شنت إسرائيل سلسلة ضربات مكثفة على مواقع في إيران، في اليوم السادس من المواجهات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، فيما حذرت طهران من أي تدخل بري محتمل من جانب الولايات المتحدة، وأطلقت القوات الإيرانية المزيد من الصواريخ باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.
وأعلنت إسرائيل عن تنفيذ هجمات متعددة في الساعات الأولى من صباح اليوم، مؤكدة اعتراض عدد من الصواريخ التي أطلقت باتجاه أراضيها.
ودوت انفجارات عنيفة في مناطق واسعة تمتد من طهران إلى القدس، مرورا ببيروت وصولا إلى كردستان العراق، وذلك في اليوم السادس من الصراع الإسرائيلي الأمريكي ضد إيران، والذي اتسع نطاقه ليشمل مناطق غير مسبوقة في الشرق الأوسط وخارجه، وسط مخاوف متزايدة بشأن التأثيرات المحتملة على الاقتصاد العالمي.
ويقترب الهجوم الجوي المشترك بين إسرائيل والولايات المتحدة على إيران من نهاية أسبوعه الأول، بعد أن أسفرت الضربات الأولية عن مقتل شخصيات قيادية في إيران، ما أدى إلى اندلاع مواجهة إقليمية تميزت بهجمات إيرانية على إسرائيل ودول الخليج والعراق، بالإضافة إلى غارات إسرائيلية على لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف بنى تحتية تابعة للسلطات الإيرانية، وذلك بعد إطلاق إيران وابلا من الصواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من صباح اليوم، ما أجبر الملايين على الاحتماء في الملاجئ.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مقر الوحدة الخاصة التابعة للنظام الإيراني في محافظة ألبرز، بالإضافة إلى قواعد تابعة لقوات الباسيج وقوات الأمن الداخلي، فضلا عن عشرات المقرات ومواقع إنتاج وتخزين الأسلحة.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الضربات نفذت بواسطة سلاح الجو، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، وذلك ضمن خطة لإزالة التهديدات الوجودية لإسرائيل تدريجيا، وبين أن الهجمات شملت أيضا تدمير منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم، ومنظومة دفاع جوي في أصفهان كانت تستهدف الطائرات الإسرائيلية.
كما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد ايفي دافرين، أن سلاح الجو أسقط مقاتلة إيرانية كانت قد أقلعت من مطار مهرآباد في طهران، مبينا أن العملية تعتبر الأولى من نوعها في العالم التي يتم فيها إسقاط طائرة مقاتلة مأهولة بواسطة مقاتلة إف-35.
وقال مصدران مطلعان لوكالة رويترز إن الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد إيران قد تدخل مرحلة ثانية، تركز فيها الطائرات المقاتلة على استهداف مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية المدفونة تحت الأرض.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف المئات من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية الموجودة فوق الأرض والتي يمكن أن تصل إلى المدن الإسرائيلية، وأشارت المصادر إلى أن المرحلة الثانية ستركز على المخابئ التي تخزن فيها الصواريخ الباليستية والمعدات المرتبطة بها.
وقال أحد المصدرين إن إسرائيل تسعى إلى تحييد قدرة إيران على شن هجمات جوية ضد إسرائيل بحلول نهاية المواجهات، والتي تركز أيضا على استهداف قيادة الجمهورية الإسلامية.
وتتفاوت التقديرات حول حجم مخزون الصواريخ الإيرانية بشكل كبير، حيث يقدر الجيش الإسرائيلي عددها قبل بدء المواجهات بنحو 2500 صاروخ، بينما يرى محللون آخرون أن المخزون قد يصل إلى حوالي 6000 صاروخ.
وقد يكون حجم ما تبقى من هذه الصواريخ عاملا حاسما في تحديد مسار المواجهات، في ظل استمرار طهران في إطلاق الهجمات الصاروخية على إسرائيل ومناطق مختلفة في المنطقة.
