تصعيد جنوب لبنان: توغل اسرائيلي ومواجهات عنيفة قرب الليطاني وبنت جبيل

تصعيد جنوب لبنان: توغل اسرائيلي ومواجهات عنيفة قرب الليطاني وبنت جبيل

تصاعدت حدة المواجهات بين اسرائيل و حزب الله في جنوب لبنان الاربعاء، ودخلت المواجهة مرحلة اكثر اتساعا وتعقيدا، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي واكبت توغلا بريا اقترب من الوصول الى ضفاف نهر الليطاني من ناحية الطيبة ديرسريان، ويتوسع لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني.

واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس المصادقة على اهداف عسكرية جديدة في لبنان، مشيرا الى ان الجيش الاسرائيلي سيتحرك للسيطرة على المنطقة حتى نهر الليطاني، واكد ان القتال ضد حزب الله سيستمر بشكل مستقل عن اي مسار مرتبط بايران، في وقت نقلت فيه وسائل اعلام اسرائيلية عن مصادر عسكرية تاكيدها استمرار العمليات دون ربطها بالملف الايراني.

محاولات التوغل

وبدأ الجيش الاسرائيلي بالتمهيد لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني، حيث تشير محاور التوغل الى انه يتقدم من ثلاث جهات، الشرقية من ناحية مارون الراس ويارون اللتين ربط سيطرته فيهما، والثاني من المحور الشمالي عبر عيترون باتجاه اطراف عيناثا، والثالث من المحور الغربي اذ تقدم من القوزح وعيتا الشعب وراميا، باتجاه دبل التي احكم سيطرته عليها، ويقاتل على اطراف بيت ليف لقطع خطوط امداد واسعة عن بنت جبيل.

وبالموازاة، احرزت القوات الاسرائيلية تقدما من الطيبة باتجاه دير سريان التي نفذ فيها سلاح الجوي غارات عنيفة ومتزامنة، في محاولة للتقدم باتجاهها والنزول الى ضفة الليطاني، بما يمكنه من اطلاق هجمات على وادي الحجير وعزله عن الامدادات بالاودية من الجهة الشمالية.

وفي السياق نفسه، احرزت القوات الاسرائيلية تقدما باتجاه الاحياء الشمالية لمدينة الخيام في القطاع الشرقي، وبات القتال في اخر جيوب في المنطقة، وسط قصف مدفعي اسرائيلي، يوازيه قصف مدفعي من حزب الله الى القوات المتمركزة في الاحياء الشرقية والجنوبية لبلدة الخيام.

وبعد سيطرته على مزرعة حلتا على السفح الغربي لجبل الشيخ، اعلن الجيش الاسرائيلي، الاربعاء، انه اعتقل قائد خلية في تنظيم سرايا المقاومة اللبنانية، خلال عملية ليلية خاصة نفذتها وحدة ايغوز في منطقة مزارع شبعا جنوبي لبنان، مشيرا الى ان العملية جاءت بعد متابعة استخبارية، وان المعتقل نقل الى داخل اسرائيل للتحقيق.

غارات متزامنة على محاور متعددة

ميدانيا، شهد جنوب لبنان الاربعاء تصعيدا جويا ومدفعيا واسعا، مع سلسلة غارات وقصف طال عشرات البلدات في اقضية بنت جبيل وصور والنبطية ومرجعيون، في موازاة تحليق مكثف للطيران الحربي والمسير.

وتعرضت اطراف بنت جبيل ومارون الراس ويارون لقصف مدفعي، فيما شن الطيران الحربي غارات على حانين والبرغلية وتول، واستهدف منازل في حاريص وكفرا وحنية، وامتد القصف الى جويا ودبعال والدوير، بينما طالت المدفعية وادي الغندورية وفرون والخيام، كما شملت الغارات عربصاليم ورشاف والقليلة والحنينة، اضافة الى حاروف وارنون والشرقية، حيث دمر منزل بالكامل.

واسفرت الغارات عن سقوط قتلى وجرحى، اذ ادت غارة على منزل في باتوليه الى مقتل شخص واصابة اخر، فيما اوقعت غارة على منزل بين زوطر الشرقية والغربية قتيلين ودمرت المبنى بالكامل، كما استهدفت محطة محروقات عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير، مما ادى الى احتراقها وتدميرها جزئيا.

واعلن الجيش الاسرائيلي ان الضربات شملت ايضا محطات وقود تابعة لشركة الامانة، التي يقول انها تشكل مصدرا ماليا رئيسيا لحزب الله، مؤكدا ان استهدافها يندرج ضمن خطة لضرب مصادر التمويل وتقويض القدرات التشغيلية للحزب.

حصيلة الضحايا ترتفع

وافادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 9 قتلى و47 جريحا في غارات استهدفت مناطق عدة، بينها عدلون حيث سقط 4 قتلى، ومخيم المية ومية الذي استهدفت فيه شقة سكنية، اضافة الى بلدة حبوش التي شهدت سقوط 3 قتلى وعدد من الجرحى.

وبذلك ترتفع الحصيلة الاجمالية منذ بداية التصعيد الى 1094، والجرحى الى 3119 الى جانب نزوح يفوق المليون شخص من المناطق المستهدفة.

رد واسع بالصواريخ والمسيرات

واعلن حزب الله، الاربعاء، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع وتجمعات واليات للجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان وشمال اسرائيل والجولان، مستخدما الصواريخ والمسيرات الانقضاضية والصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية.

وقال الحزب، في بيانات متلاحقة، انه استهدف تجمعات لجنود واليات اسرائيلية في بلدات القوزح ودبل وبيت ليف والناقورة وعلما الشعب مارون الراس والطيبة، قبل ان يوسع نطاق ضرباته لتشمل مستوطنة كريات شمونة، وتركزت العمليات لاحقا في القوزح، حيث اعلن استهداف دبابتَي ميركافا بصواريخ موجهة، وقصف تجمعات للجنود بالصواريخ والمدفعية، اضافة الى استهداف مروحية عسكرية بصاروخ دفاع جوي اثناء محاولتها اخلاء اصابات، مما ادى الى تراجعها.