تصعيد خطير: تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران تشعل أزمة الطاقة

تصعيد خطير: تهديدات متبادلة بين واشنطن وطهران تشعل أزمة الطاقة

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفا خطيرا، وذلك بعد تحذير وجهه الرئيس الامريكي الى طهران بشأن مضيق هرمز.

في المقابل، وسعت طهران من تحذيراتها، مؤكدة أن أي استهداف لمنشآت الطاقة سيقابل برد مباشر على البنية التحتية الحيوية المرتبطة بأمريكا وإسرائيل في المنطقة.

وتزامن هذا التصعيد مع تبادل للضربات الميدانية، إذ استمرت الهجمات الامريكية والإسرائيلية على مواقع داخل إيران، وسط تحذيرات من توسيع نطاق الحرب ليشمل الممرات البحرية والبنية التحتية.

انذار امريكي

وهدد الرئيس الامريكي بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم يتم فتح مضيق هرمز فورا، وكتب في منشور على منصة تواصل اجتماعي: "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، فستقوم الولايات المتحدة بضرب وتدمير محطات الكهرباء بدءا باكبرها".

وجاء هذا التهديد بعد حديث عن امكانية تخفيف العمليات العسكرية، وتزامن مع ضغوط في أسواق الطاقة، وذلك بعدما أدى الإغلاق الفعلي للمضيق الى اضطراب حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط والغاز، علما أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقبل تهديد الرئيس الامريكي، بين قائد القيادة المركزية الامريكية أن قدرة إيران على تهديد مضيق هرمز تضررت، وأن القوات الامريكية ملتزمة بالقضاء على قدرة إيران على إسقاط قوة مؤثرة خارج حدودها.

واضاف، في تصريحات صحفية، أن الولايات المتحدة قصفت منشأة تحت الأرض على الساحل الإيراني تستخدم لتخزين صواريخ كروز مضادة للسفن ومنصات إطلاق متحركة، إلى جانب مواقع دعم استخباري ومحطات رادارية لمراقبة تحركات السفن.

ردود فعل ايرانية

قوبل التهديد الامريكي بسلسلة تحذيرات من المسؤولين الإيرانيين، وقال المتحدث باسم هيئة الاركان الإيرانية إن مضيق هرمز لم يغلق بالكامل حتى الان، لكنه يخضع لسيطرة ذكية، وان العبور الذي لا يضر بالمصالح الإيرانية يتم وفق ضوابط خاصة، واضاف أن أي تنفيذ للتهديد الامريكي سيقود الى اجراءات عقابية فورية.

وشملت هذه الإجراءات، بحسب المسؤول الإيراني، إغلاق مضيق هرمز بالكامل إلى أن يعاد بناء المحطات الإيرانية المتضررة، واستهداف محطات الكهرباء والبنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات في إسرائيل، إضافة الى استهداف منشآت مماثلة في المنطقة تملك شركات امريكية حصصا فيها.

وقال ايضا إن محطات الكهرباء في الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد امريكية ستعد اهدافا مشروعة، مضيفا أن كل شيء بات جاهزا لما وصفه بتدمير كامل المصالح الاقتصادية الامريكية في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني إن استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية الإيرانية سيجعل منشآت الطاقة والبنى الحيوية في المنطقة اهدافا مشروعة، محذرا من دمار غير قابل للإصلاح وارتفاع حاد في أسعار النفط.

بينما قال الرئيس الإيراني إن ما وصفه بالتهديدات الهذيانية في ساحة المعركة تأتي بنتائج عكسية، معتبرا أنها تعزز وحدة الإيرانيين وتكشف حالة اليأس لدى الرئيس الامريكي.

كما بين المتحدث باسم وزارة النفط الإيرانية أن إيران لا تملك أي نفط خام متبق على المياه ولا أي فائض معروض لأسواق دولية أخرى، معتبرا أن حديث وزارة الخزانة الامريكية عن النفط الإيراني العالق في البحر يستهدف طمأنة المشترين وإدارة السوق نفسيا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن مطالبة دولة تتعرض لهجوم بضبط النفس أمر بلا معنى، مضيفا أن المعتدين هم من بدأوا الهجوم وعليهم هم أن يوقفوه، وقال دبلوماسي إيراني إن المضيق ما زال مفتوحا للجميع باستثناء الأعداء، مشيرا الى أن عبور السفن يظل ممكنا شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.

وفي السياق نفسه، قال المندوب الدائم لإيران لدى المنظمة البحرية الدولية إن مضيق هرمز ما زال مفتوحا أمام الملاحة باستثناء الأعداء، مضيفا أن عبور السفن عبره يظل ممكنا شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية بشأن ترتيبات الأمن والسلامة، واضاف أن طهران مستعدة للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والدول المعنية لتحسين السلامة البحرية، لكنه شدد على أن أولوية إيران تبقى وقف الهجمات بشكل كامل، إلى جانب توافر الثقة المتبادلة.

