تاريخنا الأردني يوثقه الأوفياء


بقلم الإعلامي : محمد الوشاح

من طبعي أن اذكر محاسن الناس سواء في حياتهم أو من بعدها ، وبخاصة لأولئك الذين سطروا بصمات مشرقة في حياتهم ، ولهم فضل كبير على الوطن والمجتمع والأجيال ، وقد سبق لي كتابة وإذاعة حلقات كثيرة في داخل المملكة وخارجها تحت عنوان ؛ رجال وتاريخ ، وثقّتُ فيها عن العديد من الشخصيات الأردنية والعربية البعيدين عن الأضواء ، والذين  يستحقون في حياتهم المديح والثناء وذكر محاسنهم وإبراز أدوارهم وجهودهم في خدمة أمتهم وأوطانهم .

وقد اخترت هذه المرة الكتابة عن شخصية أردنية كبيرة في السلط ، قدّم الكثير في حياته بصمت وتواضع وجهد فردي خالص ، مبتعداً عن الأضواء لعقود متتالية من حياته ، وهو الباحث والمؤرخ والبروفيسور الأستاذ الدكتور محمد عبد القادر خريسات أطال الله بعمره ، أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية مؤخراً والرئيس السابق لجمعية المؤرخين الاردنيين ، وهو الحاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ والحضارة من جامعة الأزهر عام 1975

ولأستاذنا الكبير ما يقارب المئة من الأعمال والمؤلفات ؛ ما بين بحث وتأليف وتحقيق في المصادر التاريخية والسجلات العثمانية والشرعية والتقارير البريطانية أثناء الانتداب على الاردن ، وكذلك في مجال التاريخ الإسلامي وتاريخ الاردن السياسي وغيرها ، كان هدفه تحقيق جزء من مشروع توثيق تاريخ الأردن المعاصر وبخاصة التاريخ الشعبي ، ومن بين مؤلفاته ؛ الأردنيون والقضايا الوطنية والقومية ، القبائل العربية على الأرض الاردنية خلال الفترة العثمانية ، المسيحيون في السلط والفحيص والرميمين في مجلدين يحتويان على 1024 صفحة ، دراسات في تاريخ السلط وغيرها الكثير الكثير من المؤلفات التاريخية والوطنية التي تنتفع منها الأجيال الحاضرة واللاحقة .

ويقول زميله في اتحاد المؤرخين الأردنيين الدكتور بسام البطوش ؛ تكتسب جهود الدكتور محمد خريسات أهمية خاصة في مواجهة ما يعانيه تاريخ الأردن من إهمال وإساءات متعمدة وغير متعمدة ، وفي مواجهة ما تعانيه الدراسات المتصلة بتاريخ الأردن من أحكام مسبقة أو مواقف منحازة أو نظرات إستشراقية ، واصفاً الخريسات بأنه مؤرخ وأكاديمي ضليع ، له منهجه العلمي المتميز وله جهوده البارزة في الكتابة التاريخية .

كما تناول الدكتور خريسات في مؤلفاته مواقف الأردن القومية ومناصرته لقضايا التحرر على امتداد الوطن العربي في فلسطين وسوريا والعراق وليبيا والجزائر عبر الموقف السياسي والإعلامي والتبرع المادي والتطوع في صفوف الثوار والمجاهدين والمساهمة في تزويدهم بالأسلحة والإعانات ، وبخاصة لمجاهدي فلسطين وسوريا .

وفي هذه العجالة آمل من الله تعالى أن أكون قد أعطيت الدكتور محمد عبد القادر خريسات قدراً متواضعاً مما يستحق ، مع خالص التحية والتقدير والعرفان لشخصه الكبير ، وصادق التمنيات له بموفور الصحة والعافية ومزيد من العطاء والإبداع .