السودان يواجه قلقا متزايدا بشأن امدادات الوقود وسط توترات الشرق الاوسط

السودان يواجه قلقا متزايدا بشأن امدادات الوقود وسط توترات الشرق الاوسط

تتصاعد المخاوف في السودان بشان استقرار امدادات الوقود مع تباين التصريحات الرسمية حول جاهزية المخزون المحلي لمواجهة اي طارئ، وذلك في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط واحتمالات تاثر حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية لنقل النفط.

وكانت وزارة الطاقة السودانية قد اعلنت الخميس الماضي ان المخزون المتاح من المشتقات البترولية يكفي لتغطية احتياجات المستهلكين حتى ابريل المقبل، مؤكدة ان عمليات توزيع الوقود على محطات الخدمة في مختلف انحاء البلاد تسير بصورة طبيعية، وستستمر دون انقطاع الى ما بعد عيد الفطر.

ودعت الوزارة المواطنين الى عدم الالتفات الى الشائعات التي تتحدث عن احتمال حدوث ازمة حادة في الوقود، مشددة على ان الامدادات مؤمنة، وان الجهات المختصة تتابع الوضع بصورة مستمرة.

الا ان هذه التطمينات بدت متعارضة مع تصريحات ادلى بها وزير المالية السوداني جبريل ابراهيم مساء الجمعة، حذر فيها من احتمال تاثر البلاد بنقص في المواد البترولية في حال استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، خصوصا اذا تعطلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، وقال ابراهيم ان السودان قد يواجه مشكلات في سلاسل الامداد، في حال توقف او تباطؤ حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي المخاوف التي قد تمتد ايضا الى مضيق باب المندب في البحر الاحمر، ما قد ينعكس على وصول الامدادات النفطية الى البلاد.

ويعد مضيق هرمز احد اهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، اذ يمر عبره اكثر من 20 في المائة من اجمالي صادرات النفط العالمية، ويربط كبار المنتجين في الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب.

اقتصاد هش

وتاتي هذه المخاوف في وقت يعاني فيه السودان اصلا من ضغوط اقتصادية كبيرة بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ ابريل 2023، التي الحقت اضرارا واسعة بالبنية التحتية، بما في ذلك مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي.

وفي هذا السياق قال وزير الطاقة السوداني الاسبق عادل ابراهيم لـ«الشرق الاوسط» ان اسعار النفط والغاز بدات في الارتفاع تدريجيا منذ اندلاع التوترات الاخيرة واغلاق مضيق هرمز، مشيرا الى ان صعوبة التنبؤ بمسار الصراع تزيد من المخاوف بشان تداعياته على الاقتصاد العالمي، واوضح ان نحو 17 مليون برميل من النفط تمر يوميا عبر المضيق، اي ما يعادل قرابة خُمس الانتاج العالمي، محذرا من ان اي تعطيل طويل الامد لهذا الممر قد يؤدي الى اضطرابات كبيرة في امدادات الطاقة العالمية، واضاف ان الولايات المتحدة تدرس خيارات عسكرية لتامين حركة ناقلات النفط في المنطقة، الا ان المخاطر تبقى قائمة في ظل تهديدات ايرانية باستهداف السفن، وهو ما قد يفاقم حالة عدم اليقين في اسواق الطاقة.

خيارات مكلفة

وتوقع ابراهيم ان تتاثر عدة دول من بينها السودان بنقص محتمل في المشتقات النفطية، ما قد يفاقم الاوضاع الاقتصادية والمعيشية، واشار الى ان الحكومة قد تضطر الى شراء الوقود من السوق الفورية في البحر الاحمر بتكلفة اعلى، وقال ان المشهد يبدو «قاتما ومظلما»، داعيا الى تشكيل غرفة طوارئ لادارة الازمة بدقة، بما يخفف من تاثير اي اضطرابات محتملة على الاقتصاد السوداني المنهك اصلا بفعل الحرب الداخلية.

من جانبه اوضح الخبير الاقتصادي محمد الناير ان السودان يعتمد في استيراد معظم احتياجاته من الوقود على ميناء بورتسودان على البحر الاحمر، وهو ما يجعله عرضة لتاثيرات اي توترات اقليمية تؤثر في حركة الملاحة، واشار الى ان توفر مخزون استراتيجي اكبر من الوقود كان من شانه تقليل المخاطر الحالية، لولا محدودية سعات التخزين في البلاد، واضاف ان التعامل مع التداعيات المحتملة للازمة الاقليمية يتطلب ادارة الاقتصاد بعقلية ادارة الازمات، خصوصا فيما يتعلق بتامين المخزون الاستراتيجي من الوقود والسلع الاساسية.

اجراءات احترازية

وفي تطور لاحق اعلنت وزارة الطاقة السبت انها قررت استيراد الوقود بالتعاون مع شركات القطاع الخاص لضمان استقرار الامدادات في السوق المحلية وتجنب اي نقص محتمل، واوضحت الوزارة ان شركات القطاع العام ستتدخل لتغطية اي فجوات في الامدادات اذا دعت الحاجة، مؤكدة ان هذه الاجراءات تاتي في اطار متابعة التطورات في اسواق الطاقة العالمية واتخاذ التدابير اللازمة لتامين احتياجات البلاد خلال الفترة المقبلة، ويحذر مراقبون من ان استمرار التوترات في المنطقة لفترة طويلة قد يؤدي الى ضغوط اضافية على الاقتصاد السوداني، في وقت لا تزال فيه البلاد تكافح اثار الحرب الداخلية وتداعياتها الاقتصادية والانسانية.