توقع الرئيس الاميركي دونالد ترامب قرب انتهاء الحرب مع ايران، فيما كثفت طهران هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، بالتزامن مع استمرار الضربات الاميركية الاسرائيلية لليوم الثاني عشر على التوالي.
ورفضت طهران الرواية الاميركية التي تفيد بتدمير الضربات الجوية لقدراتها العسكرية، مؤكدة ان الهجمات الصاروخية الايرانية لا تزال قادرة على ضرب اهداف متعددة في المنطقة.
وبدأ الصراع قبل نحو اسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة واسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل ايران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.
وتعهد ترامب بتوفير «مستوى كبير من الامان» لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، في حين تحكم ايران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الاميركية الاسرائيلية ضدها، وقال ترامب: «اعتقد انكم ستشهدون مستوى كبيرا من الامان وسيحدث ذلك سريعا جدا»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الابيض ردا على سؤال حول ما اذا كان سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من الامدادات العالمية للنفط المنقول بحرا.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الابيض انه غير قلق بشان احتمال وقوع هجمات تدعمها ايران داخل الولايات المتحدة، مؤكدا ان الاجهزة الامنية الاميركية مستعدة للتعامل مع اي تهديد محتمل.
وفي تصريحات منفصلة، قال ترامب في مقابلة هاتفية مع موقع «اكسيوس» الاخباري ان العمليات العسكرية ضد ايران استهدفت معظم الاهداف الرئيسية، مضيفا انه «لم يتبق تقريبا شيء يمكن ضربه» داخل البلاد.
واضاف الرئيس الاميركي ان الحرب قد تنتهي قريبا، قائلا: «القليل هنا وهناك اي وقت ارغب في انهائها ستتوقف»، في اشارة الى ان واشنطن تملك القدرة على وقف العمليات عندما ترى ذلك مناسبا.
لكن الرئيس الاميركي، الذي قال في الايام الاخيرة ان الحرب ستكون «قصيرة»، عاد في الوقت نفسه الى التلويح بتصعيد عسكري اضافي، مهددا ايران بضربات «اشد بكثير» اذا اقتضت الظروف.
واشار ترامب الى ان الولايات المتحدة «تركت بعض الاهداف المهمة جانبا» تحسبا لاي تطورات لاحقة، في اشارة الى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة اطول مما اعلن سابقا.
تحد صاروخي
وفي رسالة مباشرة الى الرئيس الاميركي، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي ان قواعد عسكرية اميركية في المنطقة باتت ضمن بنك الاهداف الايرانية.
وكتب موسوي على منصة «اكس» مخاطبا ترامب: «السيد ترامب اصدرت تعليمات استنادا الى المعلومات وصور الاقمار الاصطناعية بوضع قواعد الظفرة وعلي السالم والعديد ضمن بنك اهدافنا»، واضاف: «سنراكم في كربلاء الحرب مستمرة».
وقال رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف ان الموجات الاولى من الهجمات الصاروخية الايرانية كانت تهدف اساسا الى تعطيل انظمة الدفاع والرادار لدى الخصوم.
وكتب قاليباف في منشور على منصة «اكس» ان اطلاق الصواريخ بكثافة في بداية الحرب كان يهدف الى «اعماء رادارات وانظمة الدفاع لدى العدو».
واضاف ان هذه العمليات مهدت الطريق لمرحلة جديدة من الضربات الدقيقة، مؤكدا ان ايران تستطيع الان استهداف مواقع متعددة باستخدام عدد اقل من الصواريخ، واشار ايضا الى ان منظومة «القبة الحديدية» الاسرائيلية «تبدو اليوم مفارقة»، في اشارة الى الهجمات الصاروخية الايرانية التي استهدفت اسرائيل منذ بداية الحرب.
حرب استنزاف
في الاثناء، حذر «الحرس الثوري» الايراني الولايات المتحدة واسرائيل من احتمال الانزلاق الى حرب استنزاف طويلة الامد.