ويقول مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون إن وتيرة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة من إيران قد تراجعت منذ يوم السبت، ويعزون هذا التراجع إلى الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع الإطلاق والبنية التحتية العسكرية المرتبطة بها.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذا الانخفاض قد يعكس أيضا سعي طهران إلى الحفاظ على مخزونها من الصواريخ، بينما تستعد لمواجهة طويلة الأمد.
وقال إران ليرمان، نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، إن الأمل خلال الأسبوع الأول من الضربات كان أن نظام الحكم في إيران سيبدأ في التفكك في وقت أقرب وبشكل أسرع.
ضربات مكثفة على طهران
وفي طهران، أفادت تقارير بأن الطائرات الإسرائيلية قصفت صالتين رياضيتين داخليتين في العاصمة، وهي مرافق يستخدمها الحرس الثوري والباسيج كنقاط تجمع بعد تدمير قواعد أخرى لهم في ضربات سابقة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات تحليق طائرات مقاتلة مجددا في أجواء العاصمة طهران، فيما قال التلفزيون الإيراني إن عدة انفجارات سمعت في غرب وشمال غربي المدينة، كما أفادت تقارير بوقوع هجوم استهدف ملعبا رياضيا في منطقة كيانشهر جنوب شرقي العاصمة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مناطق في غرب طهران تعرضت لهجمات صاروخية، أعقبها استهداف مدينة كرج القريبة من العاصمة.
وفي محافظة لرستان، قالت إدارة الأزمات إن غارة جوية استهدفت الطريق السريع بين خرم آباد وبروجرد قرب نفق بونه، ما أدى إلى تضرر أجزاء من النفق وإغلاق الطريق حاليا، ويعد الطريق من المحاور الرئيسية التي تربط غرب وجنوب غرب إيران بوسط وشمال البلاد، ويستخدم بكثافة في حركة النقل بين المحافظات.
وحذرت طهران من احتمال تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار المواجهات التي أثارت قلق الأسواق المالية المرتبطة بأسعار النفط، وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، إن استمرار ما وصفه بالخداع والتصرفات العدائية من جانب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى انهيار كامل للبنى التحتية العسكرية والاقتصادية في المنطقة.
ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إغراق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا الأربعاء بأنه مذبحة في البحر، وقال إن الولايات المتحدة استهدفت الفرقاطة الإيرانية دنا، التي كانت ضيفا على البحرية الهندية وتحمل نحو 130 بحارا، في المياه الدولية ومن دون سابق إنذار، مضيفا أن الولايات المتحدة ستندم بشدة على تلك السابقة التي أرستها.
توسع بنك الأهداف
وقال الجيش الإيراني إن قواته البحرية أطلقت خلال الليل عددا من الطائرات المسيرة الهجومية من طراز آرش باتجاه إسرائيل، مستهدفة خزانات الوقود في قاعدة رامات ديفيد الجوية، كما أعلن أن طائرات مسيرة تابعة لسلاح الجو هاجمت أهدافا في تل أبيب وموقع رادار في ميرون داخل إسرائيل، مشيرا إلى أن الهجوم ألحق أضرارا جسيمة بهذه المنشآت.
وأعلن الجيش الإيراني أيضا إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية متقدمة من طراز هيرمس في أجواء مدينة قصر شيرين الحدودية غرب البلاد، بواسطة أنظمة المدفعية التابعة للقوات البرية.
وقال الجنرال كيومرث حيدري، القيادي في الجيش النظامي ونائب قائد عمليات هيئة الأركان، إن إيران قررت أن تحارب الأمريكيين أينما كانوا، مضيفا أن بلاده لا تكترث لمدة المواجهات، وأكد أن إيران تمارس سيادتها البحرية في مضيق هرمز، لكنها لا تعتقد بضرورة إغلاقه رغم قدرتها على ذلك.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن وتيرة الهجمات ضد الأعداء ستزداد شدة واتساعا خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن هجماته دمرت أكثر من سبعة رادارات فائقة التطور ما أدى إلى إعماء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
وقال حميد رضا مقدم فر، مستشار قائد الحرس الثوري، إن إيران تجهزت لخوض مواجهة طويلة الأمد.
