ضغوط امريكية تجبر تنسنت على بيع استوديوهات العاب تهدد صناعة الالعاب

ضغوط امريكية تجبر تنسنت على بيع استوديوهات العاب تهدد صناعة الالعاب

تواجه شركة تنسنت الصينية العملاقة في مجال الألعاب ضغوطا متزايدة في السوق الأمريكية، حيث كشفت تقارير حديثة عن مناقشات داخل الإدارة الأمريكية تهدف إلى إجبار الشركة على التخلي عن حصصها في كبرى استوديوهات الألعاب الأمريكية.

وتتركز هذه الضغوط على ثلاثة استثمارات رئيسية تمنح تنسنت نفوذا كبيرا في قطاع الألعاب العالمي، وهي شركة رايوت غيمز المطورة للعبة ليغ أوف ليجندز وفالورانت، وشركة إيبك غيمز المطورة للعبة فورتنايت ومحرك الألعاب الشهير أنريل إنجن، بالإضافة إلى شركة سوبر سيل الفنلندية.

واكد موقع غيم وورلد اوبزرفر أن امتلاك تنسنت لأغلبية أسهم سوبر سيل يثير قلق واشنطن بسبب القاعدة الجماهيرية الكبيرة للشركة في الولايات المتحدة من خلال ألعاب مثل كلاش أوف كلانس.

الخلفية القانونية لمطالبات البيع

وتستند هذه التحركات إلى مراجعات تجريها لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، وهي هيئة تابعة لوزارة الخزانة تقوم بفحص الاستثمارات الأجنبية من منظور الأمن القومي.

وبين موقع نيوغيم نيتورك أنه في يناير قامت وزارة الحرب الأمريكية بتصنيف تنسنت كشركة مرتبطة بالجيش الصيني، مما أعطى قوة دفع قانونية لمطالبات التصفية.

واوضح موقع تومز هاردوير أن هناك انقساما داخل الإدارة الأمريكية، حيث تضغط وزارة العدل باتجاه البيع القسري لضمان قطع أي صلة صينية بالبيانات، بينما تفضل وزارة الخزانة فرض بروتوكولات حماية بيانات صارمة كحل وسط.

الأسباب وراء الضغوط

يكمن اهتمام واشنطن بقطاع الألعاب في عدة أمور، أهمها السيادة على البيانات، حيث تخشى الإدارة الأمريكية من وصول الحكومة الصينية إلى بيانات ملايين اللاعبين الأمريكيين، بما في ذلك المعلومات المالية وسجلات الدردشة.

واضاف موقع تومز هاردوير أن محرك أنريل الذي تطوره إيبك غيمز يستخدم من قبل الجيش الأمريكي في برامج المحاكاة والتدريب، وهو ما يجعل ملكية شركة صينية لجزء منه ثغرة أمنية في نظر البنتاغون.

ويربط المحللون بين توقيت هذه التسريبات والقمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي والصيني، حيث ينظر إلى ملف تنسنت كأداة ضغط قوية لتحسين شروط المفاوضات التجارية.

وكشفت وكالة رويترز أن اجتماعا وزاريا لمناقشة هذا الملف قد تأجل بسبب تضارب المواعيد، مما يشير إلى أن القرار النهائي لا يزال قيد الدراسة.

التداعيات الاقتصادية وردود الفعل

تسببت هذه الأنباء في اهتزاز ثقة المستثمرين، حيث سجلت أسهم تنسنت تراجعات في بورصة هونغ كونغ، ويحذر خبراء من أن إجبار الشركة على البيع قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل توريد الألعاب العالمية وتراجع في تمويل الاستوديوهات الناشئة.

وبين الخبراء أن الضغوط تضع مستقبل قطاع الألعاب الأمريكي في منطقة رمادية، فبينما ترى الإدارة الأمريكية أن التضحية ببعض الاستثمارات الصينية هو ثمن لحماية الأمن القومي، يرى مراقبون أن العواقب قد تطال استقرار الصناعة.

وبهذا الصدد قال محللون أمنيون إن منصات الألعاب لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت مصدرا استخباراتيا ضخما.

واكد ماكغواير لصحيفة تايمز أوف إنديا أن الوصول إلى سجلات الدردشة والبيانات السلوكية للمليارات يمنح أي جهة معادية قدرات هائلة على التأثير الاجتماعي والتجسس الممنهج.

على الجانب الآخر، يبدي خبراء الصناعة في منصة غيمز إندستري دوت بيز قلقا من فك الارتباط التقني، ويشير المحللون إلى أن تنسنت هي المحرك الأول للاستثمارات الأولية عالميا، لذا فإن إجبارها على الخروج قد يؤدي إلى تجفيف منابع الابتكار.

واضاف الخبراء أنه إضافة لارتباك سلاسل التوريد الرقمية، فإن أي اضطراب في ملكية إيبك غيمز قد يؤثر على آلاف المطورين الذين يعتمدون على محرك أنريل في بناء مشاريعهم.

السيناريو المستقبلي المتوقع

ويرجح مراقبون في آي جي إن أن القضية قد تنتهي بتسوية على غرار ما حدث مع تيك توك، أي إجبار تنسنت على تخزين بيانات المستخدمين الأمريكيين على خوادم داخل الولايات المتحدة بإدارة شركة أمريكية بدلا من البيع الكامل.

ومع ذلك، فإن الطبيعة الاندفاعية للإدارة الحالية تجعل خيار التصفية مطروحا بقوة كأداة ضغط سياسية.

وفي ذات الوقت يؤكد المراقبون أن أزمة تنسنت تمثل اللحظة التي أدركت فيها القوى العظمى أن الشيفرة البرمجية للألعاب لا تقل أهمية عن شيفرة الصواريخ، وسواء انتهت الأزمة بالبيع أو التسوية، فإن قواعد الاستثمار العابر للحدود قد تغيرت إلى الأبد، حيث أصبحت السيادة التقنية تسبق المصالح التجارية.