تشهد العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران تطورات متسارعة، حيث يمر البلدان بمرحلة جديدة تتسم بالتوتر.
وكشفت وزارة الخارجية والمغتربين عن اتخاذها قرارا بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين في بيروت، محمد رضا شيباني.
واضافت الوزارة في بيان لها أنها استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان، توفيق صمدي خوشخو، وأبلغه الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى بقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني، مع إعلانه شخصا غير مرغوب فيه، ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها الأحد 29 مارس (آذار) 2026.
تأزم العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وإيران
وبينت تقارير أن العلاقات الدبلوماسية مع إيران بدأت تشهد تأزما منذ فترة ما بعد الحرب في 2024، وذلك خلافا لثلاثة عقود من العلاقات المستقرة.
واوضحت التقارير أن تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أثارت أزمة معلنة في بيروت، عندما قال إن إيران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق القرار 1701 في لبنان، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك نجيب ميقاتي تدخلا سافرا في شأن سيادي لبناني.
واكدت التقارير أنه ردا على ذلك، طلب ميقاتي من وزير الخارجية اللبناني استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في بيروت لإبلاغه اعتراض لبنان الرسمي.
واشارت التقارير الى أن التبدل في العلاقة مع الإيرانيين برز أيضا مطلع عام 2025، إثر إخضاع حقائب السفير مجتبى أماني للتفتيش في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
وبعد تولي وزير الخارجية يوسف رجي الحقيبة الوزارية، تم استدعاء السفير الإيراني للمرة الأولى منذ التسعينات.
وفي أبريل (نيسان) 2025، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية السفير الإيراني مجتبى أماني، بشأن منشوراته حول السلاح، وقال فيها إن «مشروع نزع السلاح هو مؤامرة واضحة ضد الدول»؛ وهي الحادثة الأولى من نوعها منذ تسعينات القرن الماضي.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025، أفادت وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» بأن رجي علق إجراءات قبول السفير الإيراني الجديد في بيروت، ولم يستكمل المسار الرسمي لاعتماد أوراقه، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.
وفي الأسبوع الماضي، استدعى وزير الخارجية اللبناني القائم بالأعمال الإيراني في بيروت، على خلفية مواقف وتصريحات منسوبة إلى البعثة الإيرانية ومسؤولين إيرانيين اعتبرت مرتبطة بالتطورات الأمنية والعسكرية في بيروت ولبنان.
هذه الحوادث مع السفراء تمتد إلى علاقات متوترة بين وزيري الخارجية اللبناني والإيراني؛ فقد اعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي رسميا عن تلبية دعوة نظيره الإيراني عباس عراقجي لزيارة طهران، مقترحا عقد اجتماع بينهما في دولة ثالثة محايدة.
إجراءات لبنانية سبقت التصعيد الدبلوماسي
يمثل سحب الاعتماد خطوة دبلوماسية عالية السقف، نادرا ما تلجأ إليها الدول، إذ تعني عمليا رفض استقبال ممثل دبلوماسي قبل مباشرته مهامه، وهو ما يعكس مستوى متقدما من الاعتراض السياسي على سلوك الدولة المعنية.
واكدت مصادر أن القرار سبقته مجموعة إجراءات.
ففي 5 مارس الجاري، اتخذت الحكومة اللبنانية سلسلة قرارات عكست توجها متشددا حيال العلاقة مع طهران، قبل أن تتوّج اليوم بسحب اعتماد السفير.
ولفتت المصادر إلى أن أبرز هذه القرارات إعادة العمل بفرض تأشيرة دخول على الرعايا الإيرانيين، بعد أكثر من عقد على إعفائهم منها منذ عام 2011، حين كان الهدف تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين.
كما قرر مجلس الوزراء في الجلسة نفسها تكليف الوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية التحقق من وجود عناصر من «الحرس الثوري الإيراني» في لبنان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقومون به، وصولا إلى توقيفهم وترحيلهم تحت إشراف القضاء المختص، استنادا إلى معلومات رسمية تحدثت عن تزايد هذه الأنشطة.
وبالفعل، اتخذ قرار في هذا الشهر بترحيل عشرات الإيرانيين، وإجلائهم عبر مطار بيروت الدولي بطائرة روسية.
من تصويب العلاقات إلى توتر جديد
ياتي هذا التصعيد بعد عقود من تنظيم العلاقة الدبلوماسية بين البلدين وفق الأصول الدولية، منذ مطلع التسعينات، حين أطلق لبنان ما وصفه بـ«مرحلة إعادة ضبط العلاقات مع طهران»، وذلك بعد انتهاء الحرب الأهلية.
وتحدث وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز، مطلع التسعينات، عن «إعادة تنظيم العمل الدبلوماسي وفق الأصول والتزاما باتفاقية فيينا»، كما تقول مصادر لبنانية.
وبينت المصادر أن الدبلوماسيين الإيرانيين خلال فترة الحرب الأهلية كانوا يتنقلون إلى لبنان عبر دمشق، ويجرون لقاءات في بيروت مع «حزب الله»، وهو أمر عارضته السلطات اللبنانية.
وفي تصريح سابق، تحدث بويز عن أن الوفود الإيرانية كانت خلال الحرب تصل إلى لبنان عبر سوريا من دون تنسيق رسمي مع الدولة اللبنانية، وتعقد لقاءات مع «حزب الله»، قبل أن يتم تصحيح هذا المسار لاحقا عبر قنوات دبلوماسية رسمية.
حينها، أبلغ السفير الإيراني أن استمرار تجاهل الدولة اللبنانية لن يكون مقبولا، وطلب منه نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي.
وبعد يومين تلقت الخارجية اللبنانية موافقة على تصحيح العلاقة، ما أدى إلى تبادل زيارات رسمية وتوقيع اتفاقيات أعادت الانتظام إلى العلاقات الثنائية.
-
ضباط من قسد يلتحقون بالكلية الحربية السورية2026-03-24 -
الامارات تفجع بمقتل متعاقد مدني في البحرين2026-03-24 -
-
-
