تصاعدت حدة التوتر في منطقة الخليج مع اعلان الجيش الاسرائيلي والقيادة المركزية الاميركية مقتل علي رضا تنغسيري قائد بحرية الحرس الثوري في ضربة استهدفت بندر عباس. وتزامن ذلك مع توسيع الغارات على منشات عسكرية ايرانية ورد طهران باطلاق الصواريخ والمسيارات مما يزيد من المخاوف بشان مضيق هرمز ومسار الحرب.
وجاء هذا التطور الميداني قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الاميركي دونالد ترمب لفتح مضيق هرمز. واكدت سنتكوم في بيان رسمي ان مقتل تنغسيري في غارة جوية اسرائيلية يجعل المنطقة اكثر امانا في تاكيد اميركي مباشر للرواية الاسرائيلية بشان الضربة التي استهدفت بنية القيادة البحرية الايرانية.
واضاف قائد سنتكوم الاميرال براد كوبر ان تنغسيري قاد بحرية الحرس الثوري لثماني سنوات شهدت مضايقة الاف البحارة المدنيين وهجمات على مئات السفن بطائرات مسيرة وصواريخ ادت الى مقتل عدد كبير من المدنيين. ولم يصدر اي تاكيد او نفي من طهران حول هذه الاحداث.
وقال كوبر ايضا ان وزارة الخزانة الاميركية صنفت تنغسيري ارهابيا عالميا مصنفا بشكل خاص في يونيو 2019 قبل ان تفرض عليه في 2024 عقوبات اضافية مرتبطة بتطوير الطائرات المسيرة.
وبين كوبر ان 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الايرانية دمرت منذ بدء عملية ملحمة مضيفا ان بحرية الحرس الثوري فقدت بذلك قدرتها بالكامل على اسقاط القوة في الشرق الاوسط او في انحاء العالم.
واضاف كوبر ان هذه الوحدة بعد فقدان قائدها دخلت مسار تراجع لا رجعة فيه مؤكدا ان الضربات الاميركية على الاهداف البحرية الايرانية ستتواصل وداعيا الايرانيين العاملين في هذا الجهاز الى التخلي فورا عن مواقعهم والعودة الى منازلهم.
تاكيد اميركي
جاء موقف سنتكوم بعد ساعات من اعلان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان اسرائيل اغتالت تنغسيري في غارة جوية ليلية قائلا ان الجيش الاسرائيلي صفى قائد بحرية الحرس الثوري تنغسيري الى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية. وفي هذا السياق افادت تقارير بان قائد بحرية الجيش الايراني الادميرال شهرام ايراني اصيب بجروح بالغة.
وقال كاتس ان تنغسيري كان مسؤولا بشكل مباشر عن العملية الارهابية المتمثلة في زرع الالغام واغلاق مضيق هرمز امام حركة الملاحة.
وعاد الجيش الاسرائيلي ليقدم رواية اكثر تفصيلا معلنا ان سلاح الجو نفذ خلال الليل وبناء على معلومات استخباراتية دقيقة من الجيش وسلاح البحرية ضربة دقيقة في بندر عباس اسفرت عن مقتل تنغسيري الذي شغل منصب قائد القوات البحرية في الحرس الثوري طوال السنوات الثماني الماضية.
وقال الجيش الاسرائيلي ان تنغسيري تولى مناصب رئيسية عدة داخل بحرية الحرس واشرف خلالها على انشطة النظام الايراني ونسق الجهود بين القوات العسكرية الايرانية في منطقة الخليج. واضاف انه كان مسؤولا على مدى سنوات عن هجمات على ناقلات نفط وسفن تجارية وهدد شخصيا حرية الملاحة والتجارة في مضيق هرمز وفي المجال البحري الدولي.
وذكر الجيش الاسرائيلي انه خلال عملية زئير الاسد قاد تنغسيري الجهود الرامية الى اغلاق مضيق هرمز ودفع باتجاه تنفيذ هجمات في المجال البحري وعده من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن تعطيل الاقتصاد العالمي. كما اشار الى ان تنغسيري كان خاضعا لعقوبات دولية بسبب ضلوعه المباشر في تنفيذ هجمات على سفن في المياه الدولية وكذلك في نقل انظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة الى روسيا وسوريا.
ولم تقف الرواية الاسرائيلية عند تنغسيري فقد اعلن الجيش الاسرائيلي ايضا مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في القوات البحرية التابعة للحرس الثوري بهنام رضائي قائلا انه شغل هذا المنصب لسنوات وكان مرجعا مركزيا في الاستخبارات البحرية.
