكي انه كان مباشرا جدا، ونقل عن ترمب قوله ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيفعل ما يريده ان يفعله.
ورات وسائل الاعلام نفسها ان ذلك يشير الى ان واشنطن تواصل الدفع نحو حل دبلوماسي، بينما ترغب اسرائيل في استئناف القتال.
ويرى الباحث في معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب داني سيترينوفيتش ان هذا هو السيناريو الكابوسي لنتنياهو، وهو التوصل الى اتفاق قد ينهي الحرب.
وبينت المصادر ان اسرائيل ترى ان هدفها هو اسقاط الجمهورية الاسلامية، عدوها اللدود، اما بالنسبة الى الولايات المتحدة، فان الاولوية كانت دائما منع التحول النووي، حتى لو تطلب ذلك التوصل الى تسوية مع النظام القائم.
ويسعى الرئيس الامريكي وادارته الى ايجاد مخرج من حرب لا تحظى بشعبية لدى الراي العام، خاصة بعد ان احدثت الحرب اضطرابا كبيرا في الاقتصاد العالمي.
واشارت المصادر الى ان تجدد الامال بامكان حل النزاع قد ادى الى تراجع اسعار النفط، رغم ان سعر برميل خام برنت لا يزال اعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب، في حين فتحت البورصات الاوروبية بحذر وسط استمرار الغموض.
واكدت المصادر ان مضيق هرمز لا يزال رهينة اساسية في النزاع، ولا تزال تصر طهران على عرقلة حركة الملاحة فيه، حيث اعلنت ايران خطوة احادية لانشاء هيئة مكلفة بادارة الممر البحري الدولي، والتي يفترض انها ستفرض رسوما على العبور.
واعلنت هذه الهيئة منطقة سيطرة تمتد حتى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الاماراتي، موضحة ان العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع الهيئة والحصول على اذن منها.





