العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر جيهان لتخفيف أزمة هرمز

العراق يستأنف تصدير نفط كركوك عبر جيهان لتخفيف أزمة هرمز

استأنف العراق تصدير النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي بكمية تصل إلى 250 ألف برميل يوميا، وذلك بهدف تخفيف الضغط على خطوط الإمداد الجنوبية التي تمر عبر مضيق هرمز.

وجاء هذا القرار بعد اتفاق بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق، يسمح بنقل النفط عبر شبكة خطوط الأنابيب الشمالية، وبينما شهد الإنتاج الوطني انخفاضا بنسبة 70 بالمئة نتيجة لتوقف الملاحة في مضيق هرمز، أصبح المسار الشمالي المنفذ الوحيد المتاح حاليا لتصدير النفط.

وظل خط أنابيب كركوك جيهان متوقفا عن العمل لسنوات بسبب خلافات حول توزيع المدفوعات بين بغداد وأربيل.

وقد استؤنفت الصادرات عبر محطة ضخ سارالو بعد توقف طويل، مما يمثل إعادة تنشيط طريق تصديري شمالي رئيسي، في ظل سعي العراق إلى استعادة بعض التدفقات النفطية وسط استمرار اضطرابات الشحنات الجنوبية.

وكان العراق يصدّر ما معدله 3.5 مليون برميل يوميا قبل الحرب، وكان معظم هذا الإنتاج يصدّر عبر موانئ محافظة البصرة الجنوبية المطلة على الخليج، لكن مع تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، توقفت صادرات العراق عبره وبدأت خزانات النفط تمتلئ بسرعة، مما دفع السلطات إلى وقف الإنتاج والبحث عن طرق بديلة للتصدير.

وأعلنت شركة نفط الشمال الحكومية، التي تدير عمليات النفط شمال البلاد، عن استئناف عمليات ضخ النفط الخام عبر ميناء جيهان التركي بعد فترة من التوقف، وأشارت إلى مباشرة تشغيل محطة ضخ سارالو، بطاقة تصديرية أولية تبلغ 250 ألف برميل يوميا، وأكدت أن عودة التصدير جاءت ثمرة للاتفاق المبرم بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.

من جهتها، أكدت وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان أنها باشرت وبالتنسيق مع وزارة النفط الاتحادية، تشغيل محطة نفط سارالو لنقل 250 ألف برميل يوميا إلى محطة فيشخابور، ليتم تصديرها عبر أنبوب نفط إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي.

وكان وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، قد أعلن أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، وكشف عبد الغني عن بدء محادثات مع إيران لتصدير جزء من النفط عبر مضيق هرمز.

تراجع أسعار النفط بعد استئناف التصدير

تراجعت أسعار النفط بعد استئناف تصدير النفط من حقول كركوك العراقية إلى ميناء جيهان التركي، وبعد ارتفاعها بأكثر من 3 في المائة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 1.51 دولار، وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.75 دولار.

وقال آن فام، المحلل في مجموعة بورصات لندن، إن هذا الخبر هدأ السوق بعض الشيء، وأضاف أن أي كمية إضافية تذهب إلى السوق تعد قيمة في ظل الوضع الراهن، وأشار إلى أن الأسعار ما زالت في منطقة سعرية عند 100 دولار للبرميل، ولا توجد بوادر على انتهاء الأزمة في مضيق هرمز.

بارزاني يؤكد استمرار المباحثات مع بغداد

وقبل استئناف التصدير، قال رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن، نظرا إلى الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد.

وأضاف أن المباحثات ستستمر مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة.

الولايات المتحدة تدعم الاتفاق بين بغداد وأربيل

ورحب المبعوث الأمريكي إلى العراق وسوريا توم براك بالاتفاق، وكتب عبر حسابه على منصة إكس، نتقدم بجزيل الشكر لأربيل وبغداد على جهودهما للتوصل إلى اتفاق في هذا الوقت الحرج لاستئناف صادرات الطاقة وتعزيز ازدهار المنطقة، وأضاف أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة التزاما كاملا دعم هذه الجهود المهمة في هذه الأزمة.

البرلمان العراقي يصدر قرارا من 7 نقاط

وأصدر البرلمان العراقي قرارا من 7 نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، ودعا الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حث البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مرورا بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولا إلى جيهان.

وكالة ستاندرد آند بورز تضع تصنيف العراق الائتماني تحت المراقبة السلبية

في الأثناء، وضعت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند بي تحت المراقبة السلبية، وجاء هذا القرار مبررا بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميا فقط نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وكشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقا إجباريا للإنتاج في مرافق حيوية، ولم تقتصر الأزمة على الجنوب، بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال التي توقفت لأسباب أمنية، وحذرت الوكالة بأن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهورا.