أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي اليوم الثلاثاء عن نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة، وهي دراسة دورية تجرى كل ثلاث سنوات، وذلك وفقا للمادة (18) من قانون الضمان الاجتماعي.
وتهدف الدراسة بشكل أساسي إلى تقييم الوضع المالي للمؤسسة، إضافة إلى ضمان استدامة التأمين على المدى الطويل، وتعتبر أداة تحليلية مهمة لرصد الوضع المالي لصناديق الحماية الاجتماعية.
وكشفت نتائج الدراسة أن صناديق التأمينات التي تديرها المؤسسة تتمتع بوضع مالي جيد ومستدام، خاصة في ما يتعلق بتأمينات إصابات العمل، والأمومة، والتعطل عن العمل، وهو ما يعكس قوة المركز المالي للمؤسسة وقدرتها على تلبية التزاماتها تجاه المشتركين والمتقاعدين، وذلك بالاعتماد على الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية والأصول، مع التأكيد على أهمية تعزيز الاستقرار المالي لضمان القدرة على تغطية الالتزامات المستقبلية دون الحاجة إلى استخدام الأصول أو العوائد الاستثمارية.
وبينت المؤسسة أن الدراسة الاكتوارية أوضحت أن نقطة التعادل الأولى ستكون في عام 2030، حيث تتساوى الإيرادات التأمينية المباشرة من الاشتراكات مع النفقات التأمينية، مشيرة إلى أن تأخر نقطة التعادل الأولى يعتبر مؤشرا إيجابيا على الاستقرار المالي للمؤسسة.
كما أوضحت أن نقطة التعادل الثانية من المتوقع أن تكون في عام 2038، وفيها ستصبح الإيرادات التأمينية والعوائد الاستثمارية السنوية غير كافية لتغطية النفقات التأمينية المطلوبة، وذلك في حال عدم تحسن العائد على الاستثمار.
واشارت المؤسسة إلى أن تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة يتمتع بوضع مالي جيد، إلا أن الدراسة أظهرت أن موجودات المؤسسة المقدرة تقل عن عشرة أضعاف نفقاتها التأمينية للسنة العاشرة من تاريخ التقييم، الأمر الذي يستدعي تنفيذ الإصلاحات اللازمة للحفاظ على استدامته واستقراره المالي على المدى الطويل، بما يضمن استمراره في تقديم خدماته للأجيال القادمة والوفاء بالتزاماته.
وحول أسباب ارتفاع نفقات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، أوضحت المؤسسة أن من أبرز هذه الأسباب ارتفاع وتيرة التقاعد المبكر، والتهرب التأميني عن شمول العاملين، إضافة إلى الضغوط الديموغرافية المتمثلة بارتفاع مستويات توقع الحياة عند الولادة وتراجع معدلات الخصوبة، ما يؤدي إلى الزيادة المستمرة في متوسط الأعمار في المملكة، وانخفاض أعداد الداخلين إلى سوق العمل، وارتفاع عدد السكان الذين يبلغون سن التقاعد، وتراجع نسبة السكان في سن العمل، فضلا عن اختلال التوازن بين المنافع التأمينية المقدمة والفترة التي يقضيها المؤمن عليهم كمشتركين، ولا سيما في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.
وفيما يتعلق باعتبار التقاعد المبكر أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع نفقات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، أكدت المؤسسة أن ظاهرة التقاعد المبكر تعد من أبرز التحديات التي تؤثر سلبا على ديمومة النظام التأميني على المدى الطويل، حيث أصبح التقاعد المبكر هو الأصل وليس الاستثناء، لما له من أثر مباشر في زيادة الفاتورة التقاعدية نتيجة بدء صرف الرواتب التقاعدية في سن مبكرة.
وبينت أن نسبة المتقاعدين مبكرا ما تزال مرتفعة وتشكل الأغلبية، ما يسهم في زيادة الضغط على الموارد التأمينية، مشيرة إلى أن نسبة التقاعد المبكر وفق بيانات المؤسسة حتى تاريخه بلغت (64%) من إجمالي المتقاعدين.
واضافت المؤسسة أن عددا كبيرا من دول العالم لا يوفر نظاما للتقاعد المبكر، وأن الدول التي تعتمد أنظمة مشابهة لنظام الضمان الاجتماعي في الأردن تسجل نسب تقاعد مبكر أقل بكثير من النسب المحلية، إذ لا تتجاوز في معظمها (25%)، مؤكدة أن انخفاض نسبة التقاعد المبكر يسهم في إطالة مدد نقاط التعادل وتعزيز قدرة تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة على الاستمرار والاستدامة.
وفيما يتعلق بالتهرب التأميني، أكدت المؤسسة أن مكافحة هذه الظاهرة في القطاع المنظم، إلى جانب شمول العاملين في القطاع غير المنظم، تعد أولوية وطنية، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من العاملين خارج مظلة الحماية الاجتماعية، حيث أظهرت الدراسة التي أجرتها المؤسسة أن نسبة العاملين غير المشمولين بأحكام قانون الضمان الاجتماعي تشكل ما نسبته (22.8%) من العاملين في سوق العمل الأردني المنظم.
وبينت أنها تعمل بشكل متواصل على توسيع مظلة الشمول لتغطية العاملين في القطاع غير المنظم، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحد من التهرب التأميني.
واكدت المؤسسة أن نتائج الدراسة الحالية تظهر الحاجة إلى إجراء تعديلات تشريعية على قانون الضمان الاجتماعي، بما يضمن ترحيل جميع نقاط التعادل إلى مدد زمنية أطول، وتعزيز ديمومة النظام التأميني وحماية حقوق الأجيال القادمة.
وحول الإصلاحات المرتقبة، أوضحت المؤسسة أنها ستعمل على تنفيذ الإصلاحات اللازمة على قانون الضمان الاجتماعي بما ينسجم مع تطور المؤشرات الديموغرافية التي شهدتها المملكة خلال الفترة الماضية، مؤكدة التزامها بالإفصاح بكل شفافية عن مؤشراتها الاكتوارية والمالية لجمهورها بصورة دورية، التزاما بدورها الوطني في تحقيق الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي.





