إسرائيل ومزيد من التصعيد

إسرائيل ومزيد من التصعيد

جرائم إسرائيل لا ولم تتوقف مستمرة بالكثير منها، وبشكل يومي، غير مقتصرة على حربها على قطاع غزة والتي لا تزال مستمرة بها حتى بعد اتفاق غزة، إنما تتوسع بهذه الجرائم في الضفة الغربية المحتلة، وفي مدينة القدس الشريف، بخروقات فاضحة للقانون الدولي، ولكل مواثيق الإنسانية وألاخلاقية، جرائم لا تقف عند أي حدّ إنساني أو إغاثي أو أخلاقي، وانتهاك لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة، دون أي رادع أو لحظة تفكير ببشاعة ما تقوم به!!!

بالأمس، ارتكبت إسرائيل مجزرة جديدة في غزة، حيث ارتقى ثلاثة صحفيين، جراء استهداف إسرائيلي مباشر لمركبة إعلامية، أثناء قيام طاقم صحفي بمهمة تصوير لمخيمات وسط قطاع غزة، حيث استهدفت طائرات الاحتلال بشكل مباشر المركبة، داخل منطقة تضم أكبر المخيمات، وتعد هذه المجزرة حلقة جديدة من سلسلة استهداف الصحفيين لعرقلة توثيق الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ونقل الحقائق الميدانية للعالم، وجريمة جديدة تضيفها إسرائيل على جرائم وانتهاكات تضاف لآلاف الجرائم التي ارتكبتها في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.

ويوم الأول من أمس، في خرق فاضح للقانون الدولي، وانتهاك لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة، وتصعيد خطير، هدمت شرطة الاحتلال الإسرائيلي مباني داخل مجمع وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، متحدية بذلك القوانين والمواثيق الدولية التي تحمي المؤسسات الإغاثية والإنسانية، وتدير ظهرها لكل مساعي السلام التي يسعى لها العالم، ناهيك عن تناسيها أنها قوة قائمة بالاحتلال تواصل حملتها الممنهجة لاستهداف (الأونروا).

تصرّ إسرائيل على نهجها في استهداف الأونروا، ظنا منها أنها قادرة على تحقيق ما تسعى له في طمس حقوق اللاجئين الفلسطينيين، في العودة والتعويض وفقا للقانون الدولي، وترمي لإنهاء هذا الملف؛ لما تحمله الأونروا من رمزية هامة بحضور ملف اللاجئين، وفي فعلها غير القانوني هذا وفي تصعيدها هذا، فهي تظن أنها مستمرة بنهج مبني على باطل، وغير قانوني وغير شرعي، ما يجعل من كل محاولاتها هذه تزيد من التشبث بحق اللاجئ الفلسطيني، والتشبث بالقانون الدولي الذي يحمي هذا الحق، ويجعل في كل مرة ترتكب بها إسرائيل مثل هذه الجرائم وتجعل من كل استهداف للأونروا من حلمها صعب المنال، فالأونروا التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس!!!

ويقف الأردن مدافعا بكل ما أوتي من إمكانيات وقناعات، متشبثا بوفاء بعهد حماية الحق الفلسطيني، ليدين بأشد العبارات، قيام قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي بهدم مبان داخل مجمع وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، ليس هذا فحسب إنما اعتبره تصعيدا خطيرا وخرقا فاضحا للقانون الدولي، معلنا رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف (الأونروا)، منبها في ذات الوقت إلى أن الإجراءات الإسرائيلية تستهدف وجودها ورمزيتها المرتبطة بملف اللاجئين، في إمعان واضح في محاولة حرمان الشعب الفلسطيني من حقوق وخدمات حيوية أقرها المجتمع الدولي والقرارات الأممية، وخصوصا القرار 194.

الموقف الأردني من أوائل المواقف التي جاهرت بحسم وحزم تجاه هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير، بإدانته، مع تقديم الحقيقة كاملة بشأن استهداف إسرائيل للأونروا، والأسباب التي تقف خلف ذلك، بكشف كامل لتبعات مثل هذه الخروقات والأفعال، وداعيا بالوقت ذاته المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتصدي للقرارات والممارسات الإسرائيلية المستهدفة للأونروا.

وبطبيعة الحال الأونروا اليوم تقف على مفترق طريق البقاء، ما يتطلب رفضا لاستهداف إسرائيل الممنهج لها، إضافة لما دعا له الأردن من ضرورة توفير الدعم السياسي والمالي اللازمين للوكالة للاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين، فهي ليست مؤسسة دولية عادية، إنما هي جزء أساسي من حق الشعب الفلسطيني، ولا بديل عنها.