جزيرة خرج الإيرانية: لماذا يخشى العالم ضربة محتملة؟

جزيرة خرج الإيرانية: لماذا يخشى العالم ضربة محتملة؟

تظل جزيرة خرج، القلب النابض لصادرات النفط الإيرانية، بمنأى عن الضربات المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تحذيرات من أن استهدافها قد يؤدي إلى انهيار كارثي في الأسواق العالمية.

وتقع جزيرة خرج المرجانية على بعد 43 كيلومترا من البر الرئيسي في الخليج العربي، وتمثل نقطة نهاية لخطوط الأنابيب المتدفقة من حقول النفط الإيرانية، وقد تأسست على يد شركة أموكو الأميركية قبل أن تستولي عليها إيران في عام 1979.

ويمر عبر الجزيرة حوالي 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، حيث تستقبل مرافقها ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل يوميا، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يوميا تحسبا لهجوم محتمل، وفقا لبنك الاستثمار جي بي مورغان، الذي أشار إلى وجود 18 مليون برميل إضافية مخزنة في الجزيرة كاحتياطي.

وذكر تقرير لموقع أكسيوس أن مسؤولين في واشنطن قد درسوا فكرة السيطرة العسكرية على الجزيرة.

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق، إنه ناقش فكرة السيطرة على الجزيرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مبينا أن ذلك قد يشل النظام الإيراني اقتصاديا، وموضحا أنه إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها، فلن تتمكن من دفع رواتب موظفيها.

ونقلت صحيفة الغارديان عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة، نظرا لفقدانها أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات بسبب تعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها.

وحذر خبراء من أن قصف الجزيرة أو السيطرة عليها قد يدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاع مستمر بأسعار النفط.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث، إن سعر برميل النفط قد يرتفع إلى 150 دولارا إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم، مؤكدا أنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية.

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، هذا الرأي، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط.

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يصدر إلى الصين، إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالميا، خاصة في ظل توقف 3.5 مليون برميل يوميا بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت آلاف الأهداف داخل إيران وحولها، إلا أنها امتنعت حتى الآن عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، ما أغرق طهران في ظلام دامس، لكن لم تشن أي هجمات مماثلة منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.