مع دخول الحرب اسبوعها الثالث، تتصاعد المواجهة بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى، وسط تبادل الضربات الجوية والصاروخية وارتفاع اسعار النفط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز، دون افق واضح للتهدئة.
وشهد اليوم الرابع عشر من المواجهات غارات جوية امريكية واسرائيلية مكثفة على اهداف داخل ايران، وهجمات ايرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على اسرائيل ودول مجاورة، مع استمرار طهران في استخدام ورقة هرمز والطاقة في معركة الاستنزاف.
وتعرضت طهران ومحيطها لقصف كثيف فجر الجمعة، وتركز القصف على القطاعات الشرقية والجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية، وفق شهادات وتقارير محلية، وترافق ذلك مع دوي انفجارات متتالية واهتزازات قوية شعر بها السكان في وسط العاصمة وشمالها.
واظهر شهود عيان عبر منصات التواصل الاجتماعي ان الضربات كانت عميقة وتحت الارض، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية ونشاط واضح لمنظومات الدفاع الجوي في سماء العاصمة، ووسط انفجارات متلاحقة استمرت لنحو ساعة على الاقل.
وامتدت الضربات الى مدن ايرانية اخرى، وافاد سكان بسماع اصوات طائرات وانفجارات في كرج واصفهان وقزوين وكاشان وقم وبهشهر في محافظة مازندران، مع تسجيل اعمدة دخان وألسنة لهب في بعض المناطق.
وبين بيان للجيش الاسرائيلي ان سلاحه الجوي نفذ موجات قصف متزامنة استهدفت مواقع في طهران وشيراز والاحواز، واوضح ان الضربات طالت بنى تحتية عسكرية ومنشآت انتاج صواريخ ومقار قيادة مرتبطة باجهزة ايرانية مختلفة.
ترمب يهدد بضربات اقوى
وقال الرئيس الامريكي دونالد ترمب ان الولايات المتحدة ستوجه ضربات قوية لايران خلال الاسبوع المقبل، واضاف في مقابلة مع فوكس نيوز ان واشنطن سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز اذا اقتضت الحاجة، معربا عن امله في ان تسير الامور على ما يرام.
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب ان الولايات المتحدة اكبر منتج للنفط في العالم وبفارق كبير، لذا عندما ترتفع اسعار النفط نجني الكثير من المال، واضاف ان منع ايران من امتلاك اسلحة نووية امر اكثر اهمية بكثير.
كما كتب ان الولايات المتحدة تدمر النظام الارهابي في ايران تدميرا كاملا عسكريا واقتصاديا وبشتى الطرق الاخرى، وعد ان بعض التغطيات الاعلامية ولا سيما في نيويورك تايمز تعطي انطباعا خاطئا بان واشنطن لا تنتصر في المواجهة.
واضاف ترمب ان البحرية الايرانية انتهت عمليا ولم تعد لديهم قوة جوية، وان الصواريخ والطائرات المسيرة وكل شيء اخر يجري تدميره، مؤكدا ان الضربات طالت ايضا قادة النظام الذين قال انهم محوا من على وجه الارض.
ومضى ابعد من ذلك حين كتب نمتلك قوة نارية لا مثيل لها وذخيرة غير محدودة ووقتا كافيا، راقبوا ما سيحدث لهؤلاء الاوغاد المختلين عقليا اليوم، مضيفا ان ايران قتلت الابرياء في انحاء العالم طوال 47 عاما.
ونقل موقع اكسيوس عن ثلاثة مسؤولين من دول مجموعة السبع قولهم ان ترمب ابلغ قادة المجموعة خلال اجتماع عبر الانترنت يوم الاربعاء ان ايران على وشك الاستسلام، وانه قال لحلفائه انه تخلص من سرطان كان يهددنا جميعا.
وقال ترمب خلال الاجتماع لا احد يعرف من هو القائد لذا لا احد يستطيع اعلان الاستسلام، في اشارة الى حالة الارتباك التي قال ان الضربات احدثتها داخل البنية القيادية الايرانية.
اضطراب قصير الاجل
من جهته، قال وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان الارتفاع المؤقت في اسعار النفط اضطراب قصير الاجل ومؤقت سيعود بفائدة كبيرة على بلدنا واقتصادنا على الامد الطويل، مكررا ما ذهب اليه ترمب في الربط بين الاسعار والمصلحة الاقتصادية الامريكية.
