كشفت تقارير صحفية حديثة عن استغلال شبكة دعائية موالية لايران للاهتمام المتزايد بقضية جيفري ابستين في الولايات المتحدة، وذلك بهدف ترويج خطابها وافكارها داخل المجتمع الاميركي.
واوضحت التقارير ان هذه الشبكة تعمل على نشر معلومات مضللة تزعم ان الرئيس الاميركي دونالد ترمب شن هجوما على ايران لصرف انتباه الراي العام عن قضية ابستين، الملياردير الاميركي الراحل المتهم بجرائم جنسية.
وبينت صحيفة واشنطن بوست ان محتوى شبكة HDX News حقق انتشارا واسعا بسبب ترويجها لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي لاي عمل عسكري اميركي اسرائيلي ضد ايران.
واشارت الصحيفة الى ان وسائل الاعلام الايرانية الرسمية سعت الى تصوير قادة البلدين كجزء من طبقة ابستين الفاسدة والمنحرفة.
واضافت التقارير انه على الرغم من ان هذا المحتوى غالبا ما يفشل في الانتشار خارج ايران، الا ان الرسالة تنتشر عبر حسابات اخبارية تحمل اسماء عامة، ويقول باحثون في مجال التكنولوجيا انها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بابستين لترويج افكار مؤيدة لايران امام جمهور عالمي.
وقال بريت شيفر، مدير قسم الابحاث والسياسات الاميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي، ان هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بابستين ينشر لجذب الانتباه.
وتعتبر المنشورات عن ابستين جزءا من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بايران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير، حين اسفرت غارات اميركية واسرائيلية عن مقتل المرشد الايراني علي خامنئي، واشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الاوسط.
وتخلط هذه المنشورات، الى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم اسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات ليتم دحضها لاحقا باعتبارها فيديوهات مزيفة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، او لقطات حقيقية من صراعات سابقة تعرض على انها جديدة، او مشاهد من العاب الفيديو.
وبين باحثو المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، ان الشبكة تضم ما لا يقل عن 15 حسابا مجهولا على منصة اكس، تنتج محتوى يتماشى مع خطاب النظام الايراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.
واوضح شيفر انه ليس من الواضح ما اذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الايرانية ام انها تدعمها فقط، لكنه اضاف ان الدعاية المؤيدة للنظام التي روجت لها كانت واضحة.
وتضمنت منشوراتها تقارير منتصرة عن ضربات ايرانية ناجحة على اهداف اميركية واسرائيلية، ودعوات للمتابعين للوقوف مع ايران، وتلميحات بان الصين وروسيا على استعداد لدعم ايران في حرب عالمية كارثية.
وجميع الحسابات الخمسة عشر انشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني انها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.
وذكرت الصحيفة ان منصة اكس علقت حسابين بعد ان تواصلت معها للتعليق، على الرغم من ان الحسابات الاخرى على الشبكة ظلت نشطة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض، انا كيلي، يوم الاثنين، ان البيت الابيض يدرك محاولات النظام الايراني للتاثير على الراي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للاخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها.
واعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة اكس، الاسبوع الماضي، ان المستخدمين الذين ينشرون مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح دون الافصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوما، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بان اي انتهاكات لاحقة ستؤدي الى حظر دائم.
وقال ايمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الاطلسي البحثية، ان المنشورات على منصة اكس التي استخدمت عبارة نظام ابستين -وهي اشارة للتحالف الاميركي الاسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الاول من الضربات الصاروخية.
واضاف ان المنصة، رغم انها محظورة في ايران، فقد احتفظ قادة بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود احمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لايصال رسائلهم الى العالم.
واوضح بروكينغ ان تاثير اي منشورات دعائية او تضليلية قد يكون محدودا، حتى لو وصلت الى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات ان تحدث تحولات في الراي العام بمرور الوقت، خصوصا عندما تعزز الروايات -مثل فكرة ان ترمب هاجم ايران لصرف الانتباه عن ملفات ابستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل الى تصديقها.