واوضح الجيش ان رضائي كان مسؤولا عن جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بدول المنطقة وقاد التعاون مع اجهزة استخبارات مختلفة واعتبر ان تصفية القيادة العليا للقوات البحرية في الحرس الثوري تمثل ضربة اضافية مهمة لمنظومات القيادة والسيطرة ولقدرة الحرس على تنسيق ما وصفه بانشطة ارهابية في المجال البحري ضد دول المنطقة.
واضاف الجيش الاسرائيلي ان استهداف قيادة بحرية الحرس يضاف الى قائمة عشرات القادة الايرانيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب وتعهد بمواصلة العمل بحزم ضد قادة النظام الايراني اينما اقتضت الحاجة.
ضربات موسعة
وبالتوازي مع الضربة في بندر عباس اعلن الجيش الاسرائيلي توسيع هجماته الجوية داخل ايران. وقال ان سلاح الجو نفذ خلال الـ24 ساعة الماضية اكثر من 20 طلعة هجومية استهدفت عشرات مواقع الاطلاق والبنية التحتية التابعة للنظام الايراني في غرب ايران.
وقال ان الغارات ضربت في كرمانشاه وديزفول مواقع لتخزين الاسلحة ومواقع اطلاق مخصصة للصواريخ الباليستية وانظمة الدفاع الجوي مضيفا ان عناصر من النظام الايراني قتلوا داخل هذه المواقع. واكد ان الجيش يواصل العمل بلا هوادة ضد الصواريخ الباليستية الايرانية بهدف تقليص نطاق النيران الموجهة ضد المدنيين الاسرائيليين.
وفي محور اوسع قال الجيش الاسرائيلي انه استكمل موجة واسعة من الضربات في اصفهان استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الايراني في عدة مناطق قبل ان يعود ويعلن تفاصيل اضافية عن حملة اوسع على طهران ووسط ايران. واوضح ان اكثر من 60 طائرة مقاتلة شاركت في الهجمات باستخدام اكثر من 150 ذخيرة ضمن عدة موجات متتالية استندت الى معلومات استخباراتية.
وشملت الاهداف في مجمع بارشين العسكري منشات رئيسية لانتاج الصواريخ وانظمة الدفاع بينها منشاة لتصنيع انظمة دفاعية وموقع لصب وتعبئة الرؤوس الحربية بمواد متفجرة ومنشاة لخلط وصب محركات الصواريخ الباليستية وموقع لانتاج مكونات اساسية للصواريخ العاملة بالوقود الصلب.
واضاف الجيش ان الضربات طالت كذلك منشات اضافية في اصفهان بينها موقع انتاج تابع لفيلق القدس ومنشات للصناعات العسكرية وانظمة الدفاع الى جانب مواقع اخرى لانتاج الاسلحة. وقال ان هذه المواقع تستخدم في تطوير منظومات عسكرية تنتشر ضمن ترسانة الصواريخ الباليستية الايرانية وتستخدم ايضا من قبل حلفاء طهران وفي مقدمتهم حزب الله والحوثيون.
واكد ان العمليات تستهدف تفكيك قدرة ايران على انتاج الاسلحة وتعطيل البنية التصنيعية العسكرية التي طورتها على مدى سنوات مشيرا الى ان الحملة ستتواصل وتتوسع وفق الحاجة.
ارتدادات بحرية
ورغم ان الروايتين الاميركية والاسرائيلية وضعتا مقتل تنغسيري في سياق اوسع من استنزاف القوة البحرية الايرانية لكن التوصيف لم يلغ التحذير الضمني من بقاء قدرة ايرانية على الاضرار بالملاحة. ولا تزال ايران تمتلك زوارق اصغر قادرة على زرع الالغام وصواريخ كروز مضادة للسفن يمكن اطلاقها من الساحل.
في المقابل افادت عمليات هيئة الاركان الايرانية باستهداف مراكز حساسة في ميناء حيفا بهجمات مسيرة شملت منشات بحرية ومخازن وقود في اطار الرد على ما وصفته بهجمات استهدفت القدرات الصاروخية والمسيّرة للبلاد.
كما اعلن الحرس الثوري تنفيذ موجات جديدة من الهجمات المضادة باستخدام صواريخ متعددة الانواع والرؤوس الحربية الى جانب مسيرات هجومية مستهدفا مواقع في شمال اسرائيل ووسطها اضافة الى قواعد اميركية في المنطقة.