في المقابل، تقول واشنطن وتل أبيب إن قدرات إيران على الرد تتآكل، وقال الرئيس الأمريكي: نحن في موقع قوي للغاية حاليا، وقيادتهم تضمحل بسرعة، ويبدو أن كل من يريد أن يصبح قائدا ينتهي به المطاف ميتا.
غير أن الحرس الثوري أعلن أنه استهدف مطار بن غوريون وقاعدة جوية إسرائيلية في المنطقة نفسها بصواريخ خرمشهر-4 الثقيلة التي تحمل رؤوسا حربية تزن طنا، وقال في بيان إن الصواريخ أطلقت فجر اليوم باتجاه قلب تل أبيب ومطار بن غوريون وقاعدة السرب 27 التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في المطار.
وأشار البيان إلى أن الموجة الثامنة عشرة من العملية أصابت 20 هدفا عسكريا أمريكيا في المنطقة، في البحرين والإمارات والكويت، وأضاف أن التخطيط والتنسيق العملياتي وتقسيم الأدوار الهجومية بين وحدات القوات المسلحة الإيرانية في جبهات متعددة غير معادلة الحرب، مؤكدا أن مقاتليه يرابطون في كمائن لصيد جنود الجيش الأمريكي المعتدي.
وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أبلغ إسرائيل خلال محادثات ليلية استمروا حتى النهاية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل، وأضافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس شكر نظيره الأمريكي على المساعدة الكبيرة في الدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف ودمر منصة لإطلاق صواريخ باليستية في مدينة قم الإيرانية كانت مسلحة وجاهزة للإطلاق باتجاه إسرائيل، كما استهدف نظام دفاع جوي في مدينة أصفهان مخصصا لاعتراض الطائرات.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم مقطع فيديو لهجمات في إيران يظهر استهداف مدرج طائرات تابع للقوات الجوية الإيرانية، وقالت إن الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول تحطم طائرة أمريكية من طراز إف-15 إي في إيران لا أساس لها من الصحة.
كما أعلن الجيش الإيراني أنه شن هجوما بطائرات مسيرة على موقع للقوات الأمريكية في معسكر الأديرع بالكويت، المعروف حاليا باسم معسكر بيورينغ شمال غربي البلاد، وهو من أبرز المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.
مضيق هرمز
وفي مضيق هرمز الاستراتيجي، قال الحرس الثوري إنه استهدف ناقلة أمريكية في الجزء الشمالي من الخليج ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، مضيفا أن العبور من مضيق هرمز في زمن المواجهات يخضع لسيطرة الجمهورية الإسلامية.
ولا تزال الملاحة البحرية متوقفة بشكل تام، وكان الحرس الثوري قد أعلن الأربعاء سيطرته الكاملة على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وفي هذا السياق، تعرضت ناقلة نفط راسية قبالة سواحل الكويت لـ انفجار كبير، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي أشارت إلى تسرب نفطي مع سلامة أفراد الطاقم.
أما طهران، المنهكة تحت وابل الغارات المتواصلة، فقد بدت أشبه بمدينة أشباح، إذ يتجنب السكان الذين لم يغادروا الخروج إلى الشوارع، وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند إن المواطنين يتمتعون بالهدوء، داعيا إلى عدم الاقتراب من النوافذ بغرض التصوير.
وهزت انفجارات صباح اليوم طهران ومحيطها الغربي، وفق وسائل الإعلام المحلية، فيما سمع صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية هدير طائرات مقاتلة تحلق فوق غرب العاصمة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مجمع آزادي الرياضي وملعبا لكرة القدم ومبنى تابعا للبلدية وواجهات متاجر في أنحاء طهران تضررت جراء الضربات الإسرائيلية والأمريكية، فيما أظهرت الصور أضرارا كبيرة.