بنك اهداف

وسع مسؤولون ايرانيون اخرون مستوى التحذير، وقال نائب الرئيس الأول إن إيران لم تبدأ الحرب، لكنها لن تتردد في الدفاع عن شعبها وأرضها، مضيفا أن طهران هي التي ستحدد متى وكيف ستنتهي هذه الحرب، واعتبر أن تهديدات الرئيس الامريكي باستهداف البنية التحتية المدنية أظهرت أن الهدف الحقيقي لهذه السياسات هو الشعب الإيراني نفسه، قائلا إن أي هجوم على هذه المنشآت قد يؤدي الى انقطاع واسع للكهرباء في المنطقة.

من جهته، قال قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن عقيدة القوات المسلحة الإيرانية انتقلت من الدفاع الى الهجوم، مضيفا أن تكتيكات الميدان عدلت بما يتناسب مع هذا التحول، وقال إن إيران أنتجت تجهيزات وأسلحة متطورة وإن استخدامها سيؤدي الى قلب حسابات العدو بالكامل.

واضاف أن أعداء إيران أدركوا حتى الان جانبا من هذه القدرات في ساحة الحرب، معتبرا أن هذا المسار سيتواصل وأن القوات الإيرانية ستحدث مفاجآت جديدة في الميدان.

وهدد حساب منسوب الى جهاز استخبارات بتوسيع المواجهة الى ما هو أبعد من الإطار الإقليمي، متحدثا عن بنك أهداف يضم شركات تكنولوجيا واهدافا سياسية.

كما قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن طهران لن تسمح بأن يكون مضيق هرمز متاحا للآخرين بسهولة، مضيفا أن السيطرة عليه لم تعد كما كانت قبل الحرب.

وقال قيادي سابق إن مطالبة الرئيس الامريكي بفتح المضيق خلال 48 ساعة تعكس فاعلية ما وصفه بالسيطرة الذكية الإيرانية على المضيق، واضاف أن إيران أعلنت بقاء المضيق مفتوحا أمام السفن التابعة للدول غير المعادية.

وابدت استعدادا للسماح بعبور السفن التجارية وناقلات النفط، بشرط وقف الهجمات الامريكية والإسرائيلية، ووفق ما وصفه بالنظام القانوني الجديد.

ضرب المنشات النووية

على المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني سلسلة اتصالات ورسائل ركزت على ملف البنية التحتية والمنشآت النووية، ففي اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بحث الجانبان اخر التطورات الإقليمية في ظل استمرار الحرب.

كما أجرى اتصالا مع وزير الخارجية العماني، عرض خلاله الموقف الإيراني من التطورات، مشددا على استمرار المشاورات بين مسقط وطهران.

وفي رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، قال وزير الخارجية الإيراني إن الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية تمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي، وذكر أن منشأة تعرضت لهجومين عسكريين، وأن هجوما اخر استهدف مبنى يقع على بعد من محطة نووية عاملة، مضيفا أن عدة نقاط في منشأة تعرضت للقصف.

وقال إن استهداف هذه المنشآت قد يؤدي الى انتشار واسع لمواد مشعة وما يترتب على ذلك من اخطار جسيمة على السكان والبيئة، معتبرا أن هذه الهجمات تمثل جرائم حرب واعتداء على السلم الدولي، وطالب بإدانة المسؤولين عنها، ووقف الهجمات فورا، ودفع تعويضات كاملة، كما دعا مجلس الأمن الى إلزام إسرائيل بالانضمام الى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع منشآتها النووية لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني إن أي استهداف للبنية التحتية الحيوية في إيران سيقابل برد متناسب، معتبرا أن التهديد العلني باستهداف محطات الكهرباء لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد تصريح سياسي، لأنه يتعلق بأعيان مدنية لا يجوز استهدافها.

ومن جهته، قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إن تهديد الرئيس الامريكي باستهداف محطات الكهرباء يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي، مضيفا أن مثل هذه الهجمات ستكون بطبيعتها عشوائية وغير متناسبة وقد تؤدي الى تعطيل واسع للخدمات الحيوية.

وفي رسالة أخرى، رفض ما وصفها بالاتهامات الواردة في رسالة المندوبية الأردنية، وقال إن الهجمات على إيران نفذت مرارا من الأجواء والأراضي الأردنية.

اللغة الوحيدة

في واشنطن، قال وزير الخزانة الامريكي إن الرئيس الامريكي يستخدم اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون من خلال التهديد بتدمير محطات الطاقة إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل.

واضاف في مقابلة تلفزيونية أن الولايات المتحدة قد تصعد من أجل التهدئة، مشيرا الى أن الرئيس سيتخذ أي خطوات لازمة لتحقيق أهدافه في الحرب مع إيران، ومنها تدمير القدرات الجوية والبحرية والصاروخية الإيرانية.

