فواتير الكهرباء .. العداد (بريء) والخلل في (السياسات)

فواتير الكهرباء .. العداد (بريء) والخلل في (السياسات)

تستند تعرفة الكهرباء للمستهلك النهائي إلى تركيبة فنية ومالية تأخذ بعين الاعتبار كلفة التوليد وكلفة النقل وكلفة التوزيع.

هذه المكونات مجتمعة، تشكّل الأساس الذي تُحتسب عليه الفاتورة الشهرية، وتحدد حجم العبء الذي يتحمله المواطن خصوصاً في فصلي الصيف والشتاء.

مع كل شتاء قارص وصيف لهيب، تتجدد الشكاوي من الإرتفاع الحاد في فواتير الكهرباء، وتعود معها الإتهامات للعدادات أو للتلاعب الفني بشبكة التزويد. غير أن الحقيقة وفق الوقائع الفنية والإقتصادية أبعد من ذلك بكثير.

العداد الكهربائي لا يسجّل سوى الإستهلاك الفعلي للطاقة المستهلكة، وأن أي حديث مثلاً عن "تخفيض الفولتية" كوسيلة لرفع الفاتورة يفتقر إلى الأساس العلمي.

المشكلة الحقيقية شتاءً تكمن في نمط التدفئة الكهربائية، وضعف العزل الحراري للمنازل، والتعرفة التصاعدية التي تعاقب الإستهلاك الضروري لا المفرط.

في فصل الشتاء، ترتفع ساعات تشغيل أجهزة التدفئة والإضاءة، وتعمل الأجهزة لفترات أطول لتعويض الفاقد الحراري في منازل غير مهيأة من ناحية العزل الحراري، مما يؤدي إلى زيادة فعلية في الإستهلاك. ومع تجاوز الشرائح الدنيا، تقفز التعرفة بشكل غير متناسب، فتبدو الفاتورة صادمة حتى لو كانت الزيادة في الإستهلاك محدودة.

المعضلة ليست تقنية، بل (سياسات طاقة) تفتقر إلى البعد الإجتماعي؛ فلا تعرفة شتوية أو صيفية موسمية مخففة، ولا برامج وطنية شاملة للعزل الحراري، ولا دعم موجّه للتدفئة، مقابل تحميل المواطن كامل الكلفة.

خلاصة القول؛ الشتاء ليس ظرفاً طارئاً والتدفئة ليست ترفاً. وما لم يُعاد النظر في منظومة التعرفة ووضع حلول لتعرفة كهرباء (موسمية شتوية وصيفية)، ستبقى فواتير الكهرباء عبئاً موسمياً ثقيلاً، وسيبقى الجدل دائراً حول العداد، بينما الخلل الحقيقي في مكان آخر سببه وجود خلل (بنيوي) في تعرفة أحد أكثر القطاعات حساسية في حياة المواطنين. فالإصرار على تعرفة كهربائية ثابتة صيفاً وشتاءً، رغم التغير الجذري في أنماط الاستهلاك، لم يعد خياراً تقنياً بقدر ما هو قرار (غير منصف) يدفع المواطن كلفته عاماً بعد عام.