في الاثناء قال المتحدث الاعلى باسم القوات المسلحة الايرانية ابو الفضل شكارجي ان اجواء الكيان الاسرائيلي باتت تحت سيطرة الوحدة الصاروخية للحرس الثوري والطائرات المسيرة التابعة للجيش. واضاف ان العقيدة العسكرية الايرانية اصبحت هجومية بعد حرب الـ12 يوما موضحا اذا تعرضنا لهجوم من اي دولة فلن نتركها وسنواصل ضربها حتى تدميرها.
وافاد شكارجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بان الرد سيستمر الى الحد الذي نتمكن فيه من رفع شبح الحرب عن البلاد. واضاف ان مصادر اسرائيلية افادت بسقوط 1321 قتيلا حتى الان وتابع نلاحق الاميركيين في المنطقة وقد انهار الجيش الاميركي في غرب اسيا خلال وقت قصير معتبرا ان الولايات المتحدة ستحتاج الى خمس سنوات للعودة عسكريا الى ظروف 9 يناير (كانون الثاني).
وقال شكارجي ان تقديرات محلية تشير الى سقوط ما بين 600 و800 قتيل في صفوف الاميركيين اضافة الى نحو 5 الاف جريح لافتا الى ان فندقا كان يستخدمه الاميركيون تعرض لضربة اسفرت عن 160 قتيلا وجريحا. واضاف ان الولايات المتحدة تمتلك 17 قاعدة في المنطقة وقد تم تدميرها بالكامل حتى الان معتبرا ان العالم ادرك ان الجيش الاميركي نمر من ورق وان جنوده فروا من قواعدهم ولجاوا الى الفنادق.
وتابع عندما تستضيف دول المنطقة جنودا اميركيين في الفنادق فمن الطبيعي ان تصبح تلك الفنادق اهدافا داعيا الى عدم ايوائهم في الفنادق حتى يتم استهدافهم في قواعدهم. ونقلت صحيفة همشهري عنه ان مركز تجمع في حيفا تعرض لضربة صاروخية اسفرت عن 40 قتيلا و60 جريحا مشيرا الى ان عدد الجرحى في اسرائيل يقترب من 9000.
كما قال ان العمليات لن تتوقف حتى في حال توقف الحرب ما لم تتحقق شروط معينة مؤكدا ان 17 قاعدة اميركية رئيسية تم تدميرها حتى الان. واشار الى ان مضيق هرمز لن يعود كما كان في السابق وان مقاتلات اف-35 لن تكون امنة بعد الان مؤكدا ان اي موقع يوجد فيه اميركيون في المنطقة سيكون هدفا.
وفي موازاة هذه التصريحات اعلن نائب وزير الصحة الايراني علي جعفريان ان عدد القتلى في ايران من جراء الحرب بلغ 1937 شخصا على الاقل بينهم 240 امراة و212 طفلا فيما تجاوز عدد الجرحى 24800. وكان هذا اول رقم تفصيلي تعلنه ايران منذ ايام عن الخسائر البشرية داخل اراضيها.
قائمة الاستهداف
وفي بعد سياسي متصل مباشرة بالمشهد العسكري قال مصدر باكستاني مطلع لرويترز ان اسرائيل رفعت وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الشخصيات التي كانت تستهدف القضاء عليهم بعد ان طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما.
واضاف المصدر ان الاسرائيليين كانوا على علم باحداثياتهما ويريدون تصفيتهما وان اسلام اباد ابلغت الولايات المتحدة بانه اذا جرى القضاء عليهما ايضا فلن يبقى احد اخر يمكن التحدث اليه ولذلك طلبت الولايات المتحدة من الاسرائيليين التراجع.
واشار المصدر الى ان صحيفة وول ستريت جورنال كانت اول من نشر خبر رفع الاسمين مؤقتا من قائمة المسؤولين الذين تسعى اسرائيل للقضاء عليهم لمدة تتراوح بين اربعة وخمسة ايام في اطار استكشاف فرص اجراء محادثات سلام.
لكن الجيش الاسرائيلي رفض تاكيد او نفي هذه الرواية. وعندما سئل المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني عما اذا كان اسم عراقجي وقاليباف قد رفع من قائمة الاستهداف الاسرائيلية بطلب باكستاني قال ان الجيش يتبع اجراءات صارمة قبل كل عملية وكل ضربة مضيفا لن اتطرق الى اهداف محددة محتملة. وبذلك ابقى الجيش الاسرائيلي الباب مفتوحا من دون مصادقة او نفي مباشر للتقرير.





