اسرائيل تكشف ثغرات عائلية للوصول لقيادات حماس

اسرائيل تكشف ثغرات عائلية للوصول لقيادات حماس

كشفت مصادر مطلعة عن ان اسرائيل كثفت منذ هجوم السابع من اكتوبر محاولاتها للوصول الى قيادات سياسية وعسكرية في حركة حماس، الا انها واجهت صعوبات جمة في تحقيق ذلك في بداية الامر.

واضافت المصادر ان اسرائيل لم تنجح الا بصعوبة في الوصول الى هؤلاء القادة بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب في قطاع غزة، والتي ما زالت مستمرة بطريقة مختلفة من خلال انتهاك وقف اطلاق النار المعلن.

وبينت المصادر ان اسرائيل اعترفت على لسان كبار مسؤوليها بصعوبات واجهتها في بداية الحرب للوصول الى قيادات حماس، وخصوصا قادة كتائب القسام الجناح العسكري للحركة، والذين استغلوا الانفاق اسفل الارض في التخفي والتنقل من مكان الى اخر.

واوضحت المصادر ان تحركات قادة حماس تغيرت بعدما باتت تلك الانفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، ليصبحوا ملاحقين فوق الارض، حتى نجحت اسرائيل في الوصول اليهم لاحقا.

واظهرت معلومات تتبعتها مصادر صحفية ان بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت اليهم اسرائيل بعد تواصلهم بطريقة او باخرى مع عائلاتهم او اللقاء بهم، وكان اخرهم عز الدين الحداد القائد الذي تولى قيادة كتائب القسام بعد اغتيال محمد السنوار في مايو داخل نفق شرق خان يونس.

وقال مصدر ميداني في حماس ان اسرائيل رغم ما تمتلكه من امكانات استخباراتية متقدمة، فانها واجهت عجزا بداية الحرب في الوصول الى قيادات الحركة والقسام، على عكس ما كان يجري على جبهات اخرى في الحرب.

واكدت المصادر ان اسرائيل نجحت بشكل اسهل في الوصول لقيادات في حزب الله اللبناني وحتى في ايران مع بداية عملياتها على هاتين الجبهتين، وكانت تقتل كثيرا منهم في ضربة واحدة، الا انها واجهت صعوبة خلال الاشهر الاولى من الحرب في الوصول لقيادات مؤثرة داخل حماس، لتنجح لاحقا في الوصول اليهم على فترات متقطعة.

وشددت المصادر على ان بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم، مبينة ان تلك العائلات كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل اجهزة استخبارات اسرائيل، ولم يتبين ان ايا منهم كان متعاونا مع تلك الاجهزة بعد تحقيقات اجريت.

واشارت المصادر الى ان كل عملية اغتيال تقع يتم التحقيق فيها فورا بهدف الوصول الى اسباب الثغرات الامنية التي ادت الى ذلك.

وبينت المصادر انه بعد تدمير كبير للانفاق واستهدافها بشكل واسع من قبل القوات الاسرائيلية، ومع تصاعد العمليات البرية في خضم الحرب، لم تعد هناك حلول كثيرة لدى قيادات حماس وجناحها المسلح، وكذلك لدى بقية قيادات الفصائل، وكان يتم نقلهم من مكان الى اخر بطرق مختلفة، وكثيرون كانوا يتحركون وحدهم باجراءات امنية خاصة بهم.

واستعرضت المصادر احدى العمليات التي شهدت ثغرة امنية تتعلق بالعائلة، وهي لجوء محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام الى ارض فيها مبنى يعود لرافع سلامة قائد لواء خان يونس، حيث تم اغتيالهما سويا في يوليو خلال وجودهما في تلك الارض داخل خان يونس.

وكشفت المصادر ان تلك الارض تعود لرافع سلامة الذي كان باعها لشخص اخر ثم اشتراها لاحقا سرا، وكانت من المناطق التي تتابعها اسرائيل منذ فترة، ومع بدء تجميع معلومات عدة وفي ظل زيادة تحركات تجاه تلك الارض المحاطة بسور وزيادة الحماية الامنية عليها، زادت الشكوك فيما يبدو بوجود سلامة، الا ان اسرائيل وصلتها تاكيدات استخباراتية عدة من بينها شخص تردد على المكان كان ينقل رسائل الى سلامة من شخصيات اخرى في حماس، رصد وجود الضيف، وتبين انه كان يعمل لصالح المخابرات الاسرائيلية، وابلغ عن المكان، الامر الذي ادى لتنفيذ عملية قصف واسعة النطاق بعد ايام من الرصد والتتبع للتاكد من وجودهما سويا.

واضافت المصادر ان حماس اعدمت لاحقا شخصا اخر يعتقد انه كان يتعاون مع اسرائيل، وهو من عائلة الشخص الذي اشترى الارض من سلامة فترة قبل ان يستعيدها سلامة منه سرا باعادة شرائها.

واكدت المصادر ان اسرائيل لم تكن حتى اول اربعة اشهر من الحرب على غزة تمتلك اي معلومات حقيقية او صورة حديثة لمحمد الضيف قبل ان تحصل على صور له داخل مواقع للقسام احتلتها اسرائيل ودمرتها من قبل قواتها البرية، الامر الذي ساعدها في تحديد هويته، وفوجئت من حالته الصحية الجيدة.

واعترفت مصادر اسرائيلية سابقا خلال مقابلات مع وسائل اعلام عبرية عند نشر الجيش الاسرائيلي لصور الضيف بان الشاباك لم تكن لديه معلومات دقيقة حول الحالة الصحية للضيف، وكان يعتقد انه مبتور القدم او يعاني من اصابة في قدميه ويتحرك عبر كرسي متحرك، الا انه تبين انه كان سليما ويعاني من اصابة سابقة في العين واليد.

