باشاغا يحذر من تقسيم ليبيا ويفضح غياب الإرادة لإنهاء الميليشيات

باشاغا يحذر من تقسيم ليبيا ويفضح غياب الإرادة لإنهاء الميليشيات

حذر فتحي باشاغا الرئيس السابق للحكومة الليبية المكلفة من البرلمان من مخاطر جدية تهدد بتقسيم البلاد مبينا أن استمرار الانقسام السياسي والعسكري يعمق الأزمة.

واوضح باشاغا في حوار صحفي أن مصير الميليشيات في ليبيا يتأرجح بين التحلل والاندماج في مؤسسات الدولة مشيرا إلى أن ذلك يتطلب إرادة جادة لتعزيز المؤسسات الأمنية الشرعية.

واضاف أن الواقع الحالي يكشف غياب هذه الإرادة حيث يسعى كل طرف لتوسيع نفوذه العسكري والاستحواذ على المغانم ما يهدد بدفع البلاد نحو صراع مسلح جديد مستبعدا نجاح توحيد المؤسسة العسكرية في ظل غياب حكومة موحدة تقود الجيش بقيادة واحدة.

وبين انه لا يمكن تحقيق ذلك في ظل التنافس بين أطراف متعددة.

مخاطر الانقسام تهدد ليبيا

ويرى باشاغا أن حالة الانقسام في ليبيا تنذر بمخاطر جدية قد تصل إلى التفكك أو التقسيم إلى أكثر من كيان في ظل تصاعد بعض الدعوات للانفصال خاصة في الجنوب محذرا من أن اتساع دائرة التشظي قد يفتح المجال أمام صراعات مسلحة تغذيها تدخلات خارجية.

واشار باشاغا إلى أن مجلسي النواب و الاعلى للدولة يتبادلان تعطيل القرارات خاصة قوانين الانتخابات وسط غياب التنسيق رغم ما نص عليه الاتفاق السياسي لافتا إلى تكتلات داخل المجلس الاعلى للدولة والدعوات لانقسام البرلمان بين طرابلس وبنغازي ما يزيد تعقيد المشهد.

واكد أن الاخطر هو امتداد الانقسام إلى داخل السلطة القضائية بما يحمله من تهديد مباشر لمنظومة العدالة وسيادة القانون وانعكاسات سلبية على الاستقرار العام في البلاد.

والجدير بالذكر أن باشاغا هو رئيس سابق للحكومة المعينة من مجلس النواب بين مارس 2022 ومايو 2023 بعد سحب البرلمان الثقة من حكومة الدبيبة وشغل سابقا منصب وزير الداخلية في حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.

تقييم دور الأمم المتحدة في ليبيا

وفي تقييمه لدور الأمم المتحدة قال باشاغا إن بعثتها نجحت بعد فبراير 2011 في بعض المحطات وفشلت في أخرى مبرزا أن تكرار تغيير المبعوثين الامميين يؤدي إلى انقطاع في متابعة الخطط عادا أنها غالبا ما تنجح في المرحلة الاولى أي تشكيل حكومات انتقالية لكنها لا تستكمل المسار نحو الهدف النهائي المتمثل في انتخابات تمنح شرعية كاملة لمؤسسات الدولة دون طعون قانونية.

واضاف باشاغا أنه رغم نجاحها في اتفاقي الصخيرات 2015 وجنيف 2021 في تشكيل سلطات تنفيذية فإنها اخفقت في ايصال البلاد إلى الانتخابات لتبقى حالة الانسداد قائمة.

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري حيث تتنازع السلطة فيها حكومتان إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة وأخرى تسيطر على شرق ليبيا وأجزاء من جنوبها بقيادة أسامة حماد ومدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

ويرى باشاغا أن الرؤية الحالية للبعثة الاممية لا تزال غير واضحة موضحا أنها اكتفت بتشكيل لجنة استشارية مع الاستمرار في منح مجلسي النواب والاعلى للدولة فرصة لاقرار قوانين الانتخابات ومعالجة وضع المفوضية دون مؤشرات حقيقية على التوافق مشيرا إلى أن ذلك يعكس بطئا ملحوظا مرتبطا أيضا بتباينات دولية وإقليمية حول الملف الليبي.

كما لفت باشاغا إلى أن اختيار المشاركين في الحوار المهيكل لا يخلو من ملاحظات إذ تشير بعض الاطراف إلى عدم اختيارها ضمن المشاركين وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والانصاف في التمثيل إلى جانب تساؤلات بشأن مدى إلزامية التوصيات التي قد تصدر عن هذا الحوار.

وإلى جانب خريطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الاممية هانا تيتيه في اغسطس الماضي لحل الازمة الليبية ومن بين بنودها الحوار المهيكل يقود مستشار الرئيس الاميركي للشؤون الافريقية مسعد بولس جهودا لتوحيد الحكومتين عبر لقاءات تجمع مسؤولين من الطرفين لتوحيد البلاد في عواصم غربية.

وفي هذا السياق قال باشاغا إن تحركات بولس أثارت تساؤلات إذ يرى البعض أنها تسير بموازاة مسار البعثة الاممية الداعي لحكومة جديدة موحدة تقود إلى انتخابات محذرا من أن جهود دمج الحكومتين في الشرق والغرب قد تفسح الطريق لتمكين الاطراف المعنية اقتصاديا وأمنيا وعسكريا لتعظيم مكاسبها بما قد يفاقم الصراع ويزيد احتمالات الصدام.

واضاف لا اظن أن جهود بولس ستقود إلى دمج بين الحكومتين خصوصا في ظل ازمة ثقة عميقة تجعل التوافق بينهما على إدارة موحدة للبلاد أمرا صعبا في المدى القريب مؤكدا أن الدور الاميركي يظل داعما للبعثة الاممية كما في اتفاقي الصخيرات وجنيف وإن لم يحظ برضا ليبي كامل كما شدد باشاغا على الحاجة إلى تنسيق أوثق مع الدول الاقليمية المنخرطة في الملف الليبي لان الانقسام لم يعد داخليا فقط بل أصبح إقليميا ودوليا.

تدخل الأطراف الدولية يعرقل الحل

بخصوص المسار الدستوري قال باشاغا إن الجمود وخصوصا مسودة 2017 يعكس صراعا سياسيا وايديولوجيا بين أطراف تسعى لادراج نصوص تخدم مصالحها وتمديد سيطرتها على الحكم وموارد ليبيا مضيفا أن تدخل بعض الاطراف الدولية يفاقم هذا الوضع ويعرقل التوصل إلى حل سياسي حقيقي.

وجدد باشاغا ادانته لاغتيال سيف الاسلام القذافي وأي عملية قتل خارج القانون قائلا إن حل الخلافات يجب أن يكون عبر القضاء مطالبا السلطات القضائية بالافصاح بشفافية عن مجريات التحقيق وهوية المتهمين مشددا على ضرورة بناء دولة مؤسسات مستقرة مع احترام مشاركة كل التيارات السياسية بما فيها تيار النظام الجماهيري دون اقصاء لاي ليبي.