عبد الكريم الدغمي "النشمي"

عبد الكريم الدغمي النشمي


د.ضيف الله الحديثات 
في المشهد السياسي الاردني، تبرز شخصيات لا يمكن اختزالها في منصب او مرحلة، لانها تمثل حالة وطنية متكاملة، معالي عبد الكريم الدغمي واحد من هؤلاء، رجل تشكل حضوره عبر عقود من العمل العام، فكان شاهدا وصانعا في لحظات مفصلية من تاريخ الدولة.

ابو فيصل سياسي ونيابي عتيق، خبر البرلمان من داخله، وعرف دهاليز التشريع والرقابة بعين القانوني الفذ لا بعين الباحث عن مكسب، لم يكن يوما اسير اللحظة، ولا رهينة المزاج العام، بل ظل ثابتا على قناعاته، واضحا في مواقفه، صلبا في دفاعه عن الدستور وهيبة الدولة.

ما يميز  الدغمي انه يجمع بين صرامة القانون ونخوة البادية، هو البدوي الشهم الذي لا يساوم على الكرامة، ولا يقبل انصاف المواقف، اصلب من الصوان، لا تلينه الضغوط ولا تكسره الحملات، لان بوصلته كانت دائما موجهة نحو المصلحة الوطنية العليا، لا نحو حسابات ضيقة او شعبوية عابرة.

في كل استحقاق وطني صعب، كان الدغمي حاضرا بموقفه قبل صوته. اختلف مع كثيرين، لكنه لم يختلف يوما مع الدولة. انتقد حين استوجب النقد، ودافع حين تطلب الامر دفاعا، واضعا خطا واضحا بين المعارضة المسؤولة والفوضى السياسية.

الرجل، يمثل مدرسة سياسية نادرة في زمن الالتباس، مدرسة تؤمن بان السياسة اخلاق قبل ان تكون مهارة، وبان النيابة مسؤولية ثقيلة لا وجاهة اجتماعية، لذلك بقي حضوره مؤثرا، وكلمته مسموعة، حتى خارج المواقع الرسمية.

عبد الكريم الدغمي ليس مجرد اسم في سجل البرلمان، بل رمز لمرحلة كان فيها الرجال يقاسون بثباتهم لا بعدد ظهورهم، وفي زمن تتبدل فيه الوجوه بسرعة، يبقى الدغمي علامة فارقة على معنى الصلابة، ونخوة الرجال، وهيبة الدولة.