خيارات صعبة تواجه الاخوان المسلمين في السودان بعد تصنيفها منظمة ارهابية

خيارات صعبة تواجه الاخوان المسلمين في السودان بعد تصنيفها منظمة ارهابية

تواجه جماعة الإخوان المسلمين في السودان، المعروفة بـ"الحركة الإسلامية"، وضعا معقدا بعد قرار الولايات المتحدة بتصنيفها "منظمة إرهابية أجنبية"، والذي دخل حيز التنفيذ في 16 مارس الحالي.

وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته، وشمل القرار الأمريكي أيضا الجناح المسلح، كتيبة "البراء بن مالك"، مما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل التنظيم وخياراته المحتملة.

قرار سياسي وتداعياته

وعدّ عضو "الحركة الإسلامية" السفير السابق حاج ماجد سوار التصنيف الأمريكي خطوة "سياسية" لا تستند إلى حيثيات موضوعية، مبينا أن الهدف منها إقصاء "الحركة الإسلامية" من المشهد السياسي وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة "البراء بن مالك".

وأوضح سوار أن "الحركة الإسلامية" في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر "الإخوان المسلمين"، فإنها انتهجت لاحقا مسارا خاصا يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيرا إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر، وأكد أن "الحركة" تتبنى منهجا وسطيا، ولم تسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة.

ونفى سوار وجود أي علاقة تنظيمية بين "الحركة الإسلامية" وكتيبة "البراء بن مالك"، وعدّ أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن "محاولات التشويش وإثارة الفتنة"، وأوضح أن الكتيبة تعد جزءا من تكوينات "الدفاع الشعبي" وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيدا عن أي انتماء أيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ"الحركة الإسلامية" علي كرتي بتوضيح رسمي بشأن موقف "الحركة" من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة "البراء بن مالك" أي تعليق عبر منصاتها.

وحسب القرار الأمريكي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعما من "الحرس الثوري" الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل الماضي إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة "قوات الدعم السريع".

وبدوره قال نائب رئيس حزب "المؤتمر الشعبي" محمد بدر الدين إن القرار الأمريكي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية، وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية، وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجديا في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ"أساليب الالتفاف"، محذرا من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

وفي السياق ذاته رجحت تحليلات أن تلجا "الحركة الإسلامية" إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة "تحصيل حاصل" ولا تحقق أثرا حقيقيا، واصفا القرار الأمريكي بأنه ذو "طابع معنوي" وتأثير محدود، وفي المقابل لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيرا إلى أنه كان مطروحا منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل "الحركة" يظل خيارا واردا وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

وعلى الجانب الآخر رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية "صمود" جعفر حسن أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة "الإخوان المسلمين" في السودان والمنطقة، مشيرا إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها ويضع قيودا صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها، وأوضح أن القرار يجرم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية، ما يعني عمليا إقصاءها من المشهد السياسي وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني صديق فاروق إن الإدارات الأمريكية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته قبل أن تلجا الآن إلى هذا التصنيف، وعدّ أن القرار قد يستخدم أداة لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع "الجماعة" إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة وتضارب التقديرات وتعدد السيناريوهات تقف "الحركة الإسلامية" في السودان أمام مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي، وبين خيار المواجهة أو التكيف يبقى مستقبلها مرهونا بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.