وأعلنت مؤسسة الشهيد الإيرانية مقتل 1230 شخصا منذ بدء المواجهات، وقال عمدة طهران علي رضا زاكاني إن 220 موقعا في العاصمة تعرضت لهجمات، مشيرا إلى تجهيز 81 محطة مترو لاستخدامها كملاجئ.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية طالت 174 مدينة، مع تسجيل 1332 هجوما في 636 موقعا مختلفا منذ بدء المواجهات، وأضافت أن مناطق سكنية تعرضت للقصف في عدد من المدن، وأن سبع قواعد وفروع للهلال الأحمر تضررت إضافة إلى ثلاث مركبات إنقاذ و14 مركزا طبيا وصيدلانيا.
وقال رئيس هيئة الطوارئ في إيران إن عدد المصابين منذ اندلاع المواجهات تجاوز ستة آلاف شخص، بينهم نحو 2500 ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات، وفي محافظة آذربيجان الغربية، أعلن مدير الهلال الأحمر مقتل 49 شخصا وإصابة 275 آخرين جراء ضربات استهدفت مدنا في المحافظة.
وفي طهران، قال المحافظ إن إمدادات السلع لا تواجه أي مشكلة، مشيرا إلى توزيع الاحتياطيات الاستراتيجية في نقاط مختلفة لتفادي تركزها، وداعيا المواطنين إلى تجنب الشراء المفرط وتخزين السلع في المنازل والاكتفاء بالاحتياجات اليومية للحفاظ على استقرار السوق.
بدوره، قال وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضرارا بمنشآت المياه والكهرباء في عدة مناطق، مؤكدا استمرار أعمال الإصلاح وداعيا المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه والكهرباء لتجنب حدوث أزمات.
ليست ساحة لرقص الدمى
وحذر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من حديث بعض المسؤولين الأمريكيين عن نية القيام بعملية برية في إيران، قائلا إن أبناء قاسم سليماني والخميني ينتظرونكم ليفضحوا المسؤولين الأمريكيين غير الأكفاء بآلاف القتلى والأسرى، وأضاف أن أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى.
وقال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن القادة العسكريين الأمريكيين لا يعلنون حجم الإصابات الدقيقة التي تنفذها إيران والخسائر المؤلمة التي يتعرضون لها، مضيفا أن المسؤولين الأمريكيين يقولون في جلساتهم إنه لا توجد لديهم خطة خروج، بينما يطلقون تصريحات مبالغا فيها في الإعلام لإدارة الأسواق، وأضاف: لن نتوقف حتى ينال المعتدي عقابه.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي إن طهران لم تتلق أي رسالة من الولايات المتحدة، كما لم ترسل أي رسالة إليها، مؤكدا أن إيران تركز حاليا على الدفاع عن نفسها.
كما حذرت إيران دول الاتحاد الأوروبي من أنها ستدفع الثمن عاجلا أم آجلا إذا التزمت الصمت إزاء المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعتبرها طهران انتهاكا للقانون الدولي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مقابلة مع قناة تي في إي الإسبانية، إن صمت الدول الأوروبية إزاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي ستكون له تبعات، مجددا نفي طهران أن يكون الصاروخ الذي جرى اعتراضه في المجال الجوي التركي قد أطلق من إيران.
في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن دولا في الشرق الأوسط أبلغت مسؤولين أوروبيين مخاوفها من احتمال اندلاع حرب أهلية في إيران نتيجة المواجهات مع إسرائيل والولايات المتحدة.
-
-
-
تحذير من ازمة لجوء ايرانية محتملة الى اوروبا2026-03-05 -
اسرائيل تخفف القيود مع تراجع القصف الايراني2026-03-05 -