واشارت المصادر الى ان اسرائيل اغتالت ايمن نوفل قائد لواء الوسطى في كتائب القسام داخل منزل لاحد اقاربه يقع بالقرب من منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وكانت تلك اول عملية اغتيال لقيادي بارز في القسام خلال الحرب، حيث اغتيل في السابع عشر من اكتوبر.

واوضحت المصادر ان اسرائيل اغتالت حكم العيسى وهو اسم لم يعرف سابقا الا لدى قلة محدودة، حيث كان شهيرا باسم ابو عمر السوري وهو فلسطيني من مواليد الكويت شارك في حروب الشيشان وافغانستان وسوريا، وتلقى تدريبا مكثفا في ايران، وكان احد ركائز تطوير عمل القسام في الخارج قبل ان يصل الى غزة لاحقا عبر الانفاق ويقيم فيها ويطور عملها وهيكلياتها التنظيمية والعسكرية والاكاديمية، حيث اغتيل برفقة زوجته وحفيدته بعد ان التقيا بعد فترة من الملاحقة والتخفي عن الانظار، وذلك داخل شقة سكنية التقى فيها مع عائلته التي يبدو انها كانت تحت المراقبة والمتابعة.

ولفتت المصادر الى ان اسرائيل اغتالت حذيفة الكحلوت الشهير باسم ابو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام مع زوجته واطفاله خلال وجودهم في شقة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة في شهر اغسطس، وقالت مصادر من حماس ان الكحلوت بقي في منطقة شمال قطاع غزة خلال الحرب بينما كانت عائلته نازحة الى جنوبه، وبعد عودة النازحين التقى بها مستغلا فترة الهدوء، وبعد فترة وجيزة مع عودة الحرب تركها واختفى عن الانظار، ثم عاد والتقى بها مجددا، وقد تكون اسرائيل استغلت ثغرة في تحركات اطفاله او زوجته، وتم تتبعهم وملاحقتهم حتى وصلت اليه، واشارت المصادر الى انه لم يتم في التحقيقات حتى الان العثور على ثغرات امنية واضحة مثل وجود متخابر لصالح اسرائيل مع امكانية فرضية ان تكون بعض العوامل التكنولوجية والتجسس على بعض الاتصالات اوصلت اسرائيل اليه.

وذكرت المصادر ان اسرائيل اغتالت رائد سعد احد ابرز قادة كتائب القسام وذلك بعد ان خرج من شقة سكنية تعود لعائلته التي كان يزورها، حيث كان على متن مركبة تم استهدافه فيها.

وافادت المصادر ان قيادات ميدانية اخرى تعرضوا للمواقف نفسها واضطروا لزيارة عائلاتهم او الوجود معها في ظل الملاحقة الاسرائيلية لهم وتكثيف الهجمات وانعدام وجود اماكن امنة، الامر الذي ادى لاغتيالهم لاحقا، مبينة ان غالبيتهم كانوا مع عائلاتهم في منازل وشقق سكنية او خيام للنازحين او غيرها في مناطق تختلف عن مناطق سكنهم الاساسية التي كان الاحتلال الاسرائيلي قد دمرها خلال الحرب سابقا.

خروقات امنية

بينت المصادر انه لم تسجل خروقات امنية كبيرة حقيقية، ولكن غالبية الثغرات نبعت من الملاحقة والمتابعة المستمرة لعائلات واقارب تلك القيادات، بينما كان هناك بعض الحالات سجل فيها اكتشاف متخابرين مع اسرائيل سواء من داخل الحركة او من خارجها كانوا يحاولون الوصول لبعض القيادات.

واكدت المصادر ان اخر من اغتالتهم اسرائيل بعد ملاحقة مطولة ومكثفة هو عز الدين الحداد بعد زيارته لعائلته، وبينما تروج اجهزة امن اسرائيل انه اغتيل داخل شقة سكنية بحي الرمال، تؤكد مصادر ميدانية من حماس انه اغتيل داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته بعد ان زارهما في الشقة التي استهدفت.

واوضحت المصادر انه ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على خمس عشرة دقيقة، مبينة انه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو اربعين دقيقة وتوجهوا جميعا في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الاخرى تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف وحينها لم يكن يعلم ان الشقة قصفت والا كان قد تخلى عن قيادة المركبة وتخفى مجددا.

واعتبرت المصادر ان الرواية الاسرائيلية تؤكد من جديد ان اجهزة مخابراتها لم تكن تعلم بشكل دقيق مكان وجود الحداد وانها تستغل مراقبتها لعائلات القيادات والنشطاء الميدانيين وتقصف احيانا اماكن وجودهم لمجرد اعتقاد سائد لديها بامكانية وجود القيادات في تلك الاماكن.

ووفقا لمصادر اسرائيلية فانه بعد رصد لايام تم الوصول الى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية، بينما قالت مصادر حماس ان الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم وانتظر زوجته وابنته اسفل البناية دقائق ثم توجهوا بمركبة الى زيارة شقيقه ومن ثم كان سيتوجه لزيارة ابنته الاخرى لحظة قصفه بعد خروجه من مكان نزوح شقيقه.

واشارت مصادر حماس الى ان كثيرا من قيادات الحركة والقسام بقوا فترات طويلة من دون التواصل مع عائلاتهم سوى عبر رسائل تكتب بخط اليد وكانت تصل متاخرة لعائلاتهم ومن بينهم يحيى السنوار الذي قتل بشكل مفاجئ في اشتباكات وقعت برفح.