خلايا دماغية بشرية ثورة في عالم مراكز البيانات

خلايا دماغية بشرية ثورة في عالم مراكز البيانات

احدث الباحثون في شركة كورتيكال لابس للتقنيات الحيوية طفرة نوعية ببناء مراكز بيانات تعتمد على خلايا دماغية بشرية، في خطوة قد تنافس المعالجات المركزية التي تطورها انفيديا مستقبلا، وذلك حسب تقرير وكالة بلومبيرغ.

وبينما يمثل هذا إنجازا غير مسبوق في مجال مراكز البيانات، الا انه يعكس التطورات المذهلة التي شهدها قطاع الحواسيب الحيوية في السنوات الأخيرة بفضل جهود الباحثين والعاملين فيه.

ويدفع هذا الابتكار الى التساؤل عن ماهية الحواسيب الحيوية وكيفية عملها، وهل يمكنها في يوم من الايام ان تحل محل الحواسيب التقليدية، او على الاقل تشغيل مراكز البيانات بشكل كامل وتوفير الشرائح التقليدية للمستخدمين.

ما هي الحواسيب الحية؟

يعتبر مفهوم الحواسيب الحيوية من المفاهيم الواسعة في عالم التقنية، حيث يوجد له تفسيرات متعددة، فهي تشير الى منتج تسعى كل شركة لتقديمه بصورة مختلفة عن الشركات الاخرى.

ولكن بشكل مبسط، يمكن القول ان الحواسيب الحية هي منتج هجين يستبدل الشرائح الموجودة فيه بخلايا ادمغة بشرية تنمو صناعيا لتلبية هذا الطلب تحديدا، وفي بعض الحالات تدمج الحواسيب الحية بين الخلايا البشرية والشرائح التقليدية للوصول الى قوة اكبر.

وتعتمد الحواسيب الحية بشكل مباشر على الاشارات الكهربائية والمواد الكيميائية لنقل الاوامر والاشارات البرمجية بدلا من الاشارات البرمجية التقليدية التي تعتمد عليها الشرائح التقليدية، وبفضل هذا يمكنها التعامل وانتاج ملايين الاوامر بسرعة كبيرة للغاية.

ولكون النواة الاساسية لهذه الحواسيب هي كائنات حية قادرة على النمو والتكيف وبناء المزيد من الروابط ونقاط الالتقاء، فان الخلايا الدماغية التي تمثل المعالجات المركزية تنمو باستمرار وتصنع المزيد من نقاط الاتصال العصبي، وهو ما يجعل قوتها تزيد في النهاية.

لماذا التوجه الى الحواسيب الحية؟

يسعى علماء الحاسوب باستمرار للوصول الى اليات وطرق جديدة تمنح حواسيبهم قوة معالجة اكبر مع استهلاك طاقة اقل، وهذا هو السبب وراء تطوير المعالجات والشرائح المركزية وحتى الحواسيب الكمومية.

وتمنح الحواسيب الحية العلماء فرصة ذهبية لتحقيق هذا الامر، اذ يؤكد تقرير ناشونال جيوغرافيك ان الحواسيب الحية لا تستهلك الطاقة بالشكل الذي تستهلكه الحواسيب التقليدية، اذ لا يحتاج تدريب نموذج ذكاء اصطناعي توليدي طاقة اكثر من اللازمة لتشغيل مصباح صغير.

لذلك يمكن للحواسيب الحية ان تخفض استهلاك الطاقة النابع من تقنيات الذكاء الاصطناعي اكثر من مليون مرة، حسب ما جاء في التقرير.

ويؤكد تقرير بلومبيرغ ان الحواسيب الحية التي تستخدم لتشغيل مراكز البيانات في ابتكار شركة كورتيكال لابس لن تحتاج لاستهلاك الطاقة او مصادر المياه لتبريدها مثل مراكز البيانات التقليدية، وذلك رغم انها تاتي في تصميم مشابه يعتمد على وحدات مصغرة تدعى سي ال 1.

هل تستخدم الحواسيب الحية اليوم؟

بينما نشرت ناشونال جيوغرافيك تقريرها في يوليو الماضي، الا انها تؤكد ان الحواسيب الحية تستخدم حاليا من قبل عدة شركات، ومن بينها شركة فاينال سبارك السويسرية التي استطاعت طرح حاسوب حي يمكن لاي شخص تاجيره لمدة شهر مقابل الف دولار، وهي تملك منشاة تضم الاف الوحدات المتصلة معا وتدعمها باستخدام البرمجيات الخاصة بها.

كما ان شركة كورتيكال لابس بدات بالفعل في تطوير وحداتها المصغرة التي تضم الحواسيب الحية والتي يمكن استخدامها بشكل اشبه بمراكز البيانات التقليدية، اذ يتم وضعها فوق بعضها البعض مثل وحدات مراكز البيانات.

ويتوقع ان تنتج الشركة اكثر من الف وحدة وتوزعها على منشاتها المختلفة سواء في استراليا او سنغافورة.

ويذكر ان شركة كورتيكال لابس تمكنت بالفعل من تشغيل لعبة دووم عبر استخدام هذه الخلايا في تجربة سابقة خلال الشهور الماضية.

مخاوف اخلاقية

رغم ان الخلايا التي تستخدم في هذه الحواسيب لا ترتقي الى مستوى الاعضاء، اذ يمكن القول انها ادمغة مصغرة ولا تضم كافة مكونات الادمغة الكاملة، فان العلماء يخشون تطورها الى مستوى يجعلها تطور وعيا كاملا خاصا بها وتصبح اقرب الى اعضاء كاملة ومخلوقات حية مصغرة، حسب تقرير ناشونال جيوغرافيك.

ولكن ما زالت الابحاث جارية في هذا القطاع، اذ لم تصل الشركات بعد الى الية تجعلها تحافظ على هذه الوحدات بشكل مستمر وتستخدمها بكفاءة.