وفي البنتاغون، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث ان القوات الامريكية والاسرائيلية ضربت اكثر من 15 الف هدف منذ بدء الحرب، مؤكدا ان القدرات العسكرية الايرانية تراجعت بصورة حادة وان حجم اطلاق الصواريخ انخفض 90 في المائة.
واضاف هيغسيث ان الطائرات المسيرة الهجومية الايرانية الاحادية الاتجاه تراجعت بنسبة 95 في المائة، وعد ان الحملة العسكرية الامريكية الاسرائيلية تدمر الجيش الايراني بطريقة لم يشهد العالم مثيلا لها، وان يوم الجمعة سيكون من اكثر ايام القصف كثافة.
كما قال ان المرشد الايراني الجديد مجتبى خامنئي مصاب على الارجح ومشوه على الارجح، مشككا في شرعيته وقدرته على الظهور العلني بعد بث اول بيان منسوب اليه مكتوبا عبر التلفزيون الرسمي الايراني من دون صورة او تسجيل صوتي.
وفي اول تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد مجتبى خامنئي بابقاء مضيق هرمز مغلقا، ودعا الدول المجاورة الى اغلاق القواعد الامريكية على اراضيها، محذرا من انها قد تتعرض للاستهداف الايراني اذا لم تفعل ذلك.
وجاءت هذه الرسالة في وقت ذكرت فيه مصادر ايرانية ان خامنئي اصيب بجروح طفيفة، فيما قال ترمب انه يعتقد ان المرشد الجديد لا يزال على قيد الحياة لكنه مصاب، دون ان يقدم تفاصيل اضافية عن وضعه.
لن نترككم
على الجانب الايراني، قال الرئيس مسعود بزشكيان ان الحكومة تعمل الى جانب اتخاذ التدابير اللازمة للدفاع الشامل على تنظيم شؤون المواطنين، مضيفا ان تعاون مختلف القوى ودعم المرشد الايراني يمثلان راسمال كبيرا للحكومة في هذه المرحلة.
واضاف بزشكيان في منشور على منصة اكس ان التضامن والتعاون ومشاركة مختلف القوى امر ضروري في هذه المرحلة، مشيرا الى ان دعم المرشد يشكل عاملا مهما في ادارة شؤون الدولة في خضم الحرب.
اما علي لاريجاني امين مجلس الامن القومي ومستشار المرشد فقال مخاطبا ترمب ان بدء الحرب سهل لكن انهاءها لا يتم ببضع تغريدات، مضيفا لن نترككم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه.
كما هدد لاريجاني بانه اذا استهدفت الولايات المتحدة منشآت الكهرباء في ايران فان المنطقة كلها ستدخل في ظلام خلال نصف ساعة، ردا على تهديد سابق لترمب بتعطيل القدرة الكهربائية الايرانية خلال ساعة واحدة.
وقال لاريجاني ايضا خلال مشاركته في تظاهرات يوم القدس ان الضربة الاسرائيلية المشتبه بها في طهران تمثل علامة على يأس اسرائيل، مضيفا ان المشكلة مع ترمب انه ليس ذكيا بما يكفي ليرى ان الامة الايرانية امة ناضجة وقوية وحازمة.
بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ان البلاد دخلت صفحة جديدة في ادارة الحرب منذ صباح الجمعة، وعد ان اثار هذه المرحلة ستتضح قريبا في اشارة الى تطورات ميدانية وسياسية مرتقبة.
وقال المتحدث باسم الدبلوماسية الايرانية اسماعيل بقائي ان بلاده ستلقن الولايات المتحدة واسرائيل درسا لا ينسى، مؤكدا ان القوات المسلحة الايرانية مصممة بحزم على الرد، ورافضا الحديث الامريكي المتكرر عن الحوار ووقف اطلاق النار.
السلطات تحشد
في موازاة القتال، حشدت السلطات الايرانية انصارها لمسيرات يوم القدس السنوية في انحاء البلاد، وبث التلفزيون الرسمي لقطات لالاف المشاركين وهم يرددون شعارات الموت لاسرائيل والموت لامريكا ويحملون الاعلام الايرانية دعما للقوات التي تقاتل ضد الولايات المتحدة واسرائيل.