وقال مستشار قائد «الحرس الثوري» علي فدوي للتلفزيون الرسمي ان على خصوم ايران «ان ياخذوا في الاعتبار احتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة».
واضاف ان مثل هذه الحرب «ستدمر الاقتصاد الاميركي والاقتصاد العالمي وستؤدي الى تاكل القدرات العسكرية الاميركية تدريجيا»، واكد ان ايران مستعدة لخوض مواجهة طويلة اذا استمرت العمليات العسكرية ضدها.
واعلن «الحرس الثوري» الايراني انه نفذ هجوما صاروخيا جديدا استهدف قواعد عسكرية اميركية في المنطقة، وقالت وسائل اعلام ايرانية ان الصواريخ الباليستية استهدفت قاعدة الاسطول الخامس للبحرية الاميركية في البحرين.
واضافت التقارير ان الهجمات شملت ايضا ثلاث منشات عسكرية اميركية في اقليم كردستان العراق.
وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» ان الضربات جاءت ردا على الضربات الاميركية الاسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل ايران.
وفي وقت لاحق قال الجيش الايراني انه اطلق صواريخ ايضا على قاعدة اميركية في شمال العراق واستهدف مقرا للبحرية الاميركية في الشرق الاوسط.
في الوقت نفسه اعلن الجيش الايراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية اسرائيلية، وقال في بيان ان طائرات مسيرة استهدفت مقر الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية «امان» ووحدة 8200 اضافة الى رادار «غرين باين».
كما شملت الهجمات مبنى قيادة الغواصات في القاعدة البحرية في مدينة حيفا، واشار البيان الى ان هذه الهجمات «لا تزال مستمرة» وانها جزء من عمليات عسكرية اوسع تستهدف البنية الاستخباراتية والعسكرية الاسرائيلية.
واوضح الجيش الايراني ان وحدة 8200 مسؤولة عن جمع الاشارات الاستخبارية واعتراض الاتصالات الرقمية وتنفيذ عمليات سيبرانية هجومية، واضاف ان رادار «غرين باين» يعد احدى الركائز الاساسية لمنظومة الدفاع الاسرائيلية في مواجهة الصواريخ الباليستية.
واشار البيان الى ان تعطل هذه الرادارات «يقلص بشكل كبير قدرة اسرائيل على اعتراض الصواريخ».
استهداف المصالح الاقتصادية
وفي تصعيد جديد، اعلنت القيادة العسكرية الايرانية ان المصالح الاقتصادية والمصرفية «المرتبطة بالولايات المتحدة واسرائيل في المنطقة» اصبحت اهدافا محتملة.
وقال متحدث باسم العمليات في هيئة الاركان الايرانية ان طهران قد تستهدف البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بواشنطن وتل ابيب.
وجاء هذا التهديد بعد ان تعرض مبنى اداري تابع لبنك «سبه» الحكومي في طهران لهجوم خلال الليل، وقالت وسائل اعلام ايرانية ان موظفين في البنك قتلوا في الضربات الجوية.
ونقل الاعلام الرسمي عن المتحدث العسكري قوله ان استهداف البنك «يدفع ايران الى استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك المرتبطة بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة».
كما حذرت السلطات سكان دول المنطقة من الاقتراب من البنوك لمسافة الف متر، دون ان تحدد ما تقصده بالفعل.
انفجارات في طهران
على الارض، افادت وسائل اعلام ايرانية بسماع سلسلة انفجارات قوية في طهران، وشوهدت اعمدة من الدخان تتصاعد من موقع في شرق العاصمة.
وفي طهران، قال سكان انهم بداوا يعتادون على الغارات الجوية الليلية التي دفعت مئات الالاف للفرار الى المناطق الريفية ولوثت المدينة بامطار سوداء بسبب الدخان الناتج عن احتراق مستودعات نفطية، حسب «رويترز».
