تشهد أزمة حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، تطورات متلاحقة في أجواء متوترة، وذلك بعد قرار قضائي ببطلان المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر 2023، وما تبعه من مؤتمرات استثنائية وعادية.
ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعنا على قرار المحكمة المدنية في محكمة استئناف أنقرة الإقليمية الصادر بتعليق قيادة أوزغور أوزيل وفريقه للحزب مؤقتا، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو وفريقه لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.
وتعهد أوزيل السبت، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب وانتخابه مرة أخرى رئيسا لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد، في وقت طالب فيه كليتشدار أوغلو بتجنب أي حديث قد يؤدي إلى انقسام في قاعدة الحزب الشعبية.
تطورات متسارعة في حزب الشعب الجمهوري
وفي الوقت ذاته، رفضت اللجنة السبت طلبا تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024، وحقق فيها الحزب فوزا كاسحا على حزب العدالة والتنمية الحاكم، ليعود إلى المرتبة الأولى بعد 47 عاما.
والقت الشرطة التركية القبض على 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023 على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر، وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول في بيان إن المشتبه بهم اعتقلوا في 7 ولايات، هي إسطنبول وأنقرة وإزمير وشانلي أورفا وكهرمان ماراش وكليس ومالاطيا، بتهمة التدخل في تصويت المندوبين خلال المؤتمر.
واضاف البيان ان المشتبه بهم يواجهون تهم انتهاك قانون الأحزاب السياسية وقبول رشى وغسل أموال جمعت من الجريمة.
ونفذت قوات الأمن عمليات تفتيش ومصادرة في أماكن إقامة المشتبه بهم.
وفي المركز الرئيسي للحزب في أنقرة، عقد اجتماع مغلق صوت خلاله نوابه بالبرلمان على ترشيح أوزيل لمنصب رئيس الكتلة البرلمانية.
وحصل أوزيل على أصوات 95 نائبا من أصل 96 حضروا الاجتماع، من بينهم نواب مقربون من كليتشدار أوغلو، كما ابدى 15 نائبا لم يتمكنوا من الحضور بسبب المرض أو حضور جنازات أو الوجود في الخارج الثقة في أوزيل، وذلك من أصل 138 هم إجمالي عدد نواب الحزب.
وقالت مصادر شاركت في الاجتماع إن أوزيل اكد رفضه قرار المحكمة، لافتا إلى أن هذه الانتخابات لا تعني قبولا لقرار البطلان المطلق، مضيفا: لن نغادر مقر الحزب، كما اكد النواب أن هذه الانتخابات ما هي إلا إعلان إرادة وتأكيد لدعم كتلة حزب الشعب الجمهوري لأوزيل مرة أخرى.
وقال أوزيل إن مكتبه في البرلمان بات ساحة نضال مهمة، كما كان مكتب رئيس حزب الشعب الجمهوري مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك بمثابة البرلمان الأول في السنوات الأولى للجمهورية.
واضاف: لن نقبل تعيينات السيد كمال لرؤساء فروع الحزب في الولايات التي اقيل فيها رؤساء الفروع من مناصبهم ولا مصالحة أو لقاء معه إلا إذا تم تحديد جدول زمني للمؤتمر العام للحزب بخطوط عريضة واضحة ويجب أن يتم ذلك في اسرع وقت ممكن وإلا فسنعقد مؤتمرا استثنائيا للحزب بعد عطلة عيد الاضحى بتوقيعات المندوبين.
وتعد هذه الخطوة تحصينا لوضع أوزيل باستمراره رئيسا للكتلة البرلمانية للحزب ومنع كليتشدار أوغلو من حضور اجتماعاتها في البرلمان أو الحديث أمامها وهي خطوة لا تخالف لوائح البرلمان الذي يسمح بعقد اجتماعات للمجموعات البرلمانية للأحزاب خارج مقره.
اول ظهور لكليتشدار أوغلو
وفي اول تصريحاته له عقب قرار المحكمة ادلى بها كليتشدار أوغلو من أمام منزله في أنقرة قال: نتمنى للسيد أوزغور التوفيق في منصبه الجديد (رئيس الكتلة البرلمانية)، معربا عن تطلعه للقائه.
