تتجه الأنظار إلى إيران مع استعدادها لإعلان المرشد الأعلى الجديد للبلاد خلال أيام، وسط ترقب إقليمي ودولي لهذا الحدث الهام.
وقال مسؤول إيراني إن الإعلان عن المرشد الجديد قد يتم خلال يومين، بينما صرح عضو بارز في مجلس خبراء القيادة بأن "خامنئي آخر في الطريق".
وجاءت هذه التطورات في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت حدتها بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأوضح النائب محسن زنكنه أن الخيارات النهائية لمنصب المرشد تقتصر على شخصين، مبينا أن كليهما يرفض حتى الآن قبول هذا المنصب.
واضاف أن خامنئي كان قد شدد قبل نحو عام على ضرورة التخطيط لهذه المرحلة، وأن مجلس خبراء القيادة ناقش الملف في اجتماعاته وتوصل إلى الخيارات النهائية.
وبين أن عملية التصويت أجريت وأن المسار القانوني جار استكماله، مضيفا أن النتيجة النهائية ستعلن قريبا، وأن أي شخصية يختارها مجلس الخبراء ستكون موضع احترام والتزام.
وفي السياق نفسه، قال أحمد سعيدي، عضو مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة قم، في خطبة الجمعة إن "خامنئي آخر في الطريق"، داعيا المواطنين إلى عدم القلق.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن سعيدي قوله إن "خامنئي آخر في الطريق"، وحث الناس على ترديد شعار "خامنئي قائدنا"، قائلا إن "خامنئي كان قائدنا وما زال قائدنا".
وفي غضون ذلك، يواصل مجلس القيادة المؤقت في إيران البت في مسألة من سيخلف خامنئي، وفي اجتماعه الرابع، ناقش الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ورجل الدين علي رضا أعرافي عقد اجتماع لتحديد قائد أعلى جديد، وفق بيان حكومي صدر الجمعة.
ويتولى هذا الثلاثي إدارة شؤون الدولة منذ وفاة خامنئي، وقد منح المجلس صلاحيات موسعة الخميس، تشمل البت في مسائل الحرب والسلام وتعيين أو عزل مسؤولي الجيش والشرطة.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة هاتفية مع وكالة "رويترز" إن الولايات المتحدة يجب أن تشارك في اختيار الزعيم المقبل لإيران، وأضاف: "سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران".
كما صرح ترمب لموقع "أكسيوس" الإخباري بأن "نجل خامنئي لا قيمة له... نريد شخصا يجلب السلام لإيران"، في إشارة إلى مجتبى خامنئي، الذي يعد أحد المرشحين المحتملين لخلافة والده وفق تقارير إعلامية.
وقالت إسرائيل الخميس إن اغتيال خامنئي "يتوافق مع القانون الدولي"، معتبرة أنه كان "هدفا مشروعا" بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني إن الضربة التي أودت بحياة خامنئي "تتوافق مع القانون الدولي"، مضيفا عبر منصة "إكس" أن "القادة العسكريين الذين يديرون القوات المسلحة أثناء الحرب يمكن اعتبارهم أهدافا عسكرية مشروعة".
واضاف شوشاني أن خامنئي، "بصفته المرشد لإيران، كان قائد القوات المسلحة الإيرانية وصاحب القرار النهائي في العمليات العسكرية"، كما "وجه استخدام القوة ضد إسرائيل وأشرف على تمويل وتسليح وتنسيق الجماعات التابعة للنظام".
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل اتخذت قرار اغتيال خامنئي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وكانت تخطط لتنفيذ العملية بعد نحو ستة أشهر.
واضاف كاتس لقناة "إن12" الإسرائيلية: "في نوفمبر اجتمعنا مع رئيس الوزراء في منتدى مغلق للغاية، ووضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفا يقضي بالقضاء على خامنئي"، مشيرا إلى أن الموعد كان مقررا في منتصف عام 2026.
وأوضح أن الخطة عرضت لاحقا على واشنطن، وقدمت في يناير (كانون الثاني) بعد اندلاع الاحتجاجات في إيران، حين كانت إسرائيل تخشى أن يشن حكامها الدينيون هجوما ضد إسرائيل والمصالح الأميركية في الشرق الأوسط مع تصاعد الضغوط عليهم.
وتقول إسرائيل إن هدف حملتها العسكرية يتمثل في القضاء على ما تصفه بالتهديد الوجودي الناتج عن البرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إحداث تغيير في النظام، في حين لم يبد حكام إيران حتى الآن أي مؤشر على التخلي عن السلطة.





