ضمانات اميركية تحمي القرى المسيحية الجنوبية وسط تصعيدات حزب الله

ضمانات اميركية تحمي القرى المسيحية الجنوبية وسط تصعيدات حزب الله

وسط تصاعد حدة التوترات في جنوب لبنان، لا يزال سكان القرى المسيحية صامدين رغم التحديات الأمنية والاشتباكات المستمرة، حيث يرفض الأهالي مغادرة منازلهم خوفا من تداعيات الصراع الدائر.

وتمكنت هذه القرى من الحفاظ على استقرارها النسبي خلال فترات الصراع السابقة، ويحاول السكان الحفاظ على هذا الوضع على الرغم من الأحداث الأخيرة التي شهدتها بلدات مثل القليعة وعلما الشعب، والتي أسفرت عن خسائر مأساوية.

و زار قائد الجيش المنطقة لتقديم التعازي في ضحايا الأحداث الأخيرة، في رسالة دعم وتأكيد على التزام الدولة بحماية جميع المواطنين.

الوضع في علما الشعب

و بخلاف معظم القرى المسيحية الأخرى، اضطر سكان بلدة علما الشعب إلى إخلاء منازلهم بعد تحذيرات من الجيش الإسرائيلي، مبينا أن البلدة قد تتعرض لعمليات عسكرية بسبب أنشطة عسكرية.

و يذكر أن البلدة قد شهدت دمارا كبيرا في الماضي نتيجة القصف الذي تعرضت له بعد استخدامها من قبل عناصر مسلحة كمنصة لإطلاق الصواريخ.

ضمانات اميركية

و كشفت مصادر مطلعة أن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، أبلغ البطريرك الماروني بشارة الراعي، أن الولايات المتحدة تلقت التزاما من إسرائيل بعدم استهداف القرى المسيحية في الجنوب، شرط عدم وجود أي نشاط عسكري فيها.

و كان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي قد طلب في وقت سابق من الفاتيكان التدخل والوساطة للحفاظ على الوجود المسيحي في هذه القرى، مبينا أن وزير خارجية الفاتيكان بول غالاغر أكد أن الكرسي الرسولي يجري الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم.

و أكد السفير البابوي لدى لبنان باولو بورجيا حرص الفاتيكان على بقاء المسيحيين في الجنوب، حيث زار عددا من القرى الجنوبية للاطلاع على أوضاع سكانها وتقديم المساعدات لهم.

دعم بكركي

و أكد مصدر كنسي أن رسالة أميركية إسرائيلية واضحة وصلت إلى المعنيين، مبينا أن القرى المسيحية ستبقى محيدة طالما لم يدخلها مقاتلون، وإلا ستصبح عرضة للاستهداف.

و لفت المصدر إلى أنه بالإضافة إلى العمل الدبلوماسي، تم تشكيل خلية أزمة في بكركي لإرسال المساعدات إلى المسيحيين وتأمين مقومات بقائهم، بالإضافة إلى توفير المأوى للنازحين.

و تابع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع هذا الملف مع مسؤولين أميركيين، وتم إبلاغه بوجود ضمانات بتحييد هذه القرى شرط عدم دخول عناصر مسلحة إليها، حيث تواصل جعجع مع رئيسي الجمهورية والحكومة وقائد الجيش لضمان عدم دخول عناصر إلى هذه القرى.

و أوضحت المصادر أن جعجع طلب من الجهات المعنية التعامل مع القرى المسيحية النازحة كقرى نزوح لضمان إيصال المساعدات إليها.

و يتعاون أبناء القرى مع عناصر الجيش وقوى الأمن الداخلي لحماية قراهم ومنع تسلل المسلحين إليها.

الوضع على الأرض

و أوضح حنا ضاهر، رئيس بلدية القليعة، أن الوضع مأزوم جدا والحرب بأوجها، لكن رغم ذلك هناك عائلات اتخذت قرارها بالبقاء في أرضها رغم كل التحديات، مبينا أن المساعدات تصل إليهم بشكل أساسي عن طريق البقاع.

و شدد ضاهر على أن كل ما تطلبه القليعة وأهلها هو تحييدها عن هذه الحرب، مؤكدا أنه لا وجود لنازحين في البلدة وأن هناك قرارا واضحا بمنع دخول أي غريب.

و يتابع أهالي بلدة رميش الحدودية أجواء الحرب عن كثب، حيث رفضوا المغادرة ويتمسكون بالبقاء، حيث أوضح رئيس بلدية رميش حنا العميل أن هناك نحو 6 آلاف شخص في البلدة.

و بين العميل أن الطرقات ليست سالكة بشكل طبيعي إلى البلدة إنما جزئيا بحيث يتم تأمين الحاجيات الأساسية بمواكبة الجيش، لافتا إلى وجود حواجز ثابتة للجيش في رميش ودوريات متواصلة.

و اضاف العميل: تلقينا تطمينات من المرجعيات الروحية ورسالة من البابا مفادها أنه مهتم بأوضاعنا، لكن ما نخشاه مع احتدام الحرب أكثر هو انقطاع طرق الإمداد بالكامل.