واكد أنه يجب على حزب الشعب الجمهوري حماية قيمه الاخلاقية وتفوقه، متعهدا باعادة الحزب إلى مبادئه التاسيسية، قائلا إنه ابدى استعداداه للقاء أوزيل إلا أنه لم يحدد موعدا له بعد، وقال إنه سيتصل بي بعد التحدث مع قيادات الحزب، وشدد كليتشدار أوغلو على ضرورة تجنب الخطاب الذي من شانه أن يقسم قاعدة الحزب في أثناء هذه العملية.
أوزيل مستمر بالنضال
وفي تصريحات لاحقة للصحافيين في مقر الحزب رد أوزيل على سؤال يشان مزاعم التسوية المتداولة حيث يقال إن كليتشدار أوغلو سيكون رئيسا للحزب فيما سيكون هو رئيسا للكتلة البرلمانية، نافيا وجود مثل هذه التسوية ومشددا على عدم قبول قرار المحكمة.
وعن موعد لقائه كيليتشدار أوغلو وجها لوجه قال أوزيل: سالتقيه ولكن بعد أن اقرا اعلان قرار عقد المؤتمر العام للحزب في الصحف، الجميع يريد شيئا واحدا وهو انعقاد المؤتمر في اقرب وقت ممكن خلال فترة الاربعين يوما المنصوص عليها في نظام حزبنا الاساسي حتى يتمكن الحزب من الخروج من هذه المناقشات ومواصلة مسيرته نحو السلطة.
وعن النقاشات الدائرة حول مشاركة كليتشدار أوغلو في اجتماع المجموعة قال أوزيل: لا اعتقد أن السيد كمال يتوقع مني الموافقة على حضوره والتحدث في اجتماع المجموعة أو أن اعرض عليه منصة المجموعة نظرا لمحاولة القضاء التابع لحزب (العدالة والتنمية) فرض حكم البطلان هو لن يرغب في ذلك في ظل هذه الظروف على أي حال ولن يكون ذلك مقبولا اجتماعيا.
كان أوزيل كشف خلال خطاب أمام تجمع جماهيري لانصار الحزب أمام مقره الرئيسي في أنقرة ليل الجمعة السبت عن اتصال هاتفي مع كليتشدار أوغلو دعاه فيه إلى أن يرى نبض الشارع وأن يستمع إلى صوت العصيان ضد تعيين اوصياء على الحزب وأن يتم الاعلان في اسرع وقت ممكن عن عقد المؤتمر العام للحزب في الموعد الذي تحدده لائحته الداخلية.
وشدد على أن حزب الشعب الجمهوري هو حزب الامة ولا يمكن لاوصياء معينين إدارة هذا الحزب ولا يمكن لاذرع حزب العدالة والتنمية التي اصدرت قرار البطلان ادارته ولن يتم السماح بذلك.
ووصف أوزيل الذي كان يتحدث وسط هتافات أنصار الحزب التي تؤكد على الوحدة والتضامن ضد الفاشية ما حدث بانه مخاض ولادة قوة الغد قائلا: جريمتنا هي التمرد على النظام القائم جريمتنا هي رفض أن نكون معارضة خاضعة واننا نسعى إلى السلطة من أجل مصلحة الامة.
وردد الحشد بين الحين والاخر شعارات تطالب باستقالة الرئيس رجب طيب اردوغان وتصف كليتشدار أوغلو بالخائن.
وتواصلت انتقادات المعارضة لقرار القضاء بشان بطلان مؤتمر حزب الشعب الجمهوري ووصفه رئيس الوزراء التركي الاسبق رئيس حزب المستقبل المعارض حاليا احمد داود أوغلو بانه خطوة سياسية مغلفة بالقانون.
وحذر داود أوغلو في بيان عبر حسابه في اكس من تداعيات كارثية قد تضرب نزاهة المنظومة الانتخابية التركية برمتها لافتا إلى أن الطعن في مؤتمر اقرته سابقا الهيئات الانتخابية العليا سيهدم الثقة في أي استحقاق ديمقراطي قادم.
بدوره عبر رئيس حزب الرفاه من جديد فاتح اربكان عن قناعة راسخة بضرورة التوجه إلى انتخابات مبكرة وإحداث تغيير في السلطة الحاكمة لتجاوز الازمات الحالية.





