أثارت حادثة انزال العلم السوري خلال احتفالات عيد النوروز في مدينة كوباني (عين العرب) مساء السبت موجة غضب واسعة امتدت الى مناطق عدة في شمال سوريا وشرقها وتخللتها هجمات على مقرات امنية وتحركات شعبية واقتحام «الشبيبة الثورية» التابعة لحزب العمال الكردستاني مقر الامن الداخلي في القامشلي بمحافظة الحسكة وانزال العلم السوري.
وبينما ظهر العميد مروان العلي قائد الامن الداخلي في محافظة الحسكة الاحد وهو يعيد رفع العلم السوري فوق المبنى في مقطع مصور بثته «مديرية اعلام الحسكة» التابعة لوزارة الاعلام السورية عبر حسابها في «فيسبوك» تداعى مسؤولون في الحكومة السورية وقيادات كردية الى نزع فتيل التوتر الذي اندلع شرق وشمال سوريا والذي من شانه وضع الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في 29 يناير (كانون الثاني) على المحك اذ وضعت الحادثة في اطار افتعال المتضررين من الاتفاق «فتنة» بعد «الانجاز» الذي تحقق فيما اكدت مصادر كردية ان ما جرى امر عرضي لن تكون له اي تداعيات.
وبدأ التوتر مع انزال شاب كردي العلم السوري خلال احتفالات النوروز في «عين عرب (كوباني)» بريف حلب الشمالي في تصرف عده قياديون اكراد «فردي» الا ان حملات تحريض واسعة انطلقت بعده عبر وسائل التواصل الاجتماعي ادت الى اعتداءات على الارض بين عرب واكراد في بعض المناطق يجري العمل على احتوائها.
تحليل دوافع التوتر
ورأى الباحث السياسي الكردي مهدي داوود ان التوتر الحاصل ناجم عن عقلية حزب العمال الكردستاني (PKK) الموجودة في بعض الاوساط الكردية واصفا ما جرى بانه «حادث عرضي» ويحصل في التجمعات والاحتفالات الشعبية الكبيرة ورأى ان هذا الحادث جرى تضخيمه كثيرا في وسائل التواصل الاجتماعي من اطراف لها مصلحة بافتعال «الفتن».
ولم ينف الباحث وجود توتر على الارض لكنه ليس بالحجم الذي يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي حيث يوجد هناك من يعمل على التحريض في ظل غياب ضوابط وقوانين تكبح التجاوزات.
وقال ان اهالي المنطقة متعايشون ويعرف بعضهم بعضا من عقود طويلة ويعرفون من يقف وراء تلك الحملات مستبعدا ان يكون للتوترات الحاصلة اي تداعيات على سير تنفيذ اتفاق الدمج.
موقف الفريق الرئاسي من الاحداث
وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالاشراف على تنفيذ اتفاق الدمج احمد الهلالي قد اعلن رفض فريقه القاطع لـ«اي اعمال انتقامية او تعديات على المدنيين تحت اي ذريعة» مؤكدا ان الدولة بمؤسساتها الامنية والقضائية هي الجهة الوحيدة المخولة بانفاذ القانون ومحاسبة المخالفين داعيا الجميع الى الهدوء والتحلي بروح المسؤولية وتجنب الانجرار وراء دعوات الفتنة.
وشدد الهلالي على ان الجهود المبذولة في مسار الدمج وتعزيز مؤسسات الدولة «لن تتاثر بمثل هذه الحوادث الفردية» وان «المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة والحفاظ على ما تحقق من خطوات ايجابية».
تحليل الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد
وفي راي اخر هناك متضررون من الاتفاق الاخير والنهائي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) «الذي اوقف اقتتالا داخليا محتملا واقر بدمج قوات (قسد) في الجيش السوري وقوات الامن في قوات وزارة الداخلية» وفق ما قاله الكاتب والمحلل السياسي خلف علي خلف لـ«الشرق الاوسط» مضيفا ان هؤلاء المتضررين يحاولون خلق اشكالات لخلط الاوراق مرة اخرى.
ورأى ان «عملية الدمج تسير بشكل جيد وميسر وقد لعب دورا بارزا تعيين اسماء لها وزن في قوات (قسد) في مناصب حكومية رفيعة وهذا قرار حكيم اسهم ويسهم في تذليل العقبات الممكنة».
واضاف خلف علي خلف ان ما حدث في عين العرب (كوباني) وعفرين «هو من انتاج المتضررين» ويعد «اشكالا بسيطا اذا ما قيس بحجم الانجاز وكنا نتوقع اكثر من ذلك» الا ان الاهم حسب رايه ان «الفعاليات الاهلية السورية الكردية استنكرت عملية انزال العلم التي حاولت الاطراف المضادة للاتفاق من السوريين العرب نفخها وتضخيمها» كما ادلى المسؤولون الحكوميون السوريون الكرد بتصريحات ادانة قاطعة ودعوا الى عدم الانجرار وراء من يريد الفتنة وكان تدخل قوات الامن السورية بشكل سريع عاملا فعالا في منع الصدام الاهلي واكد الكاتب خلف ان هذا كله «يشكل مؤشرا واضحا على ان عملية الاندماج نهائية لا رجعة عنها وهناك تعاون تام بين الاطراف».
واشار معاون وزير الدفاع السوري سمير علي اوسو في منشور على منصة «اكس» ان اكرادا تعرضوا للضرب والاهانة في بعض احياء حلب بسبب حادثة فردية مضيفا ان مثل هذه الاحداث الفردية تبث الفتنة بين مكونات الشعب السوري داعيا الى التهدئة والالتزام بالروح الوطنية وعدم الانجرار الى الفتنة.
ردود الفعل الدولية والمحلية
وكان لافتا مشاركة المبعوث الاميركي الى سوريا توم براك المنشور عبر حسابه مع التعليق: «كلمات مهمة وقيادة حكيمة في لحظة حاسمة».
ومن جانبها وصفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الادارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية الهام احمد حادثة انزال العلم السوري في عين العرب بـ«تصرف فردي» مشيرة الى ان احتفالات عيد النوروز هذا العام اقيمت لاول مرة بشكل رسمي في سوريا داعية السوريين الى الابتعاد عن الفتنة والتحلي بالهدوء وتجنب اي تصعيد اذ «لا حاجة الى اندلاع صراع جديد في المنطقة» وفق ما نقلته قناة «روناهي» الكردية.
وفي السياق اصدرت قوى الامن الداخلي في مقاطعة الجزيرة الاحد بيانا ادانت فيه الاعتداءات التي طالت المحتفلين الكرد بعيد النوروز في مدينتي عفرين وحلب ومحاولات اثارة الفتنة مدينة اقدام احد الاشخاص بتصرف فردي على انزال العلم السوري وقالت انه وفور وقوع الحادثة بادرت مديرية الامن الداخلي في كوباني الى التحرك والقاء القبض على الشخص المتورط لاحالة ملفه الى الجهات القانونية المختصة تاكيدا على رفضها القاطع لاي تطاول على الرموز التي تمس وجدان السوريين.
فيما اعلنت اللجنة التحضيرية لفعاليات عيد النوروز بكوباني انه لن يتم التسامح مع التصرفات التي تضر بالاستقرار المجتمعي مؤكدة في بيان بثته «نورث برس» رفض استغلال هكذا احداث لبث الفتنة والتفرقة بين مكونات الشعب السوري داعية الى الوقوف ضد كل ما يهدد الاستقرار والامن في سوريا.





