في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة، بدأ المصريون في إعادة تقييم عاداتهم الشرائية ونفقاتهم خلال عيد الفطر، وذلك بعد الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات التي أثرت على مختلف القطاعات.
قال علي ابراهيم، الموظف في القطاع الخاص، إنه اضطر إلى تخفيض ميزانية شراء الكعك هذا العام، وذلك لمواجهة ارتفاع الأسعار وتلبية احتياجات أسرته الأخرى، مبينا أنه لم يتقاض راتبه بعد، وأن لديه مصاريف دروس للأبناء.
واضاف ابراهيم، الذي يعول أسرة مكونة من ثلاثة أبناء، أن راتبه لم يشهد زيادة قريبة، وأنه اضطر لدفع المزيد من الأموال لشراء مستلزمات العيد، مشيرا إلى أن الأسرة ستكتفي بيوم واحد في إحدى الحدائق بدلاً من السفر إلى العين السخنة.
وذكرت مريم ايهاب، الموظفة في شركة عقارية، أنها قررت تقليل كميات الكعك التي تشتريها لأسرتها، واكتفت بعلبة صغيرة بعد ارتفاع الأسعار، موضحة أنها تأمل في أن توافق الشركة على عملها عن بعد لتوفير مصاريف الانتقال اليومي.
وبينت مريم ايهاب أن راتبها أقل من ستة آلاف جنيه، وأنها تنفق منه على طفلين في التعليم الابتدائي بعد رحيل زوجها، لافتة إلى أنها ستكتفي بالتنزه مع أطفالها بالقرب من المنزل وشراء بعض الهدايا البسيطة.
وكشفت تداعيات الأوضاع الاقتصادية عن إعادة النظر في طرق إنفاق الأموال والعادات المرتبطة بالأعياد، وذلك بعد رفع الحكومة لأسعار المحروقات، وهي الزيادات التي انعكست سريعاً على الأسواق.
وقال وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن كثيراً من العادات المرتبطة بالعيد والتي تتطلب تكاليف مالية جرى ترشيدها بفعل الظروف الاقتصادية، موضحا أن ذلك انعكس في كميات الكعك المباعة وتغير أوزان العلب الأكثر إقبالاً مع الاتجاه لشراء كميات أقل بتنوع أكبر.
واضاف رشاد أن هذا الأمر يعد طبيعياً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية وتعديل أوجه إنفاق الأموال لدى كثير من الأسر، مؤكدا أن العادات والتقاليد المعنوية المرتبطة بزيارات الأهل لا تزال موجودة.
ويرى مراقبون أن التغير في العادات الاستهلاكية للمواطنين في العيد يعد أمراً طبيعياً ويزداد بشكل واضح في الأزمات، واكدوا أن الضغوط الاقتصادية تدفع من لديه فائض مالي للادخار ومحاولة الاستغناء أو الحد من النفقات غير الأساسية.
وبحسب المراقبين، فإن هذا الأمر يجعل بعض عادات العيد والنفقات على الأمور الترفيهية غير الضرورية أمراً في أولويات القدرة على الاستغناء.





