تصعيد خطير في بغداد: هجمات متبادلة تستهدف السفارة الامريكية وفصائل مسلحة

تصعيد خطير في بغداد: هجمات متبادلة تستهدف السفارة الامريكية وفصائل مسلحة

شهدت بغداد ليلة امنية متوترة، حيث بدات بسلسلة هجمات متبادلة، بدات باستهداف منزل يستخدم مقرا لفصيل مسلح في حي الكرادة، وامتدت الى هجوم على سيارة تقل مسلحين شرق العاصمة، وانتهت بهجوم صاروخي على السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء، وهو ما يراه مراقبون بداية لمرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة.

واوضح مصدر في الشرطة المحلية ان الهجوم الاول وقع فجر السبت، عندما سقط صاروخ على منزل سكني في منطقة الكرادة، مبينا ان المنزل كان يستخدم مقرا بديلا تابعا لكتائب حزب الله، مما ادى الى تدميره بالكامل تقريبا.

وقال المصدر ان الهجوم اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص واصابة رابع، وجميعهم اعضاء في كتائب حزب الله، ومن بين القتلى شخص يدعى ابو علي العامري، وهو مستشار عسكري بارز في الفصيل.

واشارت مصادر امنية الى ان احمد محسن فرج الحميداوي، المعروف باسم ابو حسين الحميداوي، الامين العام لكتائب حزب الله، كان داخل الموقع المستهدف لحظة الضربة، لكنه اصيب بجروح سطحية في الراس ونقل الى موقع امن.

وبحسب روايات امنية، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال جثث متفحمة من تحت الانقاض، قبل ان يتسلمها عناصر من فصيل مسلح نقلوها الى جهة غير معلومة.

وبعد نحو ساعتين من الضربة الاولى، وقع هجوم ثان في منطقة البلديات شرق بغداد، وافادت مصادر امنية بان سيارة تقل ثلاثة اشخاص تعرضت لاستهداف مباشر، مرجحة ان احد ركابها قيادي في حركة النجباء.

وبحسب المعلومات المتداولة، ادى الهجوم الى مقتل ركاب السيارة الثلاثة، من دون تاكيد رسمي بشان هوياتهم.

هجوم مركب على السفارة الامريكية

ولم تمض ساعة تقريبا على الهجوم الثاني حتى اتسعت دائرة التصعيد لتصل الى المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الامريكية في بغداد لهجوم مركب باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة.

وقال مصدر امني ان احدى الطائرات المسيرة نجحت في اصابة منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة، كانت تستخدم لتبادل البيانات عبر الاقمار الاصطناعية، مما ادى الى تدميرها.

واضاف ان منظومة الدفاع الجوي الامريكية داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيرة التي اصابت هدفها بدقة.

وافادت تقارير اعلامية بان حريقا اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما اصاب احد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسببا اضرارا مادية.

وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء ان دوي عدة انفجارات قوية هز الابنية السكنية القريبة.

اشتباكات واغلاق المنطقة الخضراء

وبحسب مصادر مطلعة، حاول متظاهرون التقدم باتجاه السفارة الامريكية بعد الضربة، مما ادى الى احتكاكات مع القوات المكلفة بحماية المنطقة.

وعلى اثر ذلك، جرى اغلاق بوابات المنطقة الخضراء بالكامل، ومنع الحركة فيها لساعات.

وفي المقابل، ادانت قيادة العمليات المشتركة ما وصفته بالتطور الخطير وغير المسبوق المتمثل في استهداف الافراد داخل الاحياء السكنية.

وقالت في بيان ان استهداف المواطنين داخل المناطق السكنية جريمة مكتملة الاركان وانتهاك للقيم الانسانية، مؤكدة ان تحويل الاحياء المدنية الى ساحات عمليات عسكرية يمثل خرقا واضحا للقوانين الدولية.

وجاءت هذه التطورات في وقت اكد فيه وكيل وزارة الخارجية العراقية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم، خلال لقائه القائم باعمال السفارة الامريكية في بغداد جوشوا هاريس، ان استمرار الصراع في المنطقة يهدد امن العراق واستقراره.

واشار الى ان البلاد تعرضت خلال الفترة الاخيرة الى ضربات عسكرية في بغداد وكركوك والانبار وبابل ادت الى مقتل 14 مقاتلا واصابة 24 اخرين، مؤكدا التزام بغداد بحماية البعثات الدبلوماسية وفق اتفاقية فيينا.

ومن جهته، اكد هاريس تمسك الولايات المتحدة بشراكتها الاستراتيجية مع العراق، مشيرا الى ان السياسة الامريكية في المنطقة تقوم على الرد المحدود والدفاعي عن مصالحها ومنشاتها.

وترى مصادر امنية وسياسية ان ما جرى يمثل تحولا خطيرا في طبيعة المواجهة.

وقالت المصادر ان الضربة التي استهدفت المنزل في الكرادة تعكس امتلاك الامريكيين معلومات استخبارية دقيقة عن مواقع قيادات الفصائل، مشيرة الى ان المرحلة الجديدة انتقلت من استهداف المواقع والاسلحة الى استهداف الشخصيات.

واضاف مصدر سياسي مطلع ان المواجهة دخلت مرحلة كسر العظم، مرجحا ان تتسع الضربات المتبادلة خلال الفترة المقبلة، في ظل غياب خطة ردع واضحة لدى الحكومة العراقية او القوى السياسية الداعمة للفصائل المسلحة.

وبينما حذر مصدر امني من ان الفصائل قد تلجا الى استهداف اهداف عراقية كبيرة اذا لم تجد اهدافا امريكية مباشرة، يرى مراقبون ان البلاد تقف امام مرحلة تصعيد قد تكون الاخطر منذ سنوات اذا استمرت الضربات المتبادلة بهذا المستوى.