العالم اليوم يعيش حالة تُسمّى رسميًا: (الارتباك المُدار ديمقراطيًا)، وإقليميًا تُعرف باسم (الفوضى بضمان دولي). لا أحد يفهم ماذا يجري، لكن الجميع يتحدث بثقة مفرطة، وكأن الغموض صار تخصصًا أكاديميًا، والضبابية مادة إجبارية في كل كليات السياسة. في السابق كنا نقول: «الصورة غير واضحة»، اليوم الصورة واضحة جدًا: لا يوجد صورة أصلًا.
الدول الكبرى تمارس (سياسة الارتباك الاستراتيجي)، أي أن لا أحد يعرف خطتها، بما في ذلك هي نفسها. أما الدول الأخرى، فتنتظر ماذا سيقرر الكبار. الكل حاضر، لكن الفعل غائب، والنية مؤجلة إلى إشعار آخر.
على المستوى العالمي، هناك حرب باردة، وحرب ساخنة، وحرب «نصف مشوية»، وحرب «على نار هادئة»، وحرب «نوايا»، وحرب «من غير ما نعرف ليش بلشنا». كل ذلك تحت مظلة مفهوم جديد اسمه (توازن الرعب النفسي)؛ نخيف بعضنا، لكن لا أحد يريد أن يضغط الزر، لأن الزر قد لا يعمل أصلًا بسبب التقشف.
المنظمات الدولية تعقد اجتماعات طارئة لبحث «قلق بالغ». القلق وحده أصبح مؤسسة، له ميزانية، وموظفون، ومتحدث رسمي يقول: «نراقب الوضع عن كثب»، ومن شدة القرب، صارت أنوفهم في الشاشة، لكن أيديهم في الجيوب.
في منطقتنا، المشهد أكثر تطورًا. نحن لا نعيش أزمات، نحن نعيش (مواسم أزمات). أزمة تبدأ، تتكاثر، تنجب أزمات فرعية، ثم تدخل في هدنة إعلامية، قبل أن تعود باسم جديد وشعار مختلف.
السياسي يتحدث اليوم بلغة «المرونة الحازمة»: حازم جدًا في الكلام، ومرن جدًا في المواقف. يشجب صباحًا، يدين ظهرًا، يقلق مساءً، وينسى الموضوع قبل النوم، لأن جدول الأعمال لا يحتمل الذاكرة الطويلة.
أما الشعوب، فهي ضحية (اقتصاد الصبر الطويل). تُطالَب بالصمود، والتحمّل، وضبط النفس، وكأنها تشارك في بطولة عالمية في كتم الأعصاب. راتب لا يكفي أسبوعًا، والمستقبل مؤجل بسبب «الظروف الاستثنائية»، والظروف الاستثنائية صارت مقيمة إقامة دائمة.
الإعلام يلعب دور (التضليل التنويري). يعطيك معلومات كثيرة بلا معنى، وتحليلات طويلة بلا نتيجة، وخبراء يشرحون لماذا لا يمكن شرح ما يحدث. تسمع محللًا يقول بثقة: «الوضع معقد، لكن الأمور تتجه نحو مزيد من التعقيد»، فتبدأ موجة تصفيق لا أحد يعرف سببها.
في هذا العالم، الحقيقة ليست ضائعة، الحقيقة محاصَرة. محاصَرة بالمصالح، وبالتحالفات المرنة، وبالخطوط الحمراء القابلة للمحو. نعيش زمن (السياسة بنظام الاشتراك الشهري): موقف اليوم صالح ليومين، تحالف الأسبوع قابل للإلغاء دون إشعار، والمبادئ؟ نسخة تجريبية.
الخلاصة أننا لا نعيش نهاية العالم، ولا بدايته، نحن نعيش (التحديث المستمر للفوضى). عالم يُدار عن بُعد، بأزرار لا أحد يعرف لمن، وخرائط تُرسم بالقلم الرصاص، لأن الجميع متأكد أنها ستُمسح قريبًا. وفي انتظار الفهم، نكتفي بالمتابعة والضحك المرّ، لأن السخرية صارت آخر أشكال الفهم المتاح.
الدول الكبرى تمارس (سياسة الارتباك الاستراتيجي)، أي أن لا أحد يعرف خطتها، بما في ذلك هي نفسها. أما الدول الأخرى، فتنتظر ماذا سيقرر الكبار. الكل حاضر، لكن الفعل غائب، والنية مؤجلة إلى إشعار آخر.
على المستوى العالمي، هناك حرب باردة، وحرب ساخنة، وحرب «نصف مشوية»، وحرب «على نار هادئة»، وحرب «نوايا»، وحرب «من غير ما نعرف ليش بلشنا». كل ذلك تحت مظلة مفهوم جديد اسمه (توازن الرعب النفسي)؛ نخيف بعضنا، لكن لا أحد يريد أن يضغط الزر، لأن الزر قد لا يعمل أصلًا بسبب التقشف.
المنظمات الدولية تعقد اجتماعات طارئة لبحث «قلق بالغ». القلق وحده أصبح مؤسسة، له ميزانية، وموظفون، ومتحدث رسمي يقول: «نراقب الوضع عن كثب»، ومن شدة القرب، صارت أنوفهم في الشاشة، لكن أيديهم في الجيوب.
في منطقتنا، المشهد أكثر تطورًا. نحن لا نعيش أزمات، نحن نعيش (مواسم أزمات). أزمة تبدأ، تتكاثر، تنجب أزمات فرعية، ثم تدخل في هدنة إعلامية، قبل أن تعود باسم جديد وشعار مختلف.
السياسي يتحدث اليوم بلغة «المرونة الحازمة»: حازم جدًا في الكلام، ومرن جدًا في المواقف. يشجب صباحًا، يدين ظهرًا، يقلق مساءً، وينسى الموضوع قبل النوم، لأن جدول الأعمال لا يحتمل الذاكرة الطويلة.
أما الشعوب، فهي ضحية (اقتصاد الصبر الطويل). تُطالَب بالصمود، والتحمّل، وضبط النفس، وكأنها تشارك في بطولة عالمية في كتم الأعصاب. راتب لا يكفي أسبوعًا، والمستقبل مؤجل بسبب «الظروف الاستثنائية»، والظروف الاستثنائية صارت مقيمة إقامة دائمة.
الإعلام يلعب دور (التضليل التنويري). يعطيك معلومات كثيرة بلا معنى، وتحليلات طويلة بلا نتيجة، وخبراء يشرحون لماذا لا يمكن شرح ما يحدث. تسمع محللًا يقول بثقة: «الوضع معقد، لكن الأمور تتجه نحو مزيد من التعقيد»، فتبدأ موجة تصفيق لا أحد يعرف سببها.
في هذا العالم، الحقيقة ليست ضائعة، الحقيقة محاصَرة. محاصَرة بالمصالح، وبالتحالفات المرنة، وبالخطوط الحمراء القابلة للمحو. نعيش زمن (السياسة بنظام الاشتراك الشهري): موقف اليوم صالح ليومين، تحالف الأسبوع قابل للإلغاء دون إشعار، والمبادئ؟ نسخة تجريبية.
الخلاصة أننا لا نعيش نهاية العالم، ولا بدايته، نحن نعيش (التحديث المستمر للفوضى). عالم يُدار عن بُعد، بأزرار لا أحد يعرف لمن، وخرائط تُرسم بالقلم الرصاص، لأن الجميع متأكد أنها ستُمسح قريبًا. وفي انتظار الفهم، نكتفي بالمتابعة والضحك المرّ، لأن السخرية صارت آخر أشكال الفهم المتاح.
-
-
حروب «الإلهاء» الكبرى!2026-01-24 -
-
إسرائيل ومزيد من التصعيد2026-01-22 -
