اتساع رقعة المواجهة واستهداف نقاط القوة الأمريكية في المنطقة

اتساع رقعة المواجهة واستهداف نقاط القوة الأمريكية في المنطقة

 دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، منعطفاً خطيراً في يومها الخامس، مع انتقال العمليات الحربية إلى قلب العاصمة الإيرانية طهران. وشهدت الساعات الأولى من فجر الثلاثاء تصعيداً غير مسبوق في حدة الغارات الجوية، تزامناً مع اتساع رقعة الاستهداف الإيراني ليشمل منشآت حيوية وقواعد عسكرية أمريكية في دول الجوار، مما يضع المنطقة بأكملها على حافة حرب إقليمية شاملة.

بدأ المشهد الميداني فجر امس بموجات متتالية من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الضواحي الجنوبية والشمالية للعاصمة طهران. وأفاد شهود عيان بتصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان فوق مواقع عسكرية يُعتقد أنها تابعة للحرس الثوري. وجاءت هذه الضربات عقب إصدار الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة للسكان، في خطوة تشير إلى نية تل أبيب تدمير البنية التحتية العسكرية في العمق الإيراني. وفي المقابل، دوت صفارات الإنذار في تل أبيب وحيفا والقدس، وسط محاولات منظومات الدفاع الجوي اعتراض صواريخ ومسيرات انطلقت من الأراضي الإيرانية.

وفي رد فعل سريع، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تحول استراتيجي في إدارة المعركة، مؤكداً استهداف «نقاط القوة الأمريكية» في المنطقة. وكشف البيان الإيراني عن هجوم منسق استهدف القاعدة الأمريكية في البحرين باستخدام 20 طائرة مسيرة انتحارية و3 صواريخ باليستية دقيقة الإصابة.

ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ طال التوتر الأراضي السعودية، حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية والسفارة الأمريكية في الرياض عن وقوع هجوم بطائرة مسيرة استهدف حرم السفارة، مما أسفر عن حريق محدود تمت السيطرة عليه، في حادثة تزيد من تعقيد المشهد الأمني في دول الخليج العربي.

عسكرياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الجوية الأمريكية نفذت ضربات «جراحية» استهدفت مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري، مؤكدة أن هذه الهجمات تمت بالتنسيق مع غارات إسرائيلية استهدفت في الوقت ذاته مواقع لحزب الله اللبناني، بهدف شل قدرة «محور المقاومة» على القيام بهجمات منسقة وشاملة.

دبلوماسياً، بدأت ملامح «حرب طويلة» تلوح في الأفق مع إصدار وزارة الخارجية الأمريكية أوامر عاجلة لموظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة البحرين والأردن فوراً. وتأتي هذه الخطوة بعد إجراءات مماثلة في العراق، مما يعكس تقييماً استخباراتياً أمريكياً يشير إلى أن التصعيد القادم قد يتجاوز الحدود التقليدية للاشتباك، ليشمل استهدافاً مباشراً للمصالح الغربية في المنطقة.

مع نهاية الساعات الأولى من اليوم الرابع، يبدو أن الصراع قد كسر كافة «قواعد الاشتباك» السابقة؛ حيث باتت طهران هدفاً مباشراً للطيران الإسرائيلي، وباتت القواعد الأمريكية في الخليج هدفاً مشروعاً للصواريخ الإيرانية، وسط حالة من الترقب الدولي لما ستسفر عنه الساعات القادمة في ظل غياب أي أفق للتهدئة أو الوساطة السياسية.