تشهد المناطق اللبنانية مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الامنية بالطائفية مع التحديات الانسانية، وذلك على وقع استمرار الحرب الاسرائيلية وازدياد موجات النزوح، وفي هذا السياق، صدرت توجيهات من رئيس الحكومة نواف سلام بتكثيف الاجراءات الامنية في العاصمة، بالتوازي مع تصاعد الجدل السياسي والشعبي حول انشاء مراكز ايواء للنازحين، واخرها في منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفا في وسط بيروت.
وفي اجتماع امني في السراي الحكومي، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة تكثيف الاجراءات الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، حفاظا على امن المواطنين وممتلكاتهم، وذلك في ضوء التطورات في الجنوب وما يرافقها من نزوح وتحديات امنية.
وفجر قرار رئاسة الحكومة بانشاء مركز للنزوح في منطقة الكرنتينا الجدل في بيروت، حيث ارتفعت اصوات بعض النواب المطالبة بالتراجع عن هذا القرار، لاسباب امنية وسياسية.
وفيما انجز حوالي 70 في المائة من المركز بعد ايام على بدء العمل به، كشفت مصادر مطلعة ان قرارا اتخذ بوقف الاعمال موقتا، على ان يعاد درسه مع الجهات المعنية، من دون استبعاد امكانية التراجع عنه، مبينة ان تمويل المشروع ياتي من منظمات دولية ومن المجتمع المدني.
واضافت المصادر ان الاشكالية تكمن في مقاربة هذا الملف من زاوية سياسية وطائفية، لافتة في الوقت نفسه الى ان بعض الهواجس تبقى مشروعة، واكدت انه ستتولى القوى الامنية والصليب الاحمر، على غرار ما هو قائم في مركز المدينة الرياضية، الاشراف على المركز، مع اعداد لوائح اسمية بالنازحين داخله لضبطه بالكامل، مشددة على ان المركز سيؤمن مكانا لائقا، لا سيما للعائلات التي ترفض التوجه الى الشمال او جبل لبنان، ويقدر عددها بنحو 800 شخص يفضلون البقاء في بيروت بالقرب من منازلهم.
وجاء قرار وقف العمل بمركز الكرنتينا، اثر مواقف رافضة للقرار من جهات سياسية عدة.
واعتبر عضو تكتل التيار الوطني الحر النائب نقولا الصحناوي ان استحداث مركز ايواء بانشاءات ثابتة على مدخل بيروت الشمالي قرار خاطئ بكل المعاني، داعيا الى التراجع عنه فورا واعتماد حلول اخرى متوفرة بكثرة.
ومن جهته، حذر عضو كتلة حزب القوات اللبنانية النائب رازي الحاج من تداعيات المشروع، قائلا: لن نقبل بتحويل الكرنتينا المرفا الى بؤرة امنية اجتماعية تحت اسم مركز ايواء للنازحين.
واضاف ان الضرر كبير على الاصعدة كافة، والتجارب اثبتت ان ما يسوق بصفته مؤقتا سرعان ما يتحول الى امر واقع دائم يفرض على الناس.
وحذر النائب وضاح الصادق من تحول بيروت الى مربعات امنية، ومناطق من دون كاميرات، ومسؤولين يتخذون المدنيين دروعا بشرية، ومقاتلين ينتشرون في عدة مناطق من دون سلاح ظاهر، فيما السلاح موجود بكثرة.
واضاف عبر منصة اكس ان بيروت على كف عفريت، واذا لم تسارع القوى والاجهزة الامنية فورا الى الانتشار فيها، فان الوقوع في المحظور سيكون مسالة وقت لا اكثر.
وتوجه النائب فؤاد مخزومي بسؤال مباشر الى رئيس الحكومة قائلا: مع التقدير الكامل للبعد الانساني الذي لا نقاش فيه، نطلب من دولتكم توضيح ما يتم تداوله حول التوجه لانشاء مراكز ايواء كبيرة في الكرنتينا وساحة الشهداء.
واضاف: في حال صحة هذا الطرح، ندعوكم بكل احترام الى التراجع عنه، مشددا على ان اي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات تنظيمية وامنية لا يمكن تجاهلها، عادا ان بيروت لم تعد تحتمل قرارات غير مدروسة.
ووصف الوزير السابق في حزب القوات اللبنانية ريشار قيومجيان المركز بالقنبلة الموقوتة، وقال: نرفض ان تتحول منطقة الكرنتينا المرفا الى قنبلة موقوتة تهدد امننا واستقرارنا، وان تتحول مراكز النازحين الى مربعات امنية خارجة عن القانون ومدججة بسلاح غير شرعي.
كما حذر من تكرار كابوس تفجير المرفا عبر تخزين اسلحة او مواد خطرة ومتفجرة تهدد السكان والاملاك.
واختتم بالقول: سنمنع اقامة مخيم ايواء للنازحين على المدخل الشمالي لمرفا بيروت بكل الوسائل المتاحة السياسية والشعبية.
وتاتي هذه المواقف بعد قصف شمل مناطق تصنف بانها امنة، حيث قالت اسرائيل انه تم استهداف قياديين وعناصر في حزب الله، كما في الحرس الثوري الايراني، على غرار ما حصل في مناطق عرمون في جبل لبنان، وفي مناطق قريبة من وسط بيروت والروشة وغيرها، وهو ما ادى الى ردة فعل معاكسة من قبل اهالي المناطق المضيفة.