وشارك في مسيرة طهران الرئيس بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي وعلي لاريجاني في ظهور علني عدته طهران رسالة تحد، بينما قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني اجئي خلال التظاهرة ان الناس لا يخشون هذه الهجمات.
واضاف اجئي بعدما احاط به حراسه في اثناء وقوع ضربة قرب التظاهرة ان ايران تحت هذا المطر والصواريخ لن تتراجع ابدا.
وهز انفجار كبير منطقة ساحة فردوسي وسط طهران ظهر الجمعة حيث كان الاف الاشخاص مجتمعين في التظاهرة السنوية، بعد تحذير اسرائيلي باللغة الفارسية عبر منصة اكس دعا السكان الى مغادرة المنطقة قبل وقت قصير من الانفجار.
ولم ترد تقارير فورية عن وقوع اصابات في موقع الانفجار، لكن لقطات من المكان اظهرت متظاهرين يهتفون الله اكبر بينما تصاعد الدخان، في حين لم توضح اسرائيل طبيعة الهدف الذي كانت تسعى الى استهدافه.
ولم يكن ذلك التطور معزولا عن مسار اليوم، اذ جاء بعد موجة غارات اسرائيلية قالت تل ابيب انها شملت اكثر من 200 هدف خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية بينها منصات اطلاق صواريخ وانظمة دفاع جوي ومواقع انتاج اسلحة وفقا لبيان الجيش الاسرائيلي.
7600 ضربة اسرائيلية
اعلن الجيش الاسرائيلي، الجمعة، انه نفذ نحو 7600 ضربة على ايران منذ بدء الحرب قبل اسبوعين، وقال ان عملياته شملت نحو 2000 ضربة على مقرات واهداف تابعة للنظام الايراني ونحو 4700 ضربة على البرنامج الصاروخي الايراني.
وفي افادة يومية، قال الجيش ان سلاح الجو نفذ موجات قصف متزامنة استهدفت مواقع في طهران وشيراز والاحواز في اطار ضربات استهدفت بنى تحتية عسكرية ومنشآت تصنيع وتخزين صواريخ ومنظومات دفاع جوي.
واوضح ان الضربات في شيراز استهدفت منشأة تحت الارض تستخدم لانتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، بينما طالت الهجمات في طهران قاعدة مركزية لمنظومة الدفاع الجوي ومجمعات اخرى ومواقع لانتاج الاسلحة ومكونات الصواريخ الباليستية.
وفي الاحواز، قال الجيش الاسرائيلي ان الضربات استهدفت مراكز قيادة لجهات مختلفة في النظام بينها فيلق القوات البرية في الحرس الثوري ومركز قيادة رئيسي لقوات الامن الداخلي المسؤولة عن التنسيق بين وحداتها وقوات الحرس الثوري.
وفي بيان اخر، اعلن الجيش الاسرائيلي ان عشرات المقاتلات نفذت خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية نحو 20 موجة من الضربات الواسعة النطاق في غرب ووسط ايران، استهدفت اكثر من 200 هدف بينها منصات اطلاق صواريخ باليستية ومنظومات دفاع جوي ومواقع انتاج اسلحة.
كما قال الجيش الاسرائيلي انه رصد اطلاق صواريخ من ايران باتجاه الاراضي الاسرائيلية، مشيرا الى ان منظومات الدفاع الجوي تعمل على اعتراضها وان قيادة الجبهة الداخلية اصدرت تعليمات احترازية للسكان في المناطق المعنية.
اثقل وابل عملياتي
على الجانب الايراني، قال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري مجيد موسوي ان ايران اطلقت ليلة الخميس 20 صاروخا باليستيا فائقة الثقل بوزن طن وطنين باتجاه اهداف محددة في اسرائيل.
واضاف موسوي في منشور على منصة اكس ان الضربة ادت الى تعطيل وتدمير انظمة دفاع جوي اسرائيلية مهمة، وعد انها تمثل اثقل وابل عملياتي نفذ حتى الان ضد اسرائيل، وانها وضعت جزءا جديدا من سماء اسرائيل في متناول ايران.
وفي منشور اخر، قال ان الوحدة الصاروخية بدات موجة جديدة من القصف الصاروخي باتجاه اهداف في شمال اسرائيل باستخدام صواريخ خيبرشكن الدقيقة، مشيرا الى ان العملية تاتي ردا على الدماء التي سفكت في شوارع ايران.
