تحذيرات من تفاقم ازمة الغذاء في اليمن مع تهديدات الحوثيين بالحرب

تحذيرات من تفاقم ازمة الغذاء في اليمن مع تهديدات الحوثيين بالحرب

تتصاعد المخاوف الدولية بشان الوضع في اليمن، حيث يزداد التداخل بين المسارين العسكري والانساني، مع وجود مؤشرات قوية تدل على احتمال مشاركة جماعة الحوثي في الحرب الدائرة الى جانب ايران، وفي الوقت نفسه، تطلق الامم المتحدة تحذيرات من تدهور خطير في مستويات الامن الغذائي خلال الاشهر القادمة.

وتجمع التقديرات على ان اي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر تاثيره على الجبهات فقط، بل سيمتد ليشمل حياة الملايين من اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من اسوا الازمات الانسانية على مستوى العالم.

وفي هذا الصدد، تشير تقارير حديثة الى ان توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الاقليمية لا يزال مرتبطا بحسابات استراتيجية اوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من تحول اليمن الى ساحة اضافية لتصفية الحسابات، الامر الذي سينعكس بشكل مباشر على سلاسل الامداد الغذائي والاقتصاد الهش.

وفي السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات التي تدل على ان قرار انخراط الحوثيين في الحرب الاقليمية لا يزال مؤجلا بانتظار توقيت مناسب تحدده القيادة الايرانية، وتحديدا الدوائر المرتبطة بالحرس الثوري.

وتؤكد تصريحات صادرة عن قيادات في الجماعة ان الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهن ما وصفوه بـ عنصر المفاجاة، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة ضمن شبكة النفوذ الاقليمي لايران.

وتذهب تحليلات دولية الى ان هذا التاجيل لا يعكس حيادا، بل هو جزء من استراتيجية لادارة التصعيد، حيث يتم الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع، ويرى المراقبون ان هذا التكتيك يهدف الى رفع كلفة المواجهة على الخصوم دون استنزاف مبكر للادوات الاقليمية.

ازمة تتجه نحو الاسوأ

وبالتوازي مع هذه التطورات، حذرت شبكة الانذار المبكر من المجاعة من ان ازمة انعدام الامن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم خلال الفترة من يوليو الى سبتمبر القادمين، وهي الفترة التي تشهد ذروة الاحتياجات للمساعدات.

وتشير التقديرات الى ان نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون الى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، بالاضافة الى التراجع الحاد في فرص العمل والدخل.

كما ان معظم مناطق اليمن ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الامن الغذائي او اسوأ، ما يعني ان شريحة واسعة من السكان تواجه ازمة حقيقية في تامين احتياجاتها الاساسية.

ويعزى هذا التدهور الى مجموعة من العوامل المتراكمة، في مقدمتها استمرار النزاع والانهيار الاقتصادي وتقلبات المناخ، فضلا عن القيود المفروضة على حركة التجارة والامدادات، كما ان الارتفاع المستمر في اسعار المواد الغذائية يزيد من صعوبة حصول الاسر على الغذاء، خاصة مع تآكل القدرة الشرائية.

وتظهر البيانات ان حدة الازمة تختلف من منطقة لاخرى، الا ان ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين وهي الحديدة وحجة وتعز مرشحة للوصول الى مستوى الطوارئ في انعدام الامن الغذائي، وهو من اخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليا بمنأى عن الازمة، حيث يتوقع ان تواجه بعض الاسر في محافظات مثل لحج والضالع وابين وشبوة مستويات حادة من انعدام الامن الغذائي نتيجة تدهور الاوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الازمة بشكل اكبر بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما اثر على اكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل اساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول الى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية خلال العام الحالي، الا ان هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مقلقة

وتؤكد بيانات الامم المتحدة ان الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مقلقة، حيث لم تتمكن 64 بالمئة من الاسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الاساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 بالمئة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الاسر الى انفاق نحو 72 بالمئة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشا ضيقا للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم، ولجأت نحو 59 بالمئة من الاسر الى استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات او التسول، مع تسجيل نسب اعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

وتبرز مشكلة سوء التغذية كاحد اخطر اوجه الازمة، اذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، اضافة الى تاثر 1.3 مليون امراة حامل ومرضع، وترتبط هذه الارقام بانتشار الامراض وتدهور الخدمات الصحية وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعا في مؤشرات الانذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الاسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصا في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الازمة ويحد من قدرة السكان على التكيف.