مصر وباكستان تعززان التعاون لمواجهة تصاعد التوترات الإقليمية

مصر وباكستان تعززان التعاون لمواجهة تصاعد التوترات الإقليمية

دفعت التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاقتصاد كلا من مصر وباكستان إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات، وذلك بعد فترة من التطور الملحوظ في العلاقات الثنائية تجسدت في الزيارات المتبادلة واللقاءات الرسمية التي تهدف إلى توثيق التنسيق العسكري وزيادة حجم التبادل التجاري، وصولا إلى الاتفاق على وضع "خريطة طريق مشتركة" لتنمية التعاون بين البلدين.

وشهد الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، توافقا على "أهمية مواصلة العمل المشترك لتطوير العلاقات في عدة قطاعات، بما في ذلك النقل والتجارة والاستثمار".

واكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أن رئيس الوزراء الباكستاني أكد خلال المكالمة حرص بلاده على "تنمية العلاقات الثنائية التاريخية والوثيقة، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى استكشاف آفاق جديدة للتعاون الثنائي".

وقبل شهرين تقريبا من اندلاع الأزمة الإيرانية، سلم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس السيسي إلى الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ودعت مصر في ذلك الوقت إلى إعداد "خريطة طريق مشتركة" لتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية والثقافية، وشدد عبد العاطي على "ضرورة العمل على رفع حجم التبادل التجاري ليعكس الإمكانات الهائلة للبلدين"، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية.

واوضح سفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت، في لقاء مع اتحاد الغرف التجارية المصرية في أكتوبر الماضي، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ حوالي 217 مليون دولار، وأشار إلى أن "الاستثمارات الباكستانية في مصر تصل إلى 36 مليون دولار موزعة على 117 شركة".

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن تعزيز التنسيق والتعاون بين مصر وباكستان يكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت نظرا للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأزمات التي تواجهها دول إسلامية أخرى، مبينا أن القاهرة وإسلام آباد يمكن أن تلعبا دورا في الضغط على إيران لوقف اعتداءاتها وإقناع الولايات المتحدة بضرورة وقف الحرب.

واضاف بيومي أن مصر وباكستان تسعيان إلى تعزيز التقارب في مجالات التنسيق السياسي والأمني، موضحا أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال تعزيز التبادل التجاري، حيث تعتبر مصر بوابة لأفريقيا يمكن أن تستفيد منها الشركات الباكستانية التي تضخ استثمارات لها، وذلك بفضل وجود منطقة حرة أفريقية وعربية واتفاقيات لتقديم تسهيلات جمركية مع دول الاتحاد الأوروبي.

واشار بيومي إلى أن مصر تتطلع في المقابل إلى زيادة حجم التبادل التجاري والاستفادة من عبور الواردات الباكستانية عبر قناة السويس، مبرزا أن ما يعزز ذلك هو وجود تنسيق وتعاون أمني قائم بالفعل بين البلدين، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.

وتعددت اللقاءات والزيارات المتبادلة على المستوى العسكري بين القاهرة وإسلام آباد قبل أشهر من اندلاع الأزمة الإيرانية، وفي أكتوبر الماضي، ناقش مسؤولون من البلدين تعزيز التعاون في مجال التصنيع العسكري، حيث التقى وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري السابق، محمد صلاح الدين مصطفى، بسفير باكستان في القاهرة، عامر شوكت.

كما عقد قائد القوات البرية الباكستاني لقاءات مع قادة الجيش المصري خلال زيارته إلى القاهرة في نوفمبر الماضي، وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، حينها "أهمية تنسيق الجهود لدعم أوجه التعاون العسكري وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين".

ومن جهته، يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن التصعيد الحالي في المنطقة يدفع نحو تعزيز الاتصالات بين مصر ودول عربية وإسلامية مهمة لوقف هذا التصعيد، مشيرا إلى أن تعزيز التقارب مع باكستان يأتي في سياق جولات يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عدد من العواصم الخليجية.

واوضح الشرقاوي أن تعزيز التعاون مع باكستان ينعكس إيجابيا على التعاون التجاري والاستثماري ويسهم في احتواء التصعيد في منطقة الشرق الأوسط ووقف التداعيات السلبية نتيجة انعدام الاستقرار وانعكاس ذلك على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية في ظل أزمات اقتصادية فرضها ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية.

واشار الشرقاوي إلى أن التطورات الحالية تفرض البحث عن بناء منظومة أمنية بمشاركة مصر ودول إسلامية وعربية أخرى في مقدمتها السعودية وباكستان وتركيا وإندونيسيا وكذلك باقي دول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن وذلك لوقف الاعتداءات الإيرانية والوقوف أمام مساعي إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة في المنطقة وفقا لمصالح اليمين المتطرف في إسرائيل.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد شارك في اجتماع رباعي مع كل من الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، في العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فقد تناول الاجتماع "سبل تعزيز التنسيق المشترك وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط في ظل الاعتداءات الإيرانية الخطيرة على دول الخليج الشقيقة".