خلافات حول خطة وقف الحرب: تل ابيب تطلب تعديلات من واشنطن

خلافات حول خطة وقف الحرب: تل ابيب تطلب تعديلات من واشنطن

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن معارضة الحكومة الإسرائيلية لعدة نقاط في المقترح الأمريكي لوقف الحرب، وتسعى لتغيير بعض بنوده بشكل مكثف، وأكدت المصادر أن الخلاف ليس بسيطاً، إذ يتعلق بثلاثة بنود من أصل خمسة عشر بنداً في الخطة، ويعتبر جوهرياً مع إدارة الرئيس الأمريكي.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11" عن مصدرين مطلعين على مضمون المقترح الأمريكي لإيران أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن تتمثل في صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وأيضاً نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأخيراً تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تجرى على صياغة المقترح الأمريكي، وفق "كان 11"، ومع أن مصدراً مقرباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان قد صرح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) من "انهيار" الجيش في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقربين آخرين ما زالوا يتحدثون عن "قلق لدى إسرائيل من أن يوقف ترمب إطلاق النار مؤقتاً لإجراء مفاوضات مع طهران".

إمكانات إيران

وفي السياق ذاته، نقلت "القناة 12" عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أنه "سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن".

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن "بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة"، وأضاف المصدر نفسه أن لإيران "ما يكفي من منصات الإطلاق والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية"، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية "بألا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية" في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: "إذا توقفنا الآن فسنكون قريبين من الأهداف التي حددناها، لكن لا يزال هناك ما يستكمل".

وأوردت "القناة 12" أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وأضافت أنه على العكس هناك مؤشرات على خطط عسكرية أمريكية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن "توقيع اتفاق مع إيران حالياً" هي أنه غير ممكن، ولذلك فإن وزارة الحرب الأمريكية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ"الضربة القاضية" ضد إيران في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها، وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة "عملية خداع حربي متشابكة".

واكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع "أكسيوس" و"القناة 12" الإسرائيلية نقلا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تعد مركز تصدير النفط الإيراني أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج أو اعتراض سفن تصدر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه "في سياق هذه الخيارات أعد الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية رغم أن هذا السيناريو يعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد".

«انهيار» الجيش

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان زامير أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من "انهيار" الجيش في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في مؤتمره الصحافي اليومي مساء الخميس في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير إن "الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي بينهم 8 آلاف مقاتل".

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذر أيضاً من "تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنها مستوطنون في الضفة الغربية".

واضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية "لمواجهة هذا التهديد بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة".