تزييف الحقائق بالذكاء الاصطناعي يثير القلق ويكشف أساليب جديدة للتضليل

تزييف الحقائق بالذكاء الاصطناعي يثير القلق ويكشف أساليب جديدة للتضليل

يشهد العالم تطورا متسارعا في تقنيات التزييف، ما يجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيف أمرا صعبا، خاصة مع استخدام تقنيات التزييف العميق.

ويعود هذا التطور بشكل كبير إلى الذكاء الاصطناعي ونماذجه، التي أصبحت قادرة على إنتاج عوالم افتراضية متكاملة وواقعية للغاية.

وتمثل تقنيات التزييف العميق سلاحا ذا حدين، إذ يمكن استخدامها في أغراض ترفيهية أو تتحول إلى أداة لزعزعة الاستقرار وبث الرعب.

وبينما يبدو هذا المفهوم نظريا، فقد شهدت الفترة الأخيرة استخدامات متعددة للتزييف العميق لنشر الأخبار المزيفة والتأثير على الرأي العام.

التزييف العميق كسلاح

انتشرت مؤخرا صور تزعم أنها توثق جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، لكن تبين لاحقا أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وكشف تحقيق فريق المصادر المفتوحة بالجزيرة نت أن هذه الصور لا تستند إلى أي حدث حقيقي.

ويتزامن ذلك مع هجوم سيبراني على شبكات وتطبيقات إيرانية، مما يشير إلى ارتباط محتمل بين الأمرين بهدف إضعاف الروح المعنوية للجيش الإيراني.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فقد استخدم التزييف العميق بكثافة في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ظهرت مقاطع تظهر جنودا أوكرانيين يعتذرون لروسيا وينسحبون.

وكشف تقرير لمدونة الاتحاد الدولي للصحفيين عن استخدام التزييف العميق في الصراع بين الهند وباكستان، حيث عرضت وسائل إعلام هندية لقطات تظهر صواريخ هندية تدمر مسيرات باكستانية.

وبين تقرير آخر نشره موقع ذا ستراتيجست فيديوهات مزيفة لنشطاء من هونغ كونغ يتحدثون عن مخاوفهم من تسليمهم للصين.

ويخدم كل مقطع من هذه المقاطع هدفا مختلفا، فبعضها يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، بينما يدعم البعض الآخر أجندات خفية.

أمن المعلومات المضللة

كشفت مدونة شركة سبلانك عن مفهوم جديد في الأمن السيبراني يسمى أمن المعلومات المضللة، وهو تخصص يهتم باكتشاف ومنع المعلومات المولدة باستخدام التزييف العميق.

ويعكس ظهور هذا التخصص الاهتمام المتزايد بمعلومات التزييف العميق وتأثيرها على المجتمعات والشركات.

واكد التقرير أن المنتدى الاقتصادي العالمي اعتبر المعلومات المضللة إحدى أكبر المخاطر على الاقتصاد والاستقرار العام.

ويعتمد هذا التخصص على استخدام الأدوات الجنائية الرقمية للتحقق من حقيقة المحتوى، ويتضمن أيضا مراقبة مستمرة للمنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

لماذا الخوف من التزييف العميق؟

يميل الناس إلى تصديق ما يرونه ويسمعونه، لذلك فإن المقاطع الصوتية والمرئية المزيفة يمكن أن تنشر معلومات كاذبة على نطاق واسع.

ونتيجة لذلك فإن نقل معلومات كاذبة باستخدام مقاطع مزيفة يمثل خطرا واسع المدى، وهو ما أكده المنتدى الاقتصادي العالمي.

وتدرك الحكومات هذه المخاطر، ما دفع حلف شمال الأطلسي (الناتو) للتعاون مع شركة ريالي ديفندرز لمكافحة التزييف العميق.

ويهدف هذا التعاون لتدريب المختصين على اكتشاف المحتوى المزيف في حالات الحرب والاستنفار العام.

اكتشاف المحتوى المزيف

بدأت العديد من الشركات والخبراء بالتركيز على جهود وأدوات اكتشاف المحتوى المزيف.

وتعتمد هذه الجهود على أدوات تكتشف المحتوى المزيف عبر البحث عن علامات مميزة تكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وفحص البيانات الرقمية المخزنة في الصورة أو المقطع.

وتكثف المنصات الإخبارية جهودها لاكتشاف المقاطع والصور المزيفة عبر العديد من الأدوات وعبر تقديم فرق مخصصة لفحص المحتوى.