في أعقاب الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أبدت الصين قلقا بالغا، ودعت إلى وقف فوري للعمليات العسكرية واستئناف الحوار.
وفي اليوم التالي، أدان وزير الخارجية الصيني وانغ يي الضربات، ووصفها بانها غير مقبولة، وجدد دعوته إلى مزيد من المحادثات.
وسلطت وكالة أسوشييتد برس الأميركية الضوء على موقف الصين تجاه الأزمة، مبينة أنه كشف عن سياستها الخارجية، حيث لم تكن هناك أي مؤشرات على تدخل مباشر، مشيرة إلى أن مثل هذا التوقع غير واقعي.
واضافت الوكالة أنه كما هو الحال في نزاعات أخرى حديثة، بما في ذلك هجوم العام الماضي على إيران، أدانت الصين استخدام القوة مع التزامها الحياد، معتبرة مصالحها طويلة الأمد، وفي هذا الصدد، تشمل هذه المصالح زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين.
لماذا تتحفظ الصين حيال إيران؟
وذكرت الوكالة أن الجيش الصيني نما بسرعة، وأجرت الصين مناورات عسكرية مع إيران، وأنشأت قاعدة عسكرية في جيبوتي بشرق أفريقيا عام 2017، لافتة إلى أن تركيزها الأكبر ينصب على حماية مصالحها في آسيا، من تايوان إلى بحر الصين الجنوبي.
وقال المحلل في مجموعة الأزمات الدولية ويليام يانغ إن الصين تتردد في بسط نفوذها العسكري خارج حدودها المباشرة، كما أنها لا ترغب في لعب دور الضامن الأمني في مناطق غير مستقرة كالشرق الأوسط.
وبالمثل، قدمت الصين دعما دبلوماسيا واقتصاديا لروسيا وفنزويلا، لكنها تجنبت أي عمل عسكري في أوكرانيا أو أميركا اللاتينية.
وقال كريغ سينغلتون الباحث البارز في الشؤون الصينية بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن موقف الصين المتحفظ يظهر حدود نفوذها في الجغرافيا السياسية العالمية.
واضاف سينغلتون أن رد بكين كان متحفظا كما هو متوقع، مما يؤكد محدودية قدرة الصين على التأثير في مجريات الأحداث بمجرد تفعيل القوة العسكرية، موضحا أن بكين تستطيع إظهار القلق، لكنها لا تستطيع ردع أو التأثير بشكل فعال على أي عمل عسكري أميركي إسرائيلي.
العلاقات مع الولايات المتحدة تتفوق على إيران
ويرى محللون أن استياء الصين من الضربات الجوية على إيران من غير المرجح أن يؤثر سلبا على العلاقات مع الولايات المتحدة أو على خطط لقاء ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين بعد نحو شهر.
وبالنسبة للقادة الصينيين، تعد العلاقة مع الولايات المتحدة أكثر أهمية بكثير من العلاقة مع إيران على جبهات متعددة، من التجارة والاقتصاد إلى تايوان.
وقال جورج تشين الباحث في مجموعة آسيا إن بكين قد تخوض حربا كلامية مع واشنطن بشأن إيران، لكن سلبيات خلق صراع جديد مع ترمب تفوق إيجابياته، مبينا أن العلاقات الأميركية الصينية معقدة بما يكفي بالنسبة للرئيس ترمب وشي للتعامل معها، وأن إضافة إيران إلى هذا الملف لن يكون أمرا يرغب فيه أي من الجانبين، مع ذلك، أشار إلى إمكانية تأجيل بكين زيارة ترمب.
مخاوف الطاقة تتجاوز نفط إيران
وتعد الصين أكبر مستورد للنفط من إيران، لكن الحكومة تولي اهتماما بالغا لأمن الطاقة، وقد طورت بدائل، وأكثر ما يثير القلق هو ارتفاع الأسعار واحتمالية فقدان الوصول إلى النفط والغاز الطبيعي من منطقة الشرق الأوسط الأوسع.
ووفقا لشركة كيبلر المتخصصة في البيانات والتحليلات، استوردت الصين نحو 1.4 مليون برميل يوميا من إيران العام الماضي، أي ما يعادل 13 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية المنقولة بحرا.
لكن الشركة تقدر أن كميات كافية من النفط في طريقها حاليا تكفي لأربعة إلى خمسة أشهر أخرى.
وأوضح مويو شو كبير المحللين في كيبلر أن هذا من شأنه أن يمنح مصافي التكرير الصينية المستقلة الوقت الكافي للتكيف والبحث عن بدائل، مع اعتبار النفط الروسي المخفض السعر خيارها الرئيسي.
وقد أمضت الصين سنوات في تنويع مصادر إمدادها وتعزيز قدراتها في هذا المجال.
وقال سينغلتون يبدو أن خسارة النفط الإيراني طفيفة وليست جوهرية على الأقل في المدى القريب.
وتثير محاولات إيران إغلاق مضيق هرمز قلقا أكبر، وكذلك أي هجمات على منشآت الغاز الطبيعي المسال في دول الخليج.
لماذا قد لا تساعد الصين في تسليح إيران؟
ويرى محللون أن الصين من غير المرجح أن ترسل أسلحة إلى إيران لمساعدتها في قتالها ضد الولايات المتحدة، وذلك لعدة أسباب.
قال محمد ذو الفقار رحمت الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية في إندونيسيا إن أي مساعدات عسكرية ملموسة، إن وجدت، ستقتصر على اتفاقيات التجارة الدفاعية طويلة الأمد القائمة، بدلا من تقديم دعم ميداني سريع، وستكون مقيدة بمصلحة بكين في تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وقد انتقدت الصين الولايات المتحدة لتزويدها أوكرانيا بالأسلحة، قائلة إن ذلك يطيل أمد القتال.
وقال جيمس دورسي الباحث المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة إن برنامج الصواريخ الإيراني يعتمد على تكنولوجيا صينية لكنه توقع أن تفضل الصين توخي الحذر بدلا من بيع أي صواريخ للجيش الإيراني، واضاف ما تريده الصين هو إنهاء هذا الوضع.