واضاف ان هذه العملية تنفذ بشكل مشترك وبمشاركة حزب الله في اشارة الى اتساع التنسيق العملياتي بين طهران وحلفائها الاقليميين في هذه المرحلة من الحرب.
وفي بيان منفصل، قال المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الاركان الايرانية ان القوات الايرانية نفذت منذ فجر الجمعة هجمات على اهداف في اسرائيل باستخدام اسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية.
واضاف ان الموجة الثالثة والاربعين من عملية الوعد الصادق 4 استهدفت الاسطول الخامس للبحرية الامريكية وقواعد اخرى للقوات الامريكية في المنطقة اضافة الى تل ابيب وشمال اسرائيل ومدينة ايلات باستخدام صواريخ خرمشهر وقدر وعماد وخيبرشكن.
كما قال ان هذه الهجمات شملت قاعدة موفق السلطى وقواعد امريكية اخرى في المنامة واربيل، وان ما وصفها بالدفاعات الجوية لجبهة المقاومة اصابت طائرة للتزود بالوقود في اثناء قيامها بتزويد مقاتلة معادية بالوقود ما ادى الى مقتل طاقمها.
واشار الى تنفيذ الموجة الرابعة والاربعين من العملية ايضا، وقال ان هجمات هذه الموجة استهدفت مواقع في شمال اسرائيل بينها كريات شمونة والخضيرة وحيفا اضافة الى الاسطول الخامس الامريكي وقواعد اخرى للقوات الامريكية.
وقال المتحدث ايضا ان حاملة الطائرات الامريكية ابراهام لينكولن تعرضت الليلة الماضية لهجوم من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، مضيفا انها اصبحت غير صالحة للعمل حتى الان وتتجه الى موقعها الاصلي.
واضاف البيان ان الاعطال الفنية والاصابات الدماغية الخفيفة والاشتباكات الداخلية لدى القوات المعادية ازدادت في الاونة الاخيرة، مهددا بان القوات الامريكية في المنطقة ستكون تحت النار في اي موقع توجد فيه بما في ذلك المناطق السكنية او الصناعية او الملاجئ تحت الارض.
مكافآت للقبض على المرشد
سياسيا، اظهر اعلان نشره برنامج مكافآت من اجل العدالة التابع لوزارة الخارجية الامريكية عرض مكافأة تصل الى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قيادات ايرانية بارزة على راسهم المرشد الايراني الجديد مجتبى خامنئي.
ويتضمن الاعلان اسماء وصور عدد من المسؤولين الايرانيين بينهم علي اصغر حجازي وعلي لاريجاني واسكندر مؤمني واسماعيل خطيب ويحيى رحيم صفوي مع الاشارة الى قنوات مخصصة لتقديم المعلومات بينها تور وسيغنال ومنصة اكس.
خسائر واتساع
في موازاة ذلك، قال الجيش الامريكي ان اربعة من اصل ستة افراد من طاقم طائرة تزويد بالوقود امريكية من طراز كي سي 135 تحطمت في غرب العراق عثر عليهم قتلى، فيما تتواصل عمليات البحث عن الاثنين الاخرين، كما اعلن سابقا عن سقوط ثلاث مقاتلات امريكية بنيران كويتية صديقة.
وتقول السلطات الايرانية ان اكثر من 1300 شخص قتلوا في ايران، بينما اعلنت اسرائيل مقتل 12 شخصا لديها، فيما تشير التقديرات الى نزوح 3.2 مليون شخص داخل ايران.
تحذيرات السلطات
على الصعيد الداخلي، صعدت السلطات الايرانية تحذيراتها من اي احتجاجات محتملة خلال الحرب، اذ هددت استخبارات الحرس الثوري في بيان ليلي بتوجيه ضربة اشد من السابق اذا اندلعت احتجاجات في الشوارع.
وقالت في بيانها ان الاضطرابات في الشوارع كانت مقدمة للضربة العسكرية، وان العدو الشرير الذي عجز عن تحقيق اهدافه الميدانية يعود اليوم الى سياسة بث الخوف والتحريض على الفوضى بحسب نص البيان.
وفي السياق نفسه، اعلن المدعي العام في محافظة كرمان اعتقال 14 شخصا قال انهم من العناصر المرتبطة بما وصفه بالمحور الامريكي الاسرائيلي، مضيفا انهم كانوا يخططون لاثارة الفوضى والقيام بانشطة مناهضة للامن.
