أكد عدد من البرلمانيين الليبيين على تمسكهم بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»، مبينا أن هذا الإجراء يهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة المجلس في التعامل مع الملفات السياسية والتشريعية الليبية.
وياتي هذا التوجه في ظل خلافات ظهرت للعلن بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ونائبيه الأول فوزي النويري والثاني مصباح دومة، بسبب ما وصف بـ«الانفراد باتخاذ القرارات المتعلقة بالمناصب الخاضعة لاختصاص المجلس والضريبة على السلع»، ما أدى إلى انقسام النواب إلى فريقين، أحدهما مؤيد لصالح والآخر معارض له.
وعقد عدد من النواب جلسة تشاورية في مدينة بنغازي، مساء الاثنين، في غياب صالح وهيئة رئاسة المجلس، وانتهت الجلسة إلى التأكيد على ضرورة المضي قدما نحو تنفيذ «خطة الإصلاح»، التي سبق وأن أقرت في اجتماع سابق عقد في 11 مارس الماضي، علما بأنه سبق أن اتفق النواب على إجراء تعديلات جوهرية على قانون صدر في عام 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاما من انتخابه.
واكد النواب في اجتماعهم الاثنين، أن «خطة إصلاح مجلسهم» هي «الإطار الجامع والمرجعية الملزمة لمعالجة الاختلالات القائمة واستعادة فاعلية المؤسسة التشريعية»، مشددين على «أهمية المضي قدما في تنفيذ بنود خطة الإصلاح».
ويذكر أن صالح يتولى رئاسة مجلس النواب منذ عام 2014، عقب انتخابه في جلسة عقدت في الخامس من أغسطس من العام نفسه بمدينة طبرق شرق ليبيا، ومنذ ذلك الوقت والبرلمان يعتبر لاعبا رئيسيا في الأحداث السياسية التي مرت على البلاد.
وصوت أعضاء في مجلس النواب في جلستهم السابقة، التي عقدت في 11 مارس، على ما سموها بـ«خريطة طريق لإصلاح عمل مجلسهم»، وتتضمن تعديل اللائحة الداخلية لإعادة انتخاب هيئة الرئاسة واللجان الدائمة، وهو الأمر الذي لم تتفق معه الجبهة الموالية لصالح.
وكشفت مصادر مطلعة عن أن حرب بيانات وتلاسن علني قد اشتعلت بين صالح ونائبيه منذ نهايات العام الماضي، وتركزت حول «الانفراد بالقرارات»، ما تسبب في تفاقم الشقاق داخل المجلس الذي يعقد جلساته حاليا في بنغازي شرقي ليبيا.
واندلع في مطلع مارس الحالي خلاف علني بين صالح ونائبيه حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية»، مع تبادل بيانات رسمية وتبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن تمريرها في المجلس.
وقال عصام الجهاني، عضو مجلس النواب الليبي، إن «المصرف المركزي لا يزال يتعامل بضريبة الـ27 في المائة للنقد الأجنبي، التي صدرت برسالة غير قانونية من رئيس مجلس النواب منفردا».
واضاف الجهاني في تصريح صحافي، الثلاثاء، موضحا: «يستدعي هذا السبب وغيره الإصلاحات بمجلس النواب وإيقاف نزف القرارات الفاشلة، التي تنتج مزيدا من هدر أموال الدولة وتشكل حلقة خطيرة لإفقار المواطن وتدميرا للبنية الاقتصادية وفتح طرق معبدة للفاسدين».
وفي مذكرة داخلية، دعا النواب المتحمسون لـ«إصلاح مجلسهم» زملاءهم الذين لم يحضروا جلسة الاثنين إلى الالتحاق بالجلسات المقبلة و«المشاركة الفاعلة في مناقشة جدول الأعمال المعلق، وعلى رأسه ملف تعديل اللائحة الداخلية للمجلس؛ بصفته مدخلا أساسيا لإصلاح الأداء البرلماني وتنظيم آليات العمل وتعزيز الانضباط المؤسسي».
ولم يعلق المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب الليبي على الاجتماع التشاوري، لكنه قال إن صالح التقى السفير التركي لدى ليبيا، غوفين بيجيتش، مساء الاثنين، وبحث معه في العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون المشترك بين البلدين ومستجدات الأوضاع في ليبيا والمنطقة، كما تلقى صالح خلال اللقاء «دعوة رسمية» لزيارة جمهورية تركيا.





