تتجه الحكومة المصرية نحو تسريع وتيرة تطوير ميناء السخنة، وذلك في ظل الاضطرابات التي تشهدها الملاحة في مضيق هرمز، بهدف تعزيز حصة مصر في السوق العالمية لتجارة الترانزيت.
ووقعت شركة موانئ مصر البحرية والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عقدا لترخيص مزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يسمح بالتشغيل الفوري والاستفادة القصوى من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة الذي يقع على ساحل البحر الأحمر شرق القاهرة.
ووقعت مذكرة تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة لإنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة بميناء السخنة.
وقالت وزارة النقل المصرية، إن عملية تطوير الموانئ المصرية تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو الكبير في حركة التجارة.
وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز، بسبب الحرب الإيرانية، إلى اضطراب حركة الملاحة، ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.
واكد وزير النقل المصري كامل الوزير، أن بلاده تستهدف تحويل ميناء السخنة إلى ميناء محوري يضاهي أحدث المواني العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.
وتتحسب الحكومة المصرية من تأثيرات الحرب الإيرانية اقتصاديا، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن بلاده تأمل ألا يترتب على الحرب الجارية بالمنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر عليها، كما حدث في حرب غزة، وأكد أن بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة.
ربط الخطوط الملاحية
ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع وليد جاب الله، أن الاهتمام المصري بتسريع وتطوير العمل بميناء السخنة يأتي ضمن توجه مصري لربط خطوط ملاحية منتظمة مع المواني السعودية، كون ذلك منفذا لحركة النقل والتجارة مع الدول الخليجية، وقال إن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز يعزز من مسارات التجارة مع الدول الخليجية عبر المواني المصرية والسعودية.
ويعتقد جاب الله، أن الربط الملاحي بين المواني المصرية والسعودية سيسهم في تلبية احتياجات الدول الخليجية من السلع والمنتجات، كما يسهم أيضا في تعويض خسائر قناة السويس نتيجة للأحداث الإقليمية، من خلال الرسوم التي ستحصل عليها مصر من تنشيط تجارة الترانزيت.
وتسعى الحكومة المصرية إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي، نتيجة لتأثر إيرادات قناة السويس، وقالت إنها تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة، إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة.
واوضح جاب الله، أن تطوير المواني البحرية يساعد في تعزيز أهمية دور مصر بوصفها ممرا لوجيستيا ويعزز من التعاون الإقليمي في مواجهة تحديات وآثار الحرب الإيرانية اقتصاديا، مضيفا أن من المتوقع أن ترتفع نسب التشغيل بين المواني المصرية والخليجية خلال الفترة المقبلة.
ومن جانبه، اكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين، أن مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية ويعزز من تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي.
وبين الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة، أن الحكومة المصرية تعول على هذه المواني لخدمة الملاحة في قناة السويس ولتعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية بالسويس، وأن تطورات الحرب الإقليمية وتقييد الملاحة في مضيق هرمز يجعل من المواني البحرية المصرية نافذة للأسواق الخليجية خصوصا للدول التي ستتعثر تجارتها من غلق هرمز، وقال إن الحكومة المصرية تعمل على تحسين البنية التحتية للمواني بما يعزز دورها في تجارة اللوجيستيات والترانزيت.





