تصعيد إسرائيلي يستهدف حلفاء حزب الله الفلسطينيين واللبنانيين

تصعيد إسرائيلي يستهدف حلفاء حزب الله الفلسطينيين واللبنانيين

أثار الاغتيال الإسرائيلي لعنصر من حركة حماس في مدينة صيدا، الجمعة، تساؤلات حول سياسة جديدة تعتمدها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، مع توسيع بنك الأهداف ليشمل قياديين في الجماعة الإسلامية وحماس والجهاد الإسلامي، خصوصا بعد غارات استهدفت السعديات وعرمون في جبل لبنان قبل يومين، وسبقتها غارة استهدفت قياديا في الجهاد في بيروت الاثنين الماضي.

واستهدفت غارة جوية مبنى جمعية المقاصد في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان، وأفيد بأن الهدف من الغارة هو عملية اغتيال، وأفادت وسائل إعلام محلية بأن المكتب المستهدف في صيدا هو مكتب لقيادي تابع لحركة حماس يدعى محمد السهلي.

وأعلنت طوارئ الصحة أن الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا أدت، في حصيلة أولية، إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح، بينما فرضت القوى الأمنية طوقا حول المبنى المستهدف وسط استمرار عمليات الإسعاف ورفع الأنقاض.

توسع جغرافي للعمليات الإسرائيلية

ويشير هذا التوسع الجغرافي في الضربات إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد محصورة بالقرى الحدودية في الجنوب، بل باتت تمتد إلى مناطق أبعد داخل لبنان، في إطار سياسة تعتمد الاغتيالات الدقيقة واستهداف شخصيات مرتبطة بفصائل إسلامية فلسطينية أو لبنانية.

وتكتسب هذه الضربات دلالة إضافية في ظل واقع المواجهة القائمة حاليا على الجبهة الجنوبية، إذ إن حماس والجماعة الإسلامية لا تعدان طرفين رئيسيين في الحرب الدائرة اليوم في لبنان، ومع ذلك، فإن استهداف قيادات أو كوادر مرتبطة بهما يشير إلى أن إسرائيل تتعامل مع هذه التنظيمات ضمن مقاربة أوسع تتجاوز إطار المواجهة المباشرة الجارية حاليا.

قوات الفجر والجماعة الإسلامية تحت المجهر

ويبرز في هذا السياق اسم قوات الفجر، الجناح العسكري التابع للجماعة الإسلامية في لبنان، ورغم أن الجماعة ليست طرفا أساسيا في الحرب الحالية، فإن قوات الفجر أعلنت منذ بداية الحرب في غزة تنفيذ عمليات محدودة بإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في إطار ما وصفته بدعم غزة.

ومنذ ذلك الحين، دخلت الجماعة ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي، إذ طالت الضربات الإسرائيلية عددا من كوادرها، في عمليات تشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه التشكيلات المسلحة بوصفها جزءا من البيئة العسكرية التي يمكن أن تنخرط في المواجهة.

وقال مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية هشام دبسي إن قراءة الاستهدافات التي تطول بعض التنظيمات الإسلامية في المنطقة ولبنان يجب أن تتم في سياق الصراع الأوسع المرتبط بمحور إيران، معتبرا أن المقاربة الإسرائيلية - الأميركية تتعامل مع هذه التنظيمات بوصفها جزءا من منظومة واحدة.

وأوضح دبسي أن المسألة لا تتعلق بالضرورة بتنظيم محدد بحد ذاته، بل بارتباطه ضمن محور سياسي - عسكري أوسع، فكثيرا ما أن بعض القوى، مثل حماس أو الجماعة الإسلامية، تعد جزءا من هذا المحور، ولم تعلن انسحابها منه، أو تفك ارتباطها العسكري، فإنها تبقى ضمن دائرة الاستهداف نفسها التي تطول القوى المرتبطة بإيران أو الأدوات الأخرى ضمن هذا المحور.

تقليص نفوذ إيران في المنطقة

واضاف أن السلوك الإسرائيلي والأميركي في المنطقة يبدو متناسقا في هذا السياق، إذ إن الهدف المعلن يتمثل في تقليص نفوذ إيران في الإقليم واستهداف القوى المرتبطة بها، مشيرا إلى أن أي قوة تدرج ضمن هذا الإطار تبقى معرضة للاستهداف بوصفها جزءا من منظومة واحدة في نظر هذه الاستراتيجية.

ولفت دبسي إلى أن بعض التنظيمات الإسلامية دخلت أيضا ضمن هذا التصنيف نتيجة علاقاتها الميدانية مع قوى مسلحة أخرى في المنطقة، موضحا أن بعض هذه التنظيمات أنشأ تشكيلات عسكرية، وشارك في تنسيق أو تدريب مشترك مع قوى مثل حزب الله، ما يجعلها في نظر خصوم هذا المحور جزءا من منظومته العسكرية والسياسية.

ويرى أن المقاربة الإسرائيلية تبدو مرتبطة بهدف أوسع يتمثل في تطويع الحالة اللبنانية بمجملها، عبر ضرب كل التنظيمات المسلحة التي تعدها إسرائيل معادية أو التي سبق أن شاركت في إطلاق النار عليها في مراحل مختلفة.

سلسلة اغتيالات في صفوف الفصائل

منذ اندلاع الحرب في غزة نفذت إسرائيل سلسلة اغتيالات استهدفت كوادر في حماس داخل لبنان، أبرزها اغتيال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، في الضاحية الجنوبية لبيروت، كما قتل هادي مصطفى في ضربة قرب صور، وسامر الحاج في غارة قرب صيدا، إضافة إلى فتح شريف أبو الأمين وسعيد عطا الله علي، وفي عام 2025 قتل القياديان حسن فرحات في صيدا وخالد أحمد الأحمد في غارة جنوب لبنان، كما طالت الاستهدافات الجماعة الإسلامية، حيث قتل مصعب خلف وأيمن غطمة ومحمد حامد جبارة إضافة إلى حسين عزت عطوي، أحد قادة قوات الفجر.