تجري حركة حماس مشاورات مكثفة داخلية ومع الفصائل الفلسطينية لبحث مصير السلاح في قطاع غزة، وهي القضية التي تثير جدلا واسعا في ظل المطالبات بنزع السلاح كشرط لاعادة الاعمار.
وعلى الرغم من فتور المحادثات في الاسابيع الاخيرة، كشفت مصادر من حماس والفصائل الفلسطينية عن تواصل رئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج، خالد مشعل، مع قيادات من حركته والفصائل داخل قطاع غزة، وذلك للتشاور حول قضية السلاح.
واوضح مصدر من حماس ان الاتصالات جرت بشكل اساسي قبل الحرب على ايران، وفي خضم التواصل المستمر بين قيادة الحركة والفصائل، وذلك لمحاولة تشكيل موقف وطني فلسطيني جامع بشان قضية سلاح المقاومة ومصيره ومستقبله، بما يضمن الحفاظ على الثوابت الفلسطينية في هذه القضية تحديدا.
وشرح مصدر من احد فصائل غزة التي تشاورت مع مشعل، ان بعض القيادات الفصائلية بغزة اكدت خلال الاتصالات مع مشعل انه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه اسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى او حتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر امكانات بسيطة جدا تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع باعداد قليلة وعبوات ناسفة واسلحة خفيفة مثل الكلاشنيكوف، وكذلك بعض اسلحة الدوشكا التي تثبت على مركبات دفع رباعي، وهي لا تمثل خطرا.
ونقل المصدر بعضا من المقترحات التي قدمتها قيادات في فصائل غزة الى مشعل، ومنها تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع اسلحة الدوشكا وعددها محدود بالاساس، باعتبار ان اسرائيل تصنفها كاسلحة ثقيلة، في حين انه لاحقا يمكن النظر في ايجاد الية مع الوسطاء تضمن احتفاظ المقاومة باسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، والتي يمكن ان تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الامد.
وبشان قضية الانفاق، تقول المصادر ان القيادات الفصائلية اكدت ان غالبية الانفاق فعليا استهدفتها القوات الاسرائيلية ودمرتها بشكل شبه كامل، ولم يبق منها سوى قليل جدا لا يؤثر ابدا على اسرائيل.
وتوافق المصدران من حماس والفصيل الاخر على ان الافكار كانت في نطاق المشاورات، واكدا ان قضية السلاح لم تطرح حتى الان بشكل رسمي من الوسطاء، وانما جرت في بعض الفترات اتصالات ومشاورات غير رسمية مع الجهات الوسيطة بشان هذه القضية.
وتصر اسرائيل على تسليم الاسلحة الثقيلة والخفيفة، وحدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤخرا، انه يريد ان تسلم حماس 60 الف قطعة سلاح كلاشنيكوف بحوزة عناصرها، وتقول المصادر الفلسطينية ان مثل هذا العدد غير متوفر في قطاع غزة، وان حديث نتنياهو غير واقعي، بعد حرب استمرت عامين أحرقت الاخضر واليابس.
وتنتظر الفصائل الفلسطينية والوسطاء ان تطرح الولايات المتحدة ورقة رسمية تتعلق برؤيتها بشان نزع السلاح من غزة، الا ان الخطوة تاجلت بسبب الحرب على ايران، غير ان عودة الاتصالات مع الوسطاء بشكل محدود في الايام الاخيرة بشان القضايا الانسانية ربما يجددها.
وتتمسك عناصر ميدانية وقيادية في فصائل غزة بضرورة مناقشة اي مقاربة في ملف السلاح، وعدم القبول بفرض اي موقف على المقاومة بشان سلاحها، وقال المصدر من حماس انه لا يمكن للفصائل التخلي عن سلاحها بهذه السهولة، بعد كل هذه التضحيات على مدار عقود.
ويبدو ان وفدا من قيادات حماس يبحث في القاهرة، منذ اسبوع تقريبا، تحريك الوضع الانساني الصعب في غزة، في ظل الاختراقات الاسرائيلية، وسط توقعات بعودة الحراك بشان قضايا لجنة ادارة غزة والقوة الدولية للاستقرار.





