أعاد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي"، هيكلة الشركة للمرة الثانية خلال أشهر قليلة، بعد مغادرة اثنين من الفريق المؤسس، مما يعكس التحديات التنظيمية التي تواجهها الشركة.
وتعد هذه المرة الثالثة التي تشهد فيها الشركة تغييرات كبيرة في هيكلها، حيث غادر غالبية الفريق المؤسس منذ عدة أعوام، ثم أعلن ماسك دمجها مباشرة مع شركة "سبيس إكس" التابعة له.
لماذا تحدث هذه التغييرات في XAI؟
غرد إيلون ماسك عبر حسابه الرسمي في منصة "إكس"، مبينا أن "إكس إيه آي" لم تُبن بشكل صحيح منذ البداية، وأن ما يحدث الآن هو إعادة بناء ضرورية.
واضاف ماسك أن ذلك جاء عقب إعلان جودونغ تشانغ وزيهانغ داي، وهما من مؤسسي "إكس إيه آي"، عن نيتهما مغادرة الشركة، وفقا لتقرير نشره موقع "تيك كرانش" التقني الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن مغادرة المؤسسين جاءت بسبب الضغط المستمر من ماسك، الذي يرى أن أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي التي طورتها "إكس إيه آي" غير قادرة على منافسة أدوات "آنثروبيك" و"أوبن إيه آي".
وتعكس تغريدات المؤسسين المغادرين الضغط الذي يعيشه موظفو الشركة، حيث أشار تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن أحدهم غرد قائلا: "أولوياتي التالية: النوم لأكثر من 8 ساعات متواصلة"، بينما كتب الآخر: "كانت رحلة مليئة بالأحداث خلال السنوات الثلاث الماضية، لكنني متحمس للفصل القادم".
وبين التقرير أن ما يحدث اليوم مع "إكس إيه آي" يشبه ما حدث سابقا مع شركة "تويتر" عندما استحوذ عليها ماسك وبدأ في إعادة هيكلتها بشكل كبير، مما دفع العديد من الموظفين للاستقالة.
حدة المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
ويعد نموذج "غروك" (Grok)، المدمج في منصة "إكس" التابعة لإيلون ماسك، أحد أبرز منتجات الشركة الموجهة للمستخدمين، وتمتلك الشركة أيضا نسخا من "غروك" موجهة للأعمال التجارية والحكومات.
وبينما تمتلك الشركة عدة عقود للتعاون مع الحكومة الأمريكية، فإن تقرير "تيك كرانش" يؤكد أن مصدر الربح الحقيقي لمعامل الذكاء الاصطناعي وشركاتها يأتي من أدوات البرمجة المعززة بالذكاء الاصطناعي على غرار "كودكس" و"كلود كود" من شركتي "أوبن إيه آي" و"آنثروبيك".
لذلك، ورغم الشهرة الكبيرة التي حققها "غروك" بفضل قدرته على توليد الصور الواقعية من تغريدات مباشرة في "إكس" والتراخي في القيود المفروضة عليه، فإن هذا ليس كافيا لتحقيق الربح الذي يسعى إليه ماسك، وفقا لموقع تيك كرانش.
التغييرات الهيكلية غير كافية
ترك العديد من موظفي "إكس إيه آي" الشركة مع بداية العام الجاري، حيث بدأت الأزمة مع مغادرة 9 من مؤسسي الشركة تدريجيا على مدى عدة أشهر، بالإضافة إلى مغادرة 11 مهندسا من كبار مهندسي الشركة معا في وقت واحد.
وفي كل مرة، كان ماسك يعلن إعادة هيكلة الشركة لتعود إلى المسار الصحيح وتحقق النتائج المرجوة منها، ولكن يبدو أن هذا لم يكن كافيا، إذ أكد تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" أن مسؤولين من شركتي "تسلا" و"سبيس إكس" التابعتين له يسعون أيضا لتقييم الموظفين في "إكس إيه آي" وفصل أولئك الذين لا يستوفون المعايير المطلوبة.
وينبئ هذا الأمر بقدوم المزيد من التغييرات إلى "إكس إيه آي"، وقد تتضمن موجة إقالات موسعة لموظفي الشركة.
لماذا يقوم ماسك بكل هذه التغييرات؟
يمكن إرجاع غالبية التغييرات الإدارية التي يجريها ماسك إلى عدة أسباب، أبرزها تأخر الشركة عن المنافسين مثل "أوبن إيه آي" و"آنثروبيك"، وهو ما يؤكده تقرير "وول ستريت جورنال".
وبينما تملك "أوبن إيه آي" و"آنثروبيك" أدوات ذكاء اصطناعي قائمة بذاتها، فإن تواجد "غروك" خارج منصة "إكس" وسيارات "تسلا" ضعيف للغاية مقارنة مع بقية أدوات الدردشة بالذكاء الاصطناعي.
كما أن إدارة البرمجة بالذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة ليست قادرة على المنافسة، حسب تعليقات ماسك نفسه في أحد المؤتمرات، كما جاء في التقرير.
وإلى جانب ذلك، يواجه مشروع وكلاء الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة عدة متاعب أيضا، إذ تركها المهندس المسؤول عن مشروع "ماكروهارد" في مطلع فبراير/شباط الماضي، مما تسبب في تعطل المشروع الذي كان يضع ماسك آمالا كبيرة عليه.
وتتزامن كل هذه التغييرات مع قرب طرح الاكتتاب العام لشركة "سبيس إكس"، كما جاء في تقرير "تيك كرانش"، وهو ما يضع ماسك تحت ضغط لعرض نتائج الشركة وإقبال المستخدمين على منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، إذ يجب على ماسك أن يبرر للمستثمرين لماذا استحوذ على شركته الخاصة وأوصل قيمتها إلى 250 مليار دولار لتصبح بذلك الجزء الأكثر إنفاقا للأموال داخل "سبيس إكس".
البحث عن موظفين جدد في السجلات القديمة
وفي محاولة من الرئيس التنفيذي لإعادة شركته إلى المسار الصحيح من وجهة نظره، عين ماسك اثنين من مهندسي المنتجات بشركة البرمجة عبر الذكاء الاصطناعي "كورسر" (Cursor)، وهما أندرو ميليتش وجيسون جينسبرغ.
ولم يكتف ماسك بهذا فقط، بل أعلن عبر حسابه في منصة "إكس" أنه ينوي إعادة تقييم السير الذاتية وطلبات التوظيف التي وصلتهم خلال الشهور الماضية ولم تحظ بفرصة مناسبة لإجراء مقابلة، وذلك بحثا عن مرشحين أكفاء للعمل مع الشركة.
ويبقى السؤال: هل تكفي هذه الجهود لإنقاذ "إكس إيه آي"، أم تحتاج الشركة إلى تغيير أكبر من مجرد موظفيها؟