من جانبه، قال السفير الامريكي لدى الأمم المتحدة إن محطات الطاقة الإيرانية أهداف عسكرية مشروعة، مبررا ذلك بأن الحرس الثوري يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية ويستخدمها لدعم جهوده الحربية، واضاف أن الرئيس الامريكي لا يمزح في تهديده بتدمير إحدى أكبر محطات الطاقة في إيران إذا لم يفتح المضيق خلال 48 ساعة، وفي المقابل، قال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة إن تدمير البنية التحتية الإيرانية ليس مستبعدا، مشيرا الى أن ذلك يرتبط بمسار الحرب وبمدة استمرار النظام الإيراني.

كما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن الحرب بلغت مرحلة خطيرة بعد الضربات التي طالت وفي أعقاب القصف قرب، داعيا الى أقصى درجات ضبط النفس العسكري لتجنب أي حادث نووي.

وسعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الى التقليل من أهمية التباين بين الرئيس الامريكي وحلفاء الحلف بشأن مضيق هرمز، قائلا إن أكثر من 20 دولة تتعاون الان لتنفيذ رؤيته لضمان استمرار عمل الممر البحري، واضاف في مقابلة تلفزيونية أن التحرك العسكري الامريكي ضد إيران كان ضروريا، معتبرا أن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين يمثلان تهديدا وجوديا للعالم.

على وقع الميدان

ميدانيا، أعلن الحرس الثوري تنفيذ الموجة الرابعة والسبعين من عملياته، قائلا إنها استهدفت قواعد امريكية في المنطقة، إضافة الى أهداف في وسط إسرائيل وجنوبها، باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة هجومية، وقال البيان إن الضربات شملت ايضا موقعا في إقليم كردستان العراق قال إنه تابع لحزب معارض، وحذر البيان من أن أي هجوم جديد على مواقع بشرية أو منشآت طاقة داخل إيران سيقابل برد يتجاوز التوقعات.

وقال الجيش الإيراني إن الدفاعات الجوية استهدفت مقاتلة معادية في أجواء الساحل الجنوبي قرب جزيرة هرمز، بعد رصدها وتعقبها وإطلاق صاروخ أرض جو باتجاهها، مشيرا الى أن التحقق من مصير الطائرة لا يزال جاريا.

كما قال قائد القوات البرية في الحرس الثوري خلال جولة ميدانية في شمال غربي البلاد إن أي تحرك من جانب من وصفهم بالمتجاوزين سيقابل برد حازم، مؤكدا أن الوحدات المنتشرة على الحدود الغربية والشمالية الغربية في حالة استعداد كاملة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات على طهران، بعد ساعات من هجمات صاروخية إيرانية على محيط في جنوب إسرائيل، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل مصممة على مواصلة ضرب أعدائها على جميع الجبهات، وأفاد الجيش الإسرائيلي مرارا برصد صواريخ اطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، فيما قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن الهجوم جاء ردا على ضربة سابقة.

ضربات وخسائر

داخل إيران، تشير الإفادات المحلية الى اتساع موجة الضربات من غرب طهران الى شرقها وجنوبها، مرورا بمحيط، قبل أن تمتد الى، إضافة الى تقارير من على ساحل بحر قزوين.

وفي، تحدثت تقارير عن ضربات قرب القاعدة البحرية للجيش وقاعدة للحرس الثوري، وفي سجلت ضربات متعاقبة قرب ما وصفته تقارير محلية بقاعدة صاروخية.

وفي تكررت الإفادات عن غارات في محيط وقاعدة جوية من الصباح حتى ما قبل الظهر، فيما أشارت تقارير أخرى الى قصف متواصل في محيط، كما سجلت انفجارات في، وأشارت تقارير محلية الى استهداف منصات إطلاق في محيط وحي التابع للقوة البحرية.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من جميع هذه المعلومات، لكن توزعها الجغرافي يوحي باستمرار استهداف قواعد ومواقع عسكرية وصاروخية ومنشآت حيوية عبر أكثر من محور داخل إيران.

وعلى وقع هذه التطورات، قالت تقارير إن عدد القتلى في إيران تجاوز منذ اندلاع الحرب، فيما قتل شخصا في إسرائيل جراء الضربات الإيرانية، إضافة الى مقتل عدد من أفراد الجيش الامريكي وعدد من المدنيين في البر والبحر في منطقة الخليج.

كما تحدثت تقارير عن إصابة أكثر من شخص في الضربات الإيرانية بعد فشل أنظمة الدفاع الصاروخي في اعتراضها.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت الرئاسة تعيين قائم بأعمال لوزارة الاستخبارات بعد مقتل الوزير، من دون الكشف عن اسمه، مؤكدة أن جميع أركان الجمهورية الإسلامية قائمة بقوة ولا يوجد أي فراغ على الأرض.