واشار الى ان جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني في محافظة كرمان تمكن من تحديد هويات هؤلاء وتوقيفهم في اطار تشديد القبضة الامنية على الداخل الايراني بالتوازي مع اتساع الضربات الخارجية.
ضربات في انحاء البلاد
تشير المشاهدات الميدانية والشهادات المتداولة الى ان الضربات فجر الجمعة بدت واسعة جغرافيا، اذ شملت العاصمة ومحيطها ومدنا في الوسط والجنوب والشمال في اليوم الرابع عشر من الحرب.
في طهران، سمعت انفجارات متتالية منذ نحو الساعة 4:40 فجرا في قطاعات من الشرق والجنوب الشرقي والجنوب الغربي مع موجات ارتجاج قوية شعر بها السكان في احياء وسط العاصمة وشمالها، واستمر دوي الانفجارات لنحو ساعة.
وفي اجواء طهران، تحدثت روايات متطابقة عن تحليق مكثف للطائرات الحربية ونشاط واضح لمنظومات الدفاع الجوي، فيما قالت شهادات محلية ان بعض الضربات بدت عميقة وتحت الارض ما ضاعف من شدة الاهتزازات في مناطق بعيدة عن مواقع الاستهداف.
في كرج غرب طهران جرى تسجيل انفجارات متفرقة مع سماع اصوات تحليق طائرات مقاتلة فيما تحدث سكان عن اهتزاز المباني في بعض الاحياء، وفي اصفهان افادت تقارير بتحليق طائرات حربية في الاجواء مع دوي انفجارات متباعدة.
اما في قزوين شمال غربي طهران فقد تحدث سكان عن عدة انفجارات متتالية في محيط المدينة بينها مناطق صناعية، كما افاد سكان في كاشان وقم بسماع انفجارات خلال ساعات الفجر الاولى.
وفي بهشهر بمحافظة مازندران في شمال ايران تحدثت تقارير عن انفجارات ترافقت مع تحليق طائرات مع ترجيحات محلية باستهداف موقع راداري في منطقة جبلية، كما اعلنت ادارة الازمات في اذربيجان الشرقية اصابة ثلاث منشآت عسكرية قرب تبريز واسكو وشبستر.
واضافت ادارة الازمات ان هذه الضربات اسفرت عن اصابة 22 مدنيا ومقتل شخص واحد وفق ما نقلته وكالة مهر الحكومية ما يوسع رقعة المناطق التي تعرضت للقصف خارج العاصمة ومحيطها المباشر.
ازمة هرمز
اقتصاديا، بقي مضيق هرمز في صلب الازمة فقد واصلت ايران اغلاقه فعليا، بينما تسببت الهجمات على الملاحة والبنية التحتية للطاقة في الخليج في دفع اسعار النفط الى ما فوق 100 دولار للبرميل بعد ارتفاعها الى نحو 120 دولارا في بعض الفترات.
وقالت وكالة الطاقة الدولية ان الحرب تسببت في اكبر اضطراب لامدادات النفط في التاريخ، فيما اظهرت بيانات امريكية ان متوسط اسعار الديزل في الولايات المتحدة بلغ 4.89 دولار للجالون وهو اعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الاول) 2022.
ورغم تعطل الشحن بصورة شبه كاملة في الخليج وعلى طول مضيق هرمز منذ 28 فبراير (شباط)، ذكرت اربعة مصادر مطلعة ان ايران سمحت لناقلتي غاز بترول مسال ترفعان العلم الهندي بالمرور عبر المضيق في خطوة قد تخفف ازمة غاز الطهي في الهند.
وفي سياق منفصل، افادت بيانات ومصادر بان ناقلة تحمل نفطا خاما يتوقع ان تصل الى الهند بعد عبورها المضيق، بينما نفت ايطاليا تقريرا لفاينانشال تايمز تحدث عن مفاوضات مع ايران لضمان مرور امن للسفن الايطالية.
وفي هذا الاطار، قال ترمب ان الولايات المتحدة سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز اذا اقتضت الحاجة، فيما قال وزير الخزانة الامريكي ان اضطراب الاسعار مؤقت، بينما عد الكرملين قرار شراء النفط الروسي العالق في البحر سيسهم في استقرار اسواق الطاقة.