وفي مدينة اصفهان افادت تقارير بان مبنى القنصلية الروسية تعرض لاضرار نتيجة هجوم اميركي اسرائيلي استهدف مبنى المحافظة قبل يومين.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ان الهجوم على مكاتب التمثيل الدبلوماسي الروسي يمثل «انتهاكا صارخا للقانون الدولي».
قال مسؤولون اميركيون واسرائيليون ان هدفهم هو القضاء على قدرة ايران على بسط نفوذها خارج حدودها وتدمير برنامجها النووي لكنهم حثوا الشعب الايراني للخروج للاطاحة بحكام البلاد من رجال الدين، وقال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان العملية «ستستمر دون اطار زمني طالما اقتضت الضرورة حتى نحقق كل الاهداف وننتصر في الحملة»، لكن كلما طال امد الحرب تزيد المخاطر على الاقتصاد العالمي، واذا انتهت الحرب ونظام حكم رجال الدين لا يزال قائما في ايران فستعلن طهران انها المنتصرة دون شك، وقال قائد الشرطة الايرانية احمد رضا رادان اليوم الاربعاء ان اي شخص يخرج الى الشوارع سيعامل «كانه عدو لا كانه متظاهر جميع قواتنا الامنية على اهبة الاستعداد»، وذكر امير سعيد ايرواني سفير ايران لدى الامم المتحدة ان اكثر من 1300 مدني ايراني قتلوا منذ بدء الضربات الاميركية الاسرائيلية على البلاد في 28 فبراير (شباط)، كما قتل مئات في هجمات اسرائيل على لبنان وقتلت الضربات الايرانية على اسرائيل 11 على الاقل وقتل جنديان اسرائيليان في لبنان، واعلنت واشنطن مقتل سبعة من جنودها واصابة نحو 140.
الاف الاهداف
في المقابل قال قائد القيادة المركزية الاميركية الاميرال براد كوبر ان القوات الاميركية استهدفت اكثر من 5500 هدف داخل ايران منذ بدء الحرب، واوضح ان هذه الضربات شملت صواريخ باليستية ومنشات عسكرية واكثر من 60 سفينة تابعة للبحرية الايرانية.
واضاف في تحديث عملياتي نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ان القوات الاميركية «تواصل توجيه قوة قتالية مدمرة ضد النظام الايراني»، واشار الى ان الطائرات الحربية الاميركية «تمارس تفوقا جويا واضحا فوق مساحات واسعة من ايران».
وقال ان هذا التفوق يسمح للطائرات الاميركية بتنفيذ عملياتها دون خوف كبير من الدفاعات الجوية الايرانية.
تحركات دولية لانهاء الصراع
في ظل تصاعد العمليات العسكرية، تزداد الدعوات الدولية لوقف الحرب، فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى انهاء الحرب قبل ان «تشعل المنطقة باكملها»، وقال اردوغان ان اعطاء الدبلوماسية فرصة قد يفتح الطريق امام تحقيق السلام.
كما اكد الكرملين انه على اتصال دائم مع القيادة الايرانية وان روسيا مستعدة للمساهمة في جهود استعادة السلام والاستقرار في المنطقة.
وقالت الصين ان جهودها تركز على «الوساطة الدبلوماسية» وتخفيف التوتر بين الاطراف المتحاربة.
وفي الوقت نفسه حذر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من ان الضربات الاميركية الاسرائيلية «لم تقض تماما» على القدرات العسكرية الايرانية، وقال ان استمرار العمليات العسكرية قد يزيد من مخاطر التصعيد الاقليمي.
ومع استمرار الضربات والهجمات المتبادلة، تزداد الضغوط الدولية لوقف القتال قبل ان يتسع نطاق الحرب في الشرق الاوسط.
-
سقوط طائرة مسيرة قرب خور دبي وإخلاء المبنى2026-03-12 -
-
-
-
