أوجلان يجدد الدعوة للسلام في تركيا ويطرح رؤية لتجاوز أزمات الشرق الأوسط

أوجلان يجدد الدعوة للسلام في تركيا ويطرح رؤية لتجاوز أزمات الشرق الأوسط

جدد عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا، تاكيده على استمرار عملية السلام التي دعا اليها العام الماضي، والتي تهدف لحل الحزب وانهاء العمل المسلح والتحول للعمل السياسي السلمي في اطار القانون.

ورأى أوجلان أن الفرصة سانحة لتحقيق الوحدة وتحويل منطقة الشرق الأوسط من بؤرة صراعات وفوضى إلى منطلق لحرية الشعوب.

وجاء ذلك في رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، حيث قرئت الرسالة خلال احتفال كبير بعيد نوروز في مدينة ديار بكر جنوب شرق تركيا، بحضور الاف الاشخاص.

تاكيد على مسار السلام

وفي اشارة الى عملية السلام، التي تصفها الحكومة التركية بمسار تركيا الخالية من الارهاب، قال أوجلان: اليوم فتح الطريق امام التعايش الحر لشعوب المنطقة، فالعملية التي بدأناها في 27 فبراير 2025، والتي تضمنت دعوتي لحل حزب العمال الكردستاني والقاء السلاح عبر نداء من اجل السلام والمجتمع الديمقراطي، تهدف الى احياء اسس الوحدة وفقا لروح نوروز.

واضاف أوجلان أن التمسك بالسياسات القديمة في المنطقة قد فاقم الاوضاع، مبينا أن الانقسامات التي تسببت بها سياسات القمع والانكار والتشويه في منطقة الشرق الأوسط، وفرت للاسف ذريعة للتدخلات الخارجية.

وذكر أوجلان أن الحروب الدينية والطائفية والثقافية التي شهدها الشرق الأوسط، شكلت ضربة قاسية لثقافة التعايش بين الشعوب، ففي الوقت الذي تسعى فيه كل هوية وكل معتقد الى الانغلاق على نفسها وتشويه صورة الاخر، تتسع الفجوة بين الشعوب، ويتم تجاهل القيم والثقافة المشتركة، وتطمس الاختلافات، وتحولت هذه السياسات الى مبرر للحروب والتدخلات الخارجية.

واشار الى انه بينما انتهت الحروب الدينية والطائفية في الدول الاوروبية بمعاهدة وستفاليا عام 1648، فان استمرار هذه الصراعات في الشرق الأوسط حتى اليوم تسبب في ماس عميقة للشعوب.

وقال أوجلان: الان تفتح صفحات التاريخ الخفية، وتزداد امكانية السلام بين الشعوب وبناء دول ديمقراطية، فمع تجاوز التقاليد السنية والشيعية للدولة والتقاليد القومية، يصبح التعايش الحر بين الشعوب ممكنا.

واضاف: لتحقيق ذلك، يجب ان نؤمن بان الثقافات والمعتقدات قادرة على التعايش، واننا قادرون على تجاوز المفاهيم القومية الضيقة والتوحد على اساس التكامل الديمقراطي، واننا قادرون على العيش معا، فلنعمل على منع تحويل الشرق الأوسط، منبع الثقافة، الى ساحة معركة في ايدي القوى المهيمنة، وكما في تاريخنا، يجب ان ندرك اليوم اننا قادرون على التغلب على جميع انواع الحروب والفقر والوحشية.

تاكيد المطالب الكردية

ونظم حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، التركي المؤيد للاكراد، احتفالات بعيد نوروز في 53 موقعا مختلفا في انحاء تركيا تحت شعار نوروز الحرية والديمقراطية، واقيم اكبرها في ميدان باغجيلار وسط مدينة ديار بكر، كبرى مدن جنوب شرقي تركيا ذات الغالبية الكردية، حيث تجمع الالاف رافعين صور اوجلان ومطالبين باطلاق سراحه، وقدمت عروض للرقصات الشعبية.

وشارك في الاحتفالات ممثلون عن عديد من دول العالم، والمنظمات المدنية والحقوقية والنسوية والاتحادات العمالية المحلية والدولية، كما اقامت الحكومة التركية احتفالا رسميا في مدينة غازي عنتاب جنوب شرقي البلاد.

وفي كلمة مقتضبة، خلال الاحتفال في ديار بكر، لفت الرئيس المشارك لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، الى ان عيد نوروز لعام 2025 كان فترة اسكتت فيها الاسلحة، متمنيا ان يكون عيد نوروز لعام 2026 بداية لعام تتخذ فيه خطوات ديمقراطية، ويسن فيه قانون خاص، ويعترف فيه بلغة الاكراد وهويتهم، ولا يكون فيه اوصياء معينون في البلديات، ونحتفل فيه باعيادنا بحرية.

رسائل سياسية

وتمنى الرئيس رجب طيب اردوغان ان يجلب عيد نوروز السلام والطمانينة والازدهار لتركيا وللبشرية جمعاء.

وقال في رسالة مصورة عرضت خلال الاحتفال الرسمي في غازي عنتاب: اهنئ اخواننا واخواتنا في سوريا والعراق وايران، الذين يعانون من ويلات الحرب هذه الايام، بمناسبة عيد نوروز، واتمنى ان يكون هذا اليوم المبارك بداية لانهاء الحروب في منطقتنا، وهنأ زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، اوزغور اوزيل، بعيد نوروز، في رسالة عبر حسابه في اكس.

وقال اوزيل: ستشهد هذه الارض اياما تنبت فيها العدالة والحرية من جديد في جو ربيعي مشرق، لان الربيع سياتي لا محالة.

وشارك رئيس بلدية اسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب الشعب الجمهوري، اكرم امام اوغلو، رسالة تهنئة بعيد نوروز عبر حساب مكتبه في اكس من محبسه في سجن سيليفري، قال فيها: اتمنى ان يكون عيد نوروز، بشير الربيع واحياء الطبيعة، بشيرا للسلام والاخوة ومستقبل مشرق.

واضاف امام اوغلو في رسالته: ادراكا منا ان اختلافنا هو ثراؤنا، سنبني معا مستقبلا نعيش فيه بسلام.