باسم عارف الشوره
في قلب محافظة إربد ومن بين ثنايا اللقاء الذي جمع القائد بأهله، لم يكن حديث جلالة الملك عبد الله الثاني عن النظافة مجرد عابرٍ في سياق الخدمات، بل جاء ليرسم ملامح الشخصية الوطنية الأردنية في أرقى صورها الحضارية، مؤكداً أن ما أطلقه سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني من مبادرات وحملات وطنية للنظافة هو في جوهره استثمارٌ في الإنسان والمكان معاً. إن الربط الملكي السامي بين النظافة وبين صورتنا الحضارية والسياسية أمام العالم يعكس رؤيةً عميقة ترى في المساحات العامة مرآةً لوعي الشعب وانتمائه، حيث تصبح نظافة الشارع والحديقة والموقع الأثري شهادة حية على رقيّ المجتمع وتصالحه مع بيئته.
لقد وضع جلالة الملك يده على جوهر النهضة الشاملة حين اعتبر أن جودة الحياة لا تكتمل إلا ببيئة نقية تليق بكرامة المواطن وتدعم تطلعات الدولة في قطاع السياحة الذي يمثل رئة الاقتصاد الوطني، فالسائح لا يقرأ التاريخ في الحجارة فحسب، بل يقرأ الحاضر في مستوى التنظيم والنظافة التي يلمسها في كل زاوية. ومن هنا تبرز مبادرة سمو ولي العهد كصرخة وعيٍ شبابية تتجاوز العمل التطوعي الموسمي لتتحول إلى ثقافة وطنية راسخة، تؤكد أن الحفاظ على جمال الأردن هو معركة وعي يخوضها كل مواطن في موقعه، فلا قيمة للبنيان الشامخ ما لم يسيجه وعيٌ يحمي البيئة ويصون الموارد.
إن الرسالة الملكية كانت صريحة وحازمة حين شدد جلالته على أن التميز في الأداء والحرص على المظهر الحضاري للمدن يجب أن يكون نهجاً يومياً ثابتاً لا يرتبط بزيارة مسؤول أو مناسبة عابرة، وهو ما يحتم علينا جميعاً، مؤسساتٍ وأفراداً، أن نجعل من النظافة قيمة أخلاقية ووطنية لا تقبل التجزئة. إننا اليوم أمام دعوة ملكية لصياغة عقدٍ اجتماعي وبيئي جديد، يكون فيه الأردن الأجمل هو الهدف، وتكون فيه النظافة هي اللغة التي نخاطب بها العالم، لنثبت أن الأردنيين الذين شيدوا القلاع والمستشفيات والجامعات، هم الأقدر على حماية وجه وطنهم ليبقى مشرقاً، طهوراً، وعنواناً للتحضر بين الأمم.
-
عبد الكريم الدغمي "النشمي"2026-01-21 -
-
-
-
الجاهزية على الورق… والإخفاق في الميدان2026